هذا ليس اقتراحاً ولكنها مشاعر كلنا ندرك أن كل المصريين راودتهم مع لحظة انتهاء المباراة، والتى مورست فيها كل الموبقات، من أجل أن يظل الأرجنتين وميسى داخل المستطيل الأخضر، لا أعتقد أن الخطة المتفق عليها مسبقاً تقضى بأن تتوج بالضرورة الأرجنتين بالكأس، فقط أن يظل فى الملعب حتى المباراة الأخيرة.
مصر لديها فيض من الإبداع فى كل المجالات وعندما تعثر على القائد الذى يملك الوجدان الذكى تصل للسماء السابعة.
حسام حسن قائد ومعلم وقبل كل ذلك إنسان، يقرأ بدقة وشفافية المستطيل الأخضر، وأيضاً خارجه، يدرك أن بداخل النفس البشرية طاقة كامنة تنتظر الانطلاق، وهكذا وجدنا مجموعة من الأبطال، ومن كان يقف منهم على الخط كان قلبه ينبض داخل الملعب، الهدف الذى صده مصطفى شوبير بعد ركلة جزاء ميسى تلمح فرحة الشناوى وكأنه هو الذى أطاح بركلة ميسى.
القائد الذى ينجح فى تحريك كل تلك المشاعر يتكئ على قدرة استثنائية لقراءة النفس البشرية.
حسام من الشخصيات المتطرفة فى حبها وولائها، مثلاً وهو وتوأمه إبراهيم لم يعرفا إلا الحب للنادى الأهلى، إلا أنهما عندما توليا المسؤولية عن الفريق القومى صار الحب والولاء للوطن.
نعم الحب وحده لا يكفى، هناك عقل يفكر ويضع الخطة ولديه مرونة فى تغيير الخطة فى أى لحظة تبعاً لما يسفر عنه الملعب، تفصيلة أخرى ندرك من خلالها كيف يفكر حسام خارج الصندوق، عندما التقطت عيناه لاعباً مصرياً شاباً فى فرنسا من أب أسوانى وأم تونسية، الأب هاجر قبل 40 عاماً، الجينات المصرية دفعت الابن الذى لا يجيد العربية بحكم ثقافته والبيئة التى تربى فيها، إلا أنه انحاز لتمثيل الفريق الذى ينطق بحبه نبضات قلبه.
حسام مؤكد شاهد عشرات ممن تتشابه حالتهم مع هيثم إلا أنه وجد أننا بحاجة فقط إلى موهبة هيثم.
تمسك حسام باللاعب الموهوب محمد هانى رغم ما تعرض له من تنمر، حسام لا يصدر القرار متأثراً بتلك البذاءات المنتشرة على الوسائط الاجتماعية، ولكنه يدرك أن الفريق بحاجة إلى إبداع هانى كظهير أيمن فى الدفاع والهجوم، عشرات من الهجمات الأرجنتينية شارك هانى فى إجهاضها، وكثير من الهجمات المصرية أطلقها أيضاً هانى.
حسام بآرائه وموقفه الذى أعلنه فى اختبارين رغم الحساسية المفرطة أكدت لى الثقة فى أن لاعبى الكرة لديهم وعى ثقافى واجتماعى.
مثلاً فى واقعة رفع علم المثليين والتى صارت تفرض نفسها فى العديد من الفعاليات وليست فقط كرة القدم، أجاب فى المؤتمر الصحفى أنه كمدير فنى مسؤول فقط عما يجرى داخل المستطيل الأخضر، وأى شيء آخر مسؤولية اتحاد الكرة.
قطعاً بداخل حسام رفض لرفع هذه الأعلام، إلا أنه مدرك أن الثقافة الغربية تتعامل مع هذا الأمر ليس بمنظور دينى أو أخلاقى ولكن باعتباره حقاً مطلقاً فى الاختيار، لو تأملت الإجابة ستكتشف أن هانى قرر ألا يمنحهم ثغرة لتوجيه ضرباتهم إليه، وفى نفس الوقت لم يتخل عن قناعاته الرافضة للمثلية، وبنفس السلاح وهو حق الإنسان فى الدفاع عن حقه فى التعبير، رفع علم فلسطين بعد انتصارنا على أستراليا، قائلاً فى المؤتمر الصحفى، أى إنسان لا يزال به مشاعر إنسانية، يجب أن يتعاطف مع مأساة الشعب الفلسطينى، ومن لا يمتلك تلك الأحاسيس يصبح فاقداً للإنسانية، أكد أنه لا ينحاز إلى دين أو وطن ولكن ليدافع عن حق الإنسان فى الحياة..
ننتظر جميعاً فريقنا القومى فى مطار القاهرة بعد أن رفعوا رؤوسنا للسحاب وشرفونا فى الملعب وفى كل أنحاء المعمورة!!.
التعليقات