بعد ما يزيد على أربعة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، لا يزال الغموض يكتنف مآلات هذا الصراع واحتمالات التهدئة أو الوصول إلى تسوية سياسية.
ورغم أن جميع الأطراف تبدو منهكة من هذه الحرب التي طال أمدها واستمرت أكثر مما كان مخططًا لها، واستنزفت ماليًا وبشريًا واستراتيجيًا وعسكريًا أطرافها المختلفة، بل وأثرت أيضًا على أطراف خارج دائرة المواجهة المباشرة، فإنه لا يزال من الصعب التنبؤ بتوقيت نهايتها.
ومع ذلك، فإن استمرار الخسائر المؤلمة لجميع الأطراف قد يدفع نحو تسريع مسار التسوية أو التفاوض بين الطرفين الرئيسيين في هذه الحرب، وهما الولايات المتحدة وإيران، اللتان تكبدتا خسائر متعددة منذ اندلاع المواجهة. وقد يسهم ذلك في تهيئة الظروف لحلحلة النزاع والتوصل إلى صيغة لإنهاء الحرب.
- أبرز الخسائر الإيرانية (بخلاف آلاف القتلى والجرحى)
- اغتيال المرشد الأعلى وعدد من قيادات الصف الأول في الدولة، وهو ما كشف عن اختراقات عميقة داخل المؤسسات الأمنية.
- تدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية العسكرية.
- تراجع الدعم الإقليمي والدولي، خاصة بعد استمرار الهجمات على دول الخليج والعراق والأردن.
- إضعاف الحكومة المركزية وتزايد الضغوط الداخلية عليها.
- تدهور الوضع الاقتصادي وتراجع مستوى الخدمات، خصوصًا في قطاعي التعليم والصحة.
- أبرز الخسائر الأميركية (بخلاف آلاف القتلى والجرحى)
- الفشل في تحقيق الأهداف الرئيسية للحرب، والمتمثلة في إخضاع إيران أو إسقاط النظام الحاكم أو ترويضه، إضافة إلى القضاء على برنامجها النووي والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وكذلك تقليص دعمها لما يُعرف بمحور المقاومة، الذي يضم حزب الله في لبنان، وحركة حماس في غزة، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن.
- الارتفاع الكبير في أسعار النفط، وما ترتب عليه من زيادة في أسعار المواد الخام والأغذية والسلع والخدمات على المستويين الأميركي والعالمي، مع تصاعد المخاوف من موجة تضخم عالمية، خصوصًا في ظل تهديدات بإغلاق مضيق هرمز.
- تراجع الثقة في قدرات الولايات المتحدة ومواقفها لدى بعض حلفائها، خاصة في أوروبا ومنطقة الخليج العربي.
- انخفاض شعبية الرئيس دونالد ترامب داخليًا، واحتمال خسارة الحزب الجمهوري انتخابات الكونغرس المقبلة في نوفمبر.
- تحول القواعد العسكرية الأميركية في الخليج من مصدر للأمن والحماية إلى مصدر محتمل للتهديد والاستهداف.
ختاماً
يمكن استشراف توقيت نهاية الحرب عندما يقدم أحد الأطراف تنازلات للآخر. فكلما استمر الصمود الإيراني، رغم كلفته البشرية والاقتصادية، ونجح في تعطيل أو تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز، تعزز موقعه التفاوضي.
وفي المقابل، كلما تمكنت الولايات المتحدة من إلحاق مزيد من الأضرار بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية، وتصفية قيادات بارزة، وإضعاف مؤسسات الدولة المركزية، أو السيطرة على بعض الجزر الإيرانية أو حرمان إيران من السيطرة عليها، ازدادت احتمالات تقديم طهران تنازلات أكبر خلال أي مفاوضات محتملة.
التعليقات