مهرجان ينمو ويكبر ويقاوم من أجل أن يظل مضيئا، يرفع شعار سينما المرأة. وصلنا للدورة العاشرة، ولا يزال الطموح يتجدد، والهدف هو أهالى أسوان الكرام الذين أسعد بوجودهم فى كل الفعاليات، دائما ما يتفاعلون مع هذا الحدث السنوى. الوجوه السمراء تحيل المهرجان إلى حالة من البهجة.
تمنيت أن أرى مع نقطة الانطلاق طفلة أسوانية تغنى على المسرح بنغمات خماسية فى بنائها الموسيقى وبإيقاع نوبى. منظمو المهرجان اختاروا أن يصبح التوجه لسينما المرأة وتحديدا الرائدة عزيزة أمير التى تحمل الدورة اسمها.
لم ألتق السيدة عزيزة أمير، ولكنى قبل نحو ٤٤ عاما أجريت حوارا مع ما تبقى على قيد الحياة من سيدات السينما الأوائل على صفحات مجلة (الوادى)، شهرية من إصدارات مؤسسة روزاليوسف، مطبوعة مصرية سودانية ولهذا حملت اسم الوادى الذى يجمع مصر والسودان، كان يشغل موقع مدير التحرير الكاتب الصحفى الكبير عادل حمودة، اقترحت عليه إجراء هذا الحوار من الرائدات، وكانت لاتزال على قيد الحياة السيدة بهيجة حافظ، عندما حادثتها، اكتشفت أنها فقدت القدرة على التذكر، لم يكن توصيف مرض (الزهايمر) متداولا فى ذلك الزمن، رحلت فى نفس العام ١٩٨٣، وحاولت أيضا مع السيدة آسيا، لم يتجاوز الأمر سوى حوار تليفونى مقتضب لم نستكمله.
أجريت حوارا طويلا مسجلا وموثقا مع كل من الرائدات أمينة محمد وفاطمة رشدى ومارى كوينى، أخفّهن دما أمينة محمد، أكثرهن بريقا فاطمة رشدى، وتقف على قمة الذكاء مارى كوينى.
قالت لى أمينة محمد إن الرئيس أنور السادات منذ مطلع الثلاثينيات كان يراسلها من أجل أن تمنحه فرصة للتمثيل، وعرضت علىَّ خطابا وهو يصف نفسه بأنه أسمر ووسيم ويصلح لأدوار الفتى الأول. كانت خطة أمينة محمد أن تنشر إعلانا تطلب كل من يريد التمثيل أن يلتقط صورة عند مصور فوتوغرافيا حددت اسمه، وكان وقتها ثمن الصورة قرشا أو قرشين، الجنيه يساوى ١٠٠ قرش، المصور هو شقيق أمينة محمد وكانا يقتسمان الحصيلة معا، وبتلك الميزانية ١١ جنيها، أنتجت (تيتاوونج)، المفروض أنه اسم فتاة يابانية تجيد رقص الباليه وقفز الحواجز وبالتأكيد ملامحها يابانية وهو ما ينطبق على امينة محمد، التى كانت تتمتع بلياقة بدنية فائقة وظلت حتى أيامها الأخيرة لا تتعامل إلا مع الأتوبيسات العامة، ولو الأتوبيس مزدحم أو لم تجد معها أموالا، تتشعبط على سلم الأتوبيس. أمينة محمد (خالة) أمينة رزق، وهى التى دفعت أمينة رزق للدخول إلى عالم السينما حتى صارت أيقونة.
قلت لها فى الحوار: كيف تعيشين؟، وصفت لى خطتها، كانت بين الحين والآخر تذهب إلى بيت أمينة رزق فى حى الزمالك تطلب منها أن تقرضها أموالا إلى حين ميسرة، بينما أمينة رزق من تجاربها السابقة معها تعلم أن (ميسرة) لا يأتى أبدا، فتقرر أمينة محمد التى سميت أمينة رزق على اسمها، وهى تعتبر نفسها بشكل أو بآخر أحد أسرار النجاح الأدبى والمادى لأمينة رزق، لأنها كانت هى المسؤولة عنها فى مرحلة المراهقة وبواكير الشباب، فلا بأس من أن تحصل على نسبة مما تناله أمينة رزق.. الخطة هى أن تتوجه للبلكونة المطلة على الشارع، وتقع فى الطابق الثالث، مستغلة مهارتها فى الأكروبات، وتتشعبط على سور البلكونة مهددة ابنة شقيقتها بالفضيحة، فتضطر أمينة رزق لدفع المطلوب وكان الرقم المطلوب لا يتجاوز ٥٠ جنيها.
وأكملت أمينة محمد حياتها بتلك الحيلة عامين وهى ممسكة بالحبل!!ّ.
التعليقات