تولي الدولة المصرية على مدار 10 سنوات اهتماما كبيرا بمشروعات الاستزراع السمكى، لما لها من مردود إيجابى فى توفير الغذاء الملائم للمصريين من ثروة سمكية وتحقيق الاكتفاء الذاتى، فشرعت فى تدشينه وتشجيعه ليكون مصدرا لمضاعفة الإنتاج السمكى ذات الجودة العالية فى مصر، وفرصةً لتوفير فرص العمل ما يحد من البطالة، وإمكانية للتصدير للخارج، خاصة لأن مصر تمتلك أكثر من 10 بحيرات عملاقة تساهم في الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الثروة السمكية بجودة عالية.
بما يساهم في الحد من الاستيراد وزيادة التصدير، حيث تستهدف مصر تصدير 2.3 مليون طن من الأسماك، هي الآن تحتل مكانة كبيرة في العالم في مجال الاستزراع السمكي حيث أن مصر الأولى إفريقيا ودول حوض البحر المتوسط بطاقة إنتاجية من الأسماك بأكثر من 2 مليون طن، يعد المشروع القومي للاستزراع السمكي من المشروعات القومية الهامة من أجل زيادة الفرد من الثروة السمكية.
وواصلت الحكومة المصرية تنفيذ العديد من مشروعات الاستزراع السمكى، بجانب تطوير البحيرات وإزالة التعديات عليها وتطهير وحماية المسطحات المائية بشكل عام، لتتغلب على الفجوة بين حجم الإنتاج والاستهلاك للأسماك، بما يؤثر إيجابيا على دعم الاقتصاد المصرى من خلال توفير العديد من فرص العمل للشباب، والحد من الهجرة غير الشرعية، ونجحت جهود الدولة في هذا المجال، واستطاعت خلال وقت قصير أن تحقق نجاحاً ملحوظاً، جعل مصر تحتل المرتبة الأولى أفريقيا والسادسة عالميا في استثمارات قطاع الاستزراع والإنتاج السمكي، الأمر الذي أضاف إلى الاقتصاد المصري رافدا جديدا ومستحدثا، قائما على الاستثمار في الثروة السمكية، والصناعات المرتبطة بها.
وخلال السنوات الماضية، افتتحت مصر العديد من مشروعات الاستزراع السمكي، أبرزها مشروع الفيروز للإنتاج السمكي ببورسعيد ومشروع الاستزراع السمكي التابع للهيئة العامة لقناة السويس؛ ومشروع بركة غليون بمحافظة كفر الشيخ وتطوير البحيرات مثل بحيرة قارون وبحيرة المنزلة والبرلس؛ ومشروعات الاستزراع السمكي والإستفادة من الثروات المهدرة.
إن اهتمام مصر بقطاع الاستزراع السمكي والتوسع في زيادة مزارعها الحكومية والخاصة؛ ليس لمواجهة تزايد الطلب المحلي المتنامي بسبب الزيادة السكانية المتضخمة في مصر وحسب، وإنما جاء أيضا تطبيقا لرؤية مصر 2030 مع اهتمام واضح من القيادة السياسية بملف الاستزراع السمكي واستثماراته، وهو الأمر الذي انعكس تصاعديا بالأرقام.
فقد وصل إنتاج مصر من الأسماك إلى مليوني طن بعد أن كان مليونا و400 ألف طن خلال عام 2014، وذلك من خلال العديد من المشروعات القومية والمزارع السمكية، فإن الاستزراع السمكي في المياه البحرية بدأ عام 2015 بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك للاستفادة من موقع مصر على البحرين الأبيض المتوسط والأحمر وخليجي العقبة والسويس، خلال قناة السويس.
وخلال سنوات قليلة وعبر استثمار الدولة في مشروعات الاستزراع السمكي، احتلت مصر المركز الأول أفريقيا في إنتاج الأسماك والسادس عالميا في الاستزراع السمكي، والمركز الثالث عالميا في إنتاج أسماك البلطي، وجاءت هذه الإنجازات كجزء من رؤية مصر 2030 لتنمية الثروة السمكية، حيث مصر حققت تطورا ملحوظا في مشروعات الاستزراع السمكي خاصة الحكومية منها في مزارع غليون وقناة السويس والفيروز.
وتنتج كميات ضخمة من الأسماك على أعلى جودة نظرا لاستخدامها كافة الأساليب التكنولوجية الحديثة والصحية في التربية؛ التوسع في مشروعات الاستزراع السمكي؛ من إجمالي إنتاج الأسماك في مصر خاصة بعد اكتمال التنفيذ للمزارع السمكية الجديدة والمنفذة بعدد من محافظات الجمهورية كمحافظة السويس وكفر الشيخ وسيناء والبحر الأحمر ؛بجانب المشاريع التي تم تنفيذها في قناة السويس وبورسعيد.
بالإضافة إلى مشروع بركة غليون، كان له أثر كبير في الطفرة التي حدثت في قطاع الاستزراع السمكي، والتي بدورها انعكست على السوق المحلية وقاربت إلى مستوى حد الاكتفاء الذاتي من الأسماك.
يعتبر مشروع الفيروز في شرق بورسعيد ، الذى افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي في يناير 2021، الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، ليضيف إنجازا جديدا لسلسلة الإنجازات التنموية العملاقة التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث يساهم المشروع العملاق بقيمة مضافة ضخمة في تنمية منطقة قناة السويس وشبه جزيرة سيناء وذلك بإنشاء مجتمعات صناعية وعمرانية جديدة بها، حيث يوفر المشروع 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في العديد من المهن والتخصصات في هذا المجال.
كما يهدف لتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتحقيق الاكتفاء الذاتي والحد من الاستيراد، ويزيد من فرص التصدير إلى الأسواق العربية والأوروبية مما يوفر العملة الصعبة ويدعم الاقتصاد الوطني.
أقامت الشركة الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية التابعة للقوات المسلحة بالتعاون مع هيئة قناة السويس، المشروع العملاق؛ الذي يساهم في إضافة قيمة أخرى في تنمية منطقة قناة السويس وشبه جزيرة سيناء وذلك بإنشاء مجتمعات صناعية وعمرانية جديدة بها، حيث يقام المشروع على مساحة 26 ألف فدان بمحاذاة ساحل البحر المتوسط وعمق 10 كلم شرق بورسعيد، ويضم بحيرة جديدة إلى رقعة البحيرات الداخلية، وهي بحيرات الفيروز للصيد.
بالإضافة إلى أن المشروع يضم أحواضاً للصيد سميت بأحواض الفيروز، خلال منطقة الديبة وأسطولا للصيد البحري يعمل داخل وخارج المياه الإقليمية تم إضافة تقنيات حديثة للاستزراع السمكي في مصر لأول مرة، ومنها الاستزراع بالأقفاص السمكية والارتقاء بمستوى التصنيع السمكي في جميع المجالات، وذلك بهدف زيادة نصيب الفرد من الأسماك ومحاولة سد الفجوة الغذائية وتقليل الاستيراد.
يعد المجري الملاحي لقناة السويس هو المصدر الرئيسي لتغذية الأحواض الرئيسية في مشروع الفيروز، ويجري رفع مياه الأحواض الفرعية عن طريق طلمبات على جانبي الأحواض، بالإضافة إلى أنه يتم وضع أساليب علمية للحفاظ على نقاء ونظافة المياه الناتجة عن الاستزراع واستخدام الأعلاف، بنفس درجة النقاء للمياه المغذية للمشروع، وذلك عن طريق تصميم الأحواض.
لن تتوقف مميزات وفوائد مشروع الفيروز للاستزراع السمكي في مصر عند هذا الحد ، خاصة لأن الهدف الرئيسي من المشروع الأكبر في الشرق الأوسط، هو تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتحقيق كفاءة الإنتاج الذاتي والحد من الاستيراد، ويساهم هذا في زيادة فرص التصدير إلى الأسواق المختلفة سواء العربية أو الأوروبية، ما يوفر العملة الصعبة ويدعم الاقتصاد الوطني، ويفتح مجالات متعددة في سوق العمل.
تمثل منطقة القناة وسيناء عمقا استراتيجيا للبلاد، الأمر الذى يحتم ضرورة تنميتها وتطويرها، ومن ثم فعملية الاستزراع السمكى من أنسـب مشــروعات التنـمية لتلك المنطقة نظـرا لتوفــر كل عناصر المشـروع بطول الشاطئ الشرقى لقناة السويس. وتكوين مجتمعات إنتاجية متكاملة تعتمد على الإنتاج السمكى، وتغيير شكل المجتمع شرق قناة السويس من حيث الكثافة السكانية.
وتوفير مصدر للعملة الصعبة، وذلك عن طريق تصدير الأسماك ذات القيمة الاقتصادية العالية إلى الخارج والتى تلقى رواجا فى الأسواق الخارجية ، خاصة منطقة الشرق الأوسط والاتحاد الأوروبى.
ويتم إنشاء مناطق للخدمات اللوجستية المرتبطة بالإنتاج السمكي للمزرعة الجديدة، مثل إقامة مصانع أعلاف ومفرخات، ومراكز بحوث متخصصة فى الإنتاج السمكى وصحة الأسماك، بالإضافة إلى تقديم خدمات بيطرية.
ويعد مشروع الاستزراع السمكى بالقناة من المشاريع "صديقة البيئة" حيث يعتمد على رفع المياه من القناة لتربية بعض الأنواع من الأسماك، ثم يعاد استخدام المياه المنصرفة مرة أخرى عن طريق معالجتها بيولوجيا من خلال الطحالب ليتم استزراع أنواع أخرى من الأسماك بها تتغذى على الطحالب كأسماك البورى والبلطى والسيجان، التى تقوم بعمل فلترة أولية للمياه عن طريق التغذية على الطحالب، ليتبعها فلترة ميكانيكية قبل صرفها مرة أخرى على المجرى الملاحى للقناة.
ويشارك فى تنفيذ المشروع هيئة قناة السويس وهى الجهة الإدارية والتمويلية للمشروع، وجامعة قناة السويس وهى الجهة الفنية والتقنية للمشروع التى تولت متابعة وتقييم التشغيل بالتعاون مع هيئة تنمية الثروة السمكية بوزارة الزراعة.
فإن تجارب تطبيق الإستزراع السمكى أثبتت نجاحها فى تربية واستزراع الأسماك بأراض صحراوية من خلال استغلال خزانات المياه الموجودة بواحة سيوة بالصحراء الغربية المصرية، مما يشير بإمكانيات التوسع فى تلك التجارب وتطويرها لتنمية الثروة السمكية بتجمعات المياه فى فى أراض صحراوية أٌخرى.
التعليقات