انعقد مؤتمر ميونخ للأمن خلال فتره من 13 - 15 فبراير2026، تحت عنوان "Under destruction" أي "العالم تحت التدمير".
ويعد مؤتمر ميونخ للأمن، منصة للحوار والدبلوماسية في المجالات الأمنية والسياسية على مستوى العالم، وشارك بالمؤتمر هذا العام ما لا يقل عن 200 ممثل حكومي من 120 دولة، وهو ما يظهر مدي أهمية الحدث على المستوى الدولي.
ويعتبر المؤتمر منذ تأسيسه قبل 62 عاما بأنه "المنصة عبر الأطلسي" بالإشارة للعلاقات والتحالف الأمريكي الأوروبي، ولكن يبدو انه يشهد هذا العام أكبر انشقاق عبر ضفتي الأطلسي، وهو ما ظهر بعنوان المؤتمر هذا العام "العالم تحت التدمير".
ويرجع الخلاف عبر الاطلسي لعدد من الاسباب ولعل من أبرزها رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في شراء جزيرة جرين لاند من الدنمارك او حتى ضمها بالقوة، وكذلك الرسوم الحمائية التي فرضها على جميع دول العالم بما فيها الحليف الأوروبي، فضلاً عن الرغبة الأمريكية في تسوية الحرب الروسية الأوكرانية، بعيداً عن الثوابت الأوروبية والتي تشترط انسحاب روسي كامل من الأراضي الأوكرانية.
وقد ترتب على هذا التباين في العديد من المواقف، تولد شعوراً أوروبياً بعدم الثقة في الشريك الأمريكي، وقد انعكس هذا الخلاف على الموقف الأوروبي الذي بدأ في التخطيط للاستقلال عن الولايات المتحدة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، من خلال التقارب مع مختلف الدول بما فيها الصين، ودون التنسيق مع الولايات المتحدة.
كما بدأ النقاش خلال المؤتمر، لتوفير مظلة رضع نووي أوروبي برعاية فرنسية ألمانية لضمان الاستقلال والحماية بدون الولايات المتحدة، كما بدا تخطيط لتشكيل جيشا أوروبيا مستقلا قد يمتد ليضم كلا من بريطانيا وتركيا، بعيدا عن الناتو.
وقد رأس الوفد الأمريكي المشارك هذا العام، ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي، والذي حاول التخفيف من حدة الاحتقان بين طرفي الأطلسي، بتأكيده خلال المؤتمر على ان الولايات المتحدة لا تريد الاتحاد الاوروبي تابعا، بل تنظر اليه باعتباره شريكا. ويأتي خطاب هذا العام مخالفا للنهج الهجومي والعداء الذي تبناه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بمؤتمر العام الماضي عندما هاجم الاتحاد الاوروبي بسبب سياساته في الهجرة وحريه الراي والتعبير.
ختاماً:
وفي ضوء الانشقاق غير المسبوق الذي يشهده التحالف الأمريكي الأوروبي، والذي بدأ مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد الامور في يناير 2025، وبلغت ذروتها مع إعلان الرئيس الأمريكي رغبته في شراء جزيره جرينلاند من الدنمارك او حتى غزوها، يثور التساؤل: هل يمكن ان يستمر الانشقاق عبر ضفتي الأطلسي ويصل الى مستوى القطيعة؟ ام ان هذا الانشقاق لا يزيد عن كونه سحابة صيف بين طرفين، لا يمكن لأحدهما ان يستغنى عن الاخر؟ وان هذا الخلاف سينتهي عاجلا ام اجلا اما بنهاية فترة ولاية رئيس الأمريكي الحالي ترامب او بتعرض الولايات المتحدة لانتكاسة سياسية او اقتصادية كبرى، تحتم عليها إعادة حساباتها مع الاتحاد الاوروبي.
التعليقات