ما زالت ثورة يوليو تشكل علامة بارزة في تاريخ الوطن ونقطة تحول أساسية في مساره الوطني بما قدمته من إنجازات مهمة وما أحدثته من تحولات جذرية في جميع جوانب الحياة .
من مبادئ ثورة يوليو وأهدافها القضاء على الاستعمار وأعوانه؛ والقضاء على الإقطاع ومساوئه والقضاء على الاحتكار؛ وسيطرة رأس المال على الحكم وإقامة عدالة اجتماعية؛ وإقامة جيش وطني قوي وإقامة حياة ديمقراطية سليمة .
وقبل ثورة يوليو اتصفت الحياة السياسية في مصر بالفرقة والانقسام وتغلب الأغراض الشخصية على السياسية ورغبة كل حزب في التسلط واحتلال مقاعد الحكم بأي ثمن سواء بالتقرب من الملك أو من الإنجليز، حتى ولو كان على حساب عزة وكرامة شعب مصر، وقد ظهر عدم الاستقرار في الحكم نتيجة تعاقب الوزارات في الحكم في سرعة مذهلة؛ حيث تولت حكم البلاد في الأشهر الستة الواقعة بين 27 يناير 1952 و22 يوليو 1952 أربعة وزارات بمعدل شهر ونصف لكل وزارة.
وساءت أحوال المجتمع المصري، وذلك لتفاقم الإقطاع وانصراف حكام البلاد عن الإصلاح، ولم تكن هناك سياسة داخلية واضحة تعمل على تنمية البلاد، وكانت المشروعات الاقتصادية ارتجالية، وخضع الاقتصاد للسيطرة الاستعمارية، كما تدهورت الأوضاع الاجتماعية في مصر؛ حيث ساد الإقطاع والطبقية، وفي ظل هذا المجتمع الإقطاعي أصبحت الفجوة واسعة بين الغني والفقير والعدالة الاجتماعية معدومة في المجتمع.
وفى عام 1949 عاد الجيش المصري من فلسطين وبدأت مجموعة من الضباط في تكوين ما عرف بتنظيم "الضباط الأحرار"، الذي اتسم بدقة تنظيمية هائلة مكنته - خلال سنوات قلائل - من ضم العديد من الضباط الرافضين للأوضاع المتردية في الجيش والبلاد والراغبين في الإصلاح، وقرروا نشر دعوتهم داخل صفوف الجيش، وقد التزم هؤلاء الضباط الحرص الشديد وتكتموا أمرهم تكتمًا بالغا، وتوالت اجتماعاتهم بين عامي 1950 و 1952، وكان نشاطهم في تلك الفترة منحصرا في الدعوة إلى حركاتهم والتمهيد لها.
وعقد الضباط الأحرار عدة اجتماعات يتدارسون من خلالها الموقف في حذر وحيطة، وكان آخرها الاجتماع الذي عقد يوم 22 يوليو عام 1952 للاطلاع على الخطة النهائية للتحرك، والعمل الإيجابي.
وفي الساعة السابعة والنصف من صباح الأربعاء 23 يوليو 1952 أذاع البكباشي محمد أنور السادات أحد الضباط الأحرار؛ بيان الثورة الأول مع بداية إرسال الإذاعة المصرية باسم اللواء محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحة.
ومن إنجازات ثورة 23 يوليو سياسيا تأميم قناة السويس، وتدشين السد العالي واسترداد الكرامة والاستقلال والحرية المفقودة على أيدي المستعمر المعتدي والسيطرة على الحكم في مصر وسقوط الحكم الملكي.
وإجبار الملك على التنازل عن العرش ثم الرحيل عن مصر إلى إيطاليا وإلغاء النظام الملكي ؛وقيام الجمهورية وتوقيع اتفاقية الجلاء بعد أكثر من سبعين عامًا من الاحتلال وبناء حركة قومية عربية للعمل على تحرير فلسطين.
تعد الثورة العصر الذهبي للطبقة العاملة المطحونة الذين عانوا أشد المعاناة من الظلم وفقدان مبدأ العدالة الاجتماعية؛ وأسفرت الثورة عن توجهها الاجتماعي وحسها الشعبي مبكرا عندما أصدرت قانون الملكية يوم 9 سبتمبر 1952 وقضت الثورة على الإقطاع وأنزلت الملكيات الزراعية من عرشها.
ومصر أممت التجارة والصناعة التي استأثر بها الأجانب وإلغاء الطبقات بين الشعب المصري، وأصبح الفقراء قضاة وأساتذة جامعة وسفراء ووزراء وأطباء ومحامين وتغيرت البنية الاجتماعية للمجتمع المصري؛ وقضت ثورة يوليو على معاملة العمال كسلع تباع وتشترى ويخضع ثمنها للمضاربة في سوق العمل؛ وحررت الفلاح بإصدار قانون الإصلاح الزراعي وقضت على السيطرة الرأسمالية في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي.
أقرت مجانية التعليم العام وأضافت مجانية التعليم العالي وضاعفت من ميزانية التعليم العالي؛ وأضافت عشرة جامعات أنشئت في جميع أنحاء البلاد بدلا من ثلاث جامعات فقط وإنشاء مراكز البحث العلمي وتطوير المستشفيات التعليمية.
أنشأت الثورة الهيئة العامة لقصور الثقافة، وقصور الثقافة، والمراكز الثقافية؛ لتحقيق توزيع ديمقراطي للثقافة وتعويض مناطق طال حرمانها من ثمرات الإبداع الذي احتكرته مدينة القاهرة؛ وهو ما يعد من أهم وأبرز إنجازاتها الثقافية.
وإنشاء أكاديمية تضم المعاهد العليا للمسرح والسينما والنقد والباليه والأوبرا والموسيقى والفنون الشعبية؛ ورعاية الآثار والمتاحف ودعم المؤسسات الثقافية التي أنشأها النظام السابق ثقافيا؛ وسمحت بإنتاج أفلام من قصص الأدب المصري الأصيل بعد أن كانت تعتمد على الاقتباس من القصص والأفلام الأجنبية .
وتوحيد الجهود العربية وحشد الطاقات لصالح حركات التحرر العربية، وأكدت للأمة من الخليج إلى المحيط أن قوة العرب في توحدهم؛ وتحكمها أسس أولها تاريخي وثانيها اللغة المشتركة لعقلية جماعية وثالثها نفسي واجتماعي لوجدان واحد مشترك.
التعليقات