ماذا يحدث على المنصات الاجتماعية الرقمية؟ سؤال قد أصبح مملًا، ولكن ماذا سنفعل؟! يبدو أننا سنضطر للتعايش مع هذه الحالة من الصخب والعشوائية لفترات طويلة أخرى قادمة. ولا عجب في ذلك، فمنذ أن أعلن العالم الافتراضي عن الموت الإكلينيكي للخصوصية وصار كل شيء تقريبا في حياتنا مستباحًا. انتقلت ساحات الصراع من الواقع إلى المنصات الرقمية التي بدورها حولت ساحات الصراع إلى ساحات للصراخ! نستيقظ كل يوم –دون مبالغة- على حرب جديدة في المجتمع يقودها ما يسمى بالــ "Trend" الذي لا نعرف مصدره ومن يقف خلفه، لكننا نعلم شيئًا واحدًا فقط هو ماذا يريد مِن وراءه؟
لماذا فُتحت شهية البعض للتدخل في شؤون الغير، بل والغوص في تفاصيل الآخرين بلا حياء. بل والأدهى من ذلك ظهور شخصيات مثيرة للجدل جعلت من تلك المنصات أدوات للصراخ في الناس، ووسائل لاحتكار الحقيقية ووصف باقي الناس بالجهل والتخلف، فضلًا عن إشعال الحروب الرقمية كسُبل للانتقام من المخالفين في الرأي. لقد أصبحنا في سباق يومي حول من سيجذب انتباه المجتمع أولًا، ومن سيخرج علينا بشيء غريب لإلهاء الناس؟
لقد تصور كثيرون أنهم خلف الشاشات قادة رأي وأصحاب نظريات فذة. إنه الوهم وتضخم الذات! وعلى الجانب الآخر كانت فرصة لجماهير عريضة تعاني من الإحباط أو الحرمان في أن يتحولوا إلى جنرالات في العلوم العسكرية وخبراء في الاقتصاد وأئمة في الدين ونقاد في الفن أو كرة القدم. وهناك مجموعات أخرى من الناس وجدت في المنصات الاجتماعية فرصة لتُخرج أسوأ ما فيها، فتطعن في أعراض الناس وتتبع عوارتهم. وكلما أوغلت في الابتذال حصلت على الشهرة التي تتمناها!
كم من المصائب تُرتكب تحت شعار حرية التعبير؟! قلما تجد من يهتم بآداب الحوار على المنصات الرقمية أو يُظهر على الأقل احترامًا لآراء الآخرين. بالطبع لن نستطيع أن نجعل العالم الرقمي مثاليًا، لكن على الأقل ندرب أنفسنا على الكف عن متابعة كل صناع الضجيج، ونوفر جزء كبير من أوقاتنا الضائعة وطاقاتنا المهدرة في تسليط الضوء على كل النماذج التي تحاول زراعة الأمل في حياتنا. إن المنصات الرقمية قوة كبيرة، ليتنا نُحسن توظيفها لإعادة القيم والمعاني الجميلة التي افتقدناها في زحام الحياة.
التعليقات