خُلقنا من آدم وحواء… لكننا لم نُخلق متشابهين.
نختلف في أفكارنا، ومشاعرنا، وطريقة فهمنا للأشياء، وحتى في المنطق الذي نحاكم به الحياة من حولنا.
نحن لا نختلف فقط في الآراء… بل قد نختلف في المنطق نفسه.
فما يبدو منطقيًا بالنسبة لشخص، قد يبدو غير منطقي تمامًا لشخص آخر، ليس لأن أحدهما أكثر عقلًا من الآخر، بل لأن لكل إنسان طريقته الخاصة في فهم الأشياء، وربط الأسباب بالنتائج، وتفسير ما يراه ويعيشه.
المنطق ليس قالبًا واحدًا ثابتًا كما يظن البعض.
إنه يتشكل — إلى حد كبير — وفق التجارب، والبيئة، والخوف، والقيم، وطريقة رؤية الإنسان للحياة.
هناك من يرى أن الحذر هو المنطق.
وآخر يرى أن المجازفة هي المنطق.
هناك من يعتبر الصمت حكمة.
وآخر يراه ضعفًا.
أحدهم يختار بعقله البارد ويرى ذلك قمة العقلانية، بينما شخص آخر يثق في مشاعره ويعتقد أن تجاهلها أمر غير منطقي أصلًا.
ولهذا، لا تنجح كل محاولات الإقناع.
لأننا أحيانًا لا ننطلق من “منطق واحد” حتى نصل إلى النتيجة نفسها.
قد نتفق في المعطيات ونختلف في الاستنتاج.
وقد نرى المشهد ذاته، لكن كلًّا منا يقرأه بطريقة مختلفة تمامًا.
وهذا لا يعني دائمًا أن أحدنا على صواب مطلق والآخر مخطئ مطلق.
بل يعني أن البشر لا يفكرون بالطريقة نفسها، ولا يزنون الأمور بالميزان ذاته.
المشكلة تبدأ حين يظن أحدهم أن منطقه هو الشكل الوحيد الصحيح للعقل، وأن كل ما يخالفه جهل أو تعنت.
بينما الحقيقة أن العالم أكثر تعقيدًا من أن يُفهم بعقل واحد، أو بمنطق واحد، أو بزاوية نظر واحدة.
لذلك، فالنضج لا يكون في أن نجعل الجميع يفكرون مثلنا، بل في أن نفهم أن اختلاف المنطق جزء طبيعي من اختلاف البشر أنفسهم.
التعليقات