في 22 يناير/ كانون الثاني، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبعد مشاركته في منتدى دافوس، توقيعه على ميثاق مجلس السلام والذي تم إنشاؤه في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، لإدارة غزة وحفظ السلام بها، نفاذا لاتفاق وقف إطلاق النار، والذي تم التوصل إليه بين الفلسطينيين وإسرائيل، في شرم الشيخ بأكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وقد نص ميثاق مجلس السلام على اختصاصه بصلاحيات واسعة النطاق، بحيث لا يقتصر دوره على غزة، بل يمتد ليشمل جميع انحاء العالم، حيث نص الميثاق على تولي مجلس السلام مهام حل النزاعات المسلحة وتعزيز الاستقرار على مستوى العالم. كما انتقد الميثاق المؤسسات التي فشلت مرارا، ويدعو إلى التحلي بالشجاعة والانفصال عن تلك المؤسسات.
وقد أعلنت قرابة الـ 25 دولة حتى الآن، الموافقة على الانضمام إلى مجلس السلام، وذلك وفقا المبعوث الامريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. ومن بين هذه الدول الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وقطر، والبحرين، وتركيا، والمجر، وبيلاروسيا، والمغرب، وكوسوفو، والأرجنتين، وباراجواي، وأرمينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، وأوزبكستان، وإندونيسيا، وباكستان.
ويمكن أن نلحظ امتناع الدول دائمة العضوية في مجلس الامن (بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين) عن الانضمام إلى مجلس السلام حتى الان، وكذلك امتناع كندا واستراليا وجميع دول الاتحاد الاوروبي (باستثناء المجر) عن الانضمام لمجلس السلام.
ويعكس ذلك الموقف وجود شرخ في العلاقات فيما بين الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب من ناحية، والعديد من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة مثل بريطانيا وفرنسا والاتحاد الاوروبي وكندا وأستراليا من ناحية أخري. ويرجع ذلك للتباين الواضح بين الطرفين، بسبب رغبة ترامب في ضم جزيرة جرينلاند من الدانمارك، وهو ما رفضته جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وكذلك لتبنيه رسوم حمائية ضد حلفائه التقليديين، وهو ما اعتبروه بمثابة إعلان حرب تجارية ضدهم.
وكذلك قلق دول مثل الصين وروسيا من دور مجلس السلام، وما إذا كان مكملاً للأمم المتحدة، أم منافساً لها. وهو قد تتحوط منه الدول التي تحظي بمكانة مميزة بالأمم المتحدة مثل الصين وروسيا، حيث تحظي كل منهما بحق النقض (الفيتو) بمجلس الأمن للاعتراض على أي قرار يهدد مصالحهما، وهو ما لا يمكن التأكد من استمراره بمجلس السلام.
ختاماً:
يبدو أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب مصمم على مواجهة كل ما يربط الولايات المتحدة بالنظام العالمي الحالي، فهو لا يتبرأ فقط من الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها، بل يبدو مصرا على مقاطعة عصر العولمة وحرية التجارة وفتح الأسواق، من خلال تأسيس مؤسسات دولية جديدة، وفقاً لقواعد مغايرة لما هو متعارف عليه حاليا. وقد يكون أول هذه المؤسسات الدولية، مجلس السلام.
التعليقات