تأتينا الحياة أحيانًا على هيئة لحظةٍ صامتة، لا تصرخ ولا تُعلن عن نفسها، لكنها تنادينا من الداخل نداءً خفيًا لا يُخطئه القلب. لحظة تُجبرنا على التوقّف، لا لننظر إلى ما مرّ بنا، بل لننظر فينا.
نقف عند طريقٍ طال السير فيه حتى أرهق أقدام الروح، وعند قلبٍ واصل العطاء حتى نسي نفسه، وعند روحٍ اعتادت أن تحمل أكثر مما تُفصح، وأن تُخفي أكثر مما يُحتمل.
فنكتشف، متأخرين أو في الوقت المناسب، أن أثقل الأعباء ليست تلك التي ألقتها الحياة على كواهلنا، بل تلك التي راكمناها في صمت.
أن الوجع الحقيقي لا يصنعه ما يحدث حولنا، بل ما نبتلعه خوفًا من البوح، وما نؤجّله حياءً من الاعتراف، وما نُسميه صبرًا وهو في حقيقته إنكار طويل.
ومع ذلك…
ننهض.
ننهض لا لأننا أقوياء دائمًا، بل لأن فينا شيئًا أعمق من القوة، نورًا لا يُجادل الظلام ولا يُحاربه، لكنه يرفض أن ينطفئ.
نورًا لا يصدر ضجيجًا، ولا يطلب شهادة نجاة، بل يكتفي بأن يبقى، شاهدًا على أننا ما زلنا هنا… رغم كل ما كان كافيًا ليكسرنا.
فربما ليست الحياة امتحانًا لقسوتنا، بل اختبارٌ لقدرتنا على النهوض دون أن نفقد إنسانيتنا،وعلى الاستمرار دون أن نخون ذواتنا، وعلى الإضاءة… حتى ونحن في أعمق العتمة.
التعليقات