اليوم عيد الكفاح فى سبيل العمل الشريف المشرف، والعمل كما يقولون عبادة، يبذل من أجله كل الجهود، وهناك نماذج مضيئة فى سماء وطننا الحبيب، كافحت وأعطت روحها فداءً لوطنها.
ومن بين هؤلاء الشرفاء سيدة فاضلة لها السبق فى تدمير رادارات إسرائيل فى سيناء، شهيدة الوطنية الغالية التى اغتالتها إسرائيل كانت صاحبة ٣٠ عملية نفذتها بحرفية وتركت وصيتها قبل سفرها إلى ليبيا لأبنائها لأنها كانت تعلم أنها لن تعود إلى مصر إلا أشلاء، ودونت هذه الكلمات:
«هذه آخر كلمات لى إليكم، أبلغوا عنى من عاش لنفسه مات بلا أثر يذكر له وستقص لكم عنى الأيام التى عشت فيها لوطنى فلا تتعجبوا، ستعلموا يومًا أن ما اتخذته من قرار أفضل لى عند الله تجاه وطنى مصر وأهله وسيأتى يوم تفتخرون بأمكم ليس كمذيعة إنما كمناضلة اشتركت بالحرب لرفعة الوطن، وأعلم بأنى لن أكون بينكم لأرى فيها صنيع عملى، لكن بلغوا أهلى من المصريين إن لم أعد فإذن إسرائيل قد اغتالتنى لأنهم خلفى من روما إلى مصر وسأجدهم خلفى بليبيا، فإن استشهدت فلا تحزنوا وافتخروا بأنى تركت لكم أثرا طيبا تذكرونى به، فلا تلومونى وادعوا لى بالرحمة».
هذه المرأة الحديدية المصرية الصميمة، التى ضحت بحياتها من أجل مصر ونفذت عدة عمليات سرية وكانت حلقة الوصل لمصر وعملائنا بالخارج وساهمت فى تدمير رادارات العدو الصهيونى هى سلوى حجازى من مواليد الفيوم المذيعة التليفزيونية المصرية التى عملت وسيطة بيننا وبين عملائنا فى الخارج بعد نكسة ٦٧ وقامت بالعديد من المهام الحيوية الخطيرة فى أوروبا وأمريكا وروسيا، حيث كانت الوصلة الذهبية وقامت بتوصيل رسائل وتعليمات عديدة إلى عملائنا فى دول أوروبا وأمريكا وروسيا وقامت أيضاً باستلام العديد من الرسائل والمعلومات الخطيرة من تلك الدول وتسليمها إلى القاهرة، ونفذت عدة مهام وكلت لها للاستفادة منها فى حرب ٧٣، وآخر مهمة لها كانت رحلة إلى ليبيا فبراير ١٩٧٣ وكانت مهمتها استلام ميكروفيلم ورسومات تخطيطية لتحركات الجيش الإسرائيلى ومواقع الرادارات فى سيناء.
وفى رحلة العودة لطائرة سلوى حجازى الوطنية المناضلة من ليبيا انطلقت طائرة حربية إسرائيلية لتعترض الخط الملاحى الجوى بين مصر وليبيا والذى يتجه من ليبيا إلى إيطاليا واليونان وقبرص ليدخل الأجواء المصرية عن طريق سيناء ثم إلى القاهرة، وقتها قامت الطائرة الحربية الإسرائيلية بإطلاق صاروخ على الطائرة المدنية التى تستقلها سلوى حجازى، فقتلت كل من كان عليها من الجنسيات المختلفة وعددهم ١٠٨ ركاب، ونجا خمسة أشخاص فقط من بينهم مساعد الطيار، ولكن شاء الله أن تصل الخرائط والميكروفيلم إلى مصر حيث لاحظت سلوى حجازى أن هناك من يراقبها ويراقب أمتعتها وملابسها قبل صعودها إلى الطائرة فى ليبيا، لذا قامت بتسليم الميكروفيلم لضابط مصرى كان موجودا فى المطار لمراقبتها وتأمينها قبل ركوب الطائرة وكانت هذه المعلومات الهامة جدًا سببًا مباشرًا فى تدمير أغلب الرادارت الإسرائيلية فى الطلعة الجوية الأولى فى حرب أكتوبر ١٩٧٣.
فتحية شرف وإجلال فى يوم عيد الكفاح والعمل لمناضلة ضحت بحياتها واستقرارها الأسرى فى سبيل نصرة الوطن ولم تتراجع ولم تتخل يومًا عن عملها الذى كلفت به حتى آخر نفس، لأن العمل عندها عبادة ونصرة الوطن أغلى من حياتها.
التعليقات