ولقد رأيتُ اسمها محفوراً على جبينه، يضوي، وهو واقف مرفوع اليدين ينظر إليها وقلبه مُعَلَّق باسمها المرفوع عالياً في وجه الشَّمْس.
أمرتنا المُعلمة بأن يُخْرِج كل منا ورقة نظيفة، بيضاء كالحليب، من الوجهين، وأشارتْ إلى ورقة في يديها وقالت: “هنا في المنتصف، ليكتب كل واحد منكم اسمه ثُمَّ يقوم بتفريغه وبعدها سأريكم كيف تَطْبَعون أسماءكم على أي شيء، هيا الآن”.
روماني خَطُّه جميل جداً، وفَاطِمَة تجلس خلف روماني ويدها ترتعد، نظر روماني إليها فحنَّت روحه وهَزَّت رأسها وابتسمتْ فابتسم لها وأنا بدأتُ في كتابة اسمي، دقيقة ووجدتُ روماني يتابع المُعَلِمة بقلق، حين أدارت له ظهرها دَفَعَ الورقة التي بيده لفَاطِمَة ولمحتُ اسم فَاطِمَة مُفَرَّغاً داخل الورقة التي أعطاها لها، أَخَذَتْها فَاطِمَة وابتسمتْ وكانت أمامها ورقة بيضاء فأشارتْ إلى روماني فمدَّ يده وأخذ ورقتها البيضاء، لكنَّه في اللحظة التي كانت يده تنسحب، التفتتْ المُعَلِمة فرأتْ يده، فأمرته بالوقوف ونظرتْ للورقة البيضاء التي في يده وأمرته بأن يذهب إلى السَّبُّورة ويرفع كلتا يديه.
فَاطِمَة احمَّر وجهها ونظرتْ لي فنظرتُ لها في غضب وازداد احمرار وجهها، نظرتُ لروماني وقالت روحي له إنني سأحكي ما حدث لكنه طلب مني السُّكوت فسكتُ.
حين قالت المُعَلِمة: “مَنْ انتهى؟” لم يرفع أحد يده سوى فَاطِمَة، فَصَفَّقوا لها جميعاً، وظللتُ أنظر لروماني وطلبتْ المُعَلِمة أن ترفع فَاطِمَة اسمها عالياً، عالياً.
ضوء الشَّمْس ونور الله وقلب روماني، كل ذلك تجمَّع في الاسم المحفور في الورقة وأضاء، نعم، أضاء اسم فَاطِمَة بكل وضوح علي جبين روماني الواقف عند السَّبُّورة رافعاً كلتا يديه كمسيح مصلوب وقلبه مُعَلَّق بتجويف الاسم.
نظرنا لبعضنا البعض وأصابنا الذُّهول، كأنَّ روماني كَتَبَ اسم فَاطِمَة بحروف الضَّوْء على جبينه، ولم تكن فَاطِمَة ترى ذلك إذ أنَّها كانت تدير لروماني ظهرها وترفع يديها عالياً، عالياً وهي تبتسم.
أنا نظرتُ لاسم فَاطِمَة المكتوب بيد روماني والمطبوع على جبينه والذي يراه الجميع وكدتُ أصرخ؛ إذ أن ظلال اسمها ارتد منعكساً على قميصي الحليب، عند القلب تماماً، فلم يره أحد غيري ورحتُ في حزن مملوء ببقايا الضَّوْء والحليب أتحسَّس الوخزة التي دَبَّت في قلبي.
التعليقات