العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية نموذج يحتذى به لعلاقات قوية ووثيقة منذ القدم حيث ترتبط الدولتان بأواصر تاريخية ثقافية وعلاقات متميزة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ساعدت على انتقال الأفراد والمبادلات الاقتصادية والحضارية بين البلدين، مما يؤكد المصير الواحد والمشترك لهما، كما أن العلاقات المصرية الكورية تمتد إلى العام 1948 حين اعترفت مصر رسميا باستقلال جمهورية كوريا الجنوبية.
على الرغم من بعد مصر الجغرافي عن كوريا الجنوبية تظل دائما في ذاكرة الكوريين طوال العمر، حيث انطلق منها إعلان القاهرة الذي منح الاستقلال لكوريا في 27 نوفمبر 1943، وأُذيع على مسامع العالم عبر الراديو في 1 ديسمبر 1943.
ارتبطت مصر وكوريا الجنوبية بعلاقات قوية ووثيقه منذ القدم، اذ جمعت البلدين علاقات متميزه في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي ساعدت علي انتقال الافراد والمبادلات الاقتصادية والحضارية بين البلدين، وتمتد العلاقات المصرية الكورية الي عام 1948 حين اعترفت مصر رسميا باستقلال جمهوريه كوريا الجنوبية.
تتركز العلاقات بين البلدين في المجال الاقتصادي والتعليمي حيث حققت التجربة الكورية نجاحا كبيرا في مجال الصناعة بفضل نهضة تعليمية مميزة شهد لها العالم لانها العامل الاول والاخير لتحقيق الاقتصاد الكوري الجنوبي طفرات كبيرة حيث وصل للمرتبة رقم 13 بين الاقتصاديات القوية في العالم ومصر بدرها تحاول الاستفادة من الخبرات الكورية في مجال التعليم واستيراد احتياجاتها من المركبات والاجهزة الكهربائية والتكنولوجية التي حققت منافسة قوية مع نظيرتها المتقدمة الاخري مثل اليابان والمانيا والولايات المتحدة.
مصر كان لها دور فى تحديد مستقبل كوريا بعد الحرب العالمية الثانية ففى الفترة ما بين 22 إلى 26 نوفمبر 1943، وبينما كانت المعارك العنيفة تدور فى كل انحاء العالم، اجتمع قادة ثلاثة من دول الحلفاء وهم الرئيس الأمريكى فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطانى ونستون تشرشل، والقائد العام تشان كاى شيك من جمهورية الصين فى فندق مينا هاوس بالقرب من منطقة الأهرامات من أجل مناقشة جهود قوات الحلفاء فى حربها ضد دول المحور، وصدر عن هذه القمة إعلان القاهرة.
انتقلت شروط إعلان القاهرة إلى آلية دولية أخرى لتحديد فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وهو إعلان بوتسدام فى 26 يوليو 1945 بين قوات الحلفاء والاتحاد السوفيتى السابق حول ترسيم الحدود.
بالنسبة للكوريين يمثل إعلان القاهرة أهمية خاصة لأنه أول وأحد أهم الإعلانات العامة التى تبنها المجتمع الدولى فى ذلك الوقت والذى لفت الانتباه إلى أن كوريا يجب أن تصبح حرة ومستقلة.
وفى هذا الصدد يشير البيان إلى عزم القوى الثلاثة على إنهاء الاحتلال اليابانى لكوريا وأن تصبح حرة ومستقلة. وبالفعل استسلمت اليابان بدون شروط فى 15 أغسطس 1945، وأصبحت كوريا حرة من جديد وفق ما جاء فى إعلان القاهرة وفي العرض التالي نستعرض اهم فعاليات العلاقات بين البلدين
وفي عام 1961 ، اتفقت البلدان علي إقامة علاقات قنصلية بينهما، حيث افتتحت جمهورية كوريا قنصليتها العامة في القاهرة في عام 1962، وافتتحت مصر كذلك قنصليتها العامة في العاصمة الكورية سول في عام 1991، ثم اتفق البلدان في عام 1995 علي جدارة ترقية العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى سفارة.
في عام 1996 ، قامت جمهورية كوريا بتعيين ملحق عسكري لها في القاهرة في عام 1996 بينما قامت مصر من جانبها في العام 2005 بتعيين ملحق تابع لوزارة الدفاع في جمهورية كوريا.
تشكلت لجان من البلدين لصياغة اطار مؤسسي للتعاون الثنائي مثل لجنة المشاورات السياسية والتي أنشأت في العام 1996‘ وعقدت آخر دوراتها – السادسة – في سول في نوفمبر 2009. ، اللجنة المشتركة فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا: والتي أنشأت بموجب مذكرة تفاهم وقعت بين الجانبين في العام 2004 وتغطي مجالات متنوعة من الحكومة الالكترونية، تطوير خدمات البريد المصري ، مجلس الأعمال المشترك .
وأنشأ هذا المجلس إبان زيارة الرئيس السابق مبارك الي سول في ابريل 1999، ويضم المجلس أعضاء بارزين من الجانبين ( جمعية رجال الاعمال المصريين ، رابطة الصناعات الكورية ) ويلعب المجلس دورا في تقوية التعاون الاقتصادي والتجاري بين مجتمعي رجال الاعمال علي كلا الجانبين، وكذا جذب الاستثمار الكوري الي مصر.
وشهدت العلاقات الثنائية، خلال الفترة الأخيرة، طفرة واضحة على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية، ساعدت عليها الشعبية المتنامية بين قطاعات كبيرة من الشباب لما يعرف بالموجة الكورية التى غزت العالم عبر الموسيقى والدراما والأدب.
وهو ما يؤكد أنه رغم البعد الجغرافى والحداثة النسبية للعلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وسيول التى ستكمل العام المقبل ثلاثين عاما، فإن حجم الإنجازات التى تحققت يعد هائلا، خاصة مع اختيار مصر عام 2021 لتصبح الشريك الإستراتيجى لكوريا الجنوبية فى مجال التعاون الانمائى لمدة خمس سنوات، وهو ما يفتح آفاقا أوسع للتعاون المشترك وللاستفادة من التجربة الكورية فى أكثر من مجال.
ومصر تتمتع بإمكانات كبيرة لتصبح وجهة استثمارية جذابة للشركات الكورية، بسبب الأهمية الإستراتيجية لموقعها الجغرافى بالإضافة إلى ذلك، تمتلك شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول المجاورة والموارد البشرية الشابة والمؤهلة، وستكون حوافز الاستثمار المختلفة التى تقدمها الحكومة المصرية، مثل التراخيص الذهبية والإعفاء الضريبى ودعم الصادرات، بمنزلة مميزات إضافية لجذب المزيد من الاستثمارات من كوريا الجنوبية، خاصة فى ظل نجاح الاستثمارات القائمة بالفعل فى مجال الإلكترونيات ومحطات الطاقة النووية والنقل، وهو ما سيعزز المنفعة المتبادلة للجانبين.
وتقع كوريا الجنوبية في شرق آسيا في النصف الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية. الدولة الوحيدة التي تمتلك حدود أرضية مشتركة مع كوريا الجنوبية هي كوريا الشمالية وتبلغ 238 كم من الحدود على طول المنطقة الكورية المنزوعة السلاح.
والشراكات المتعددة التي تربط مصر بدولة كوريا الجنوبية والتي أسفرت عن العديد من المشاريع الصناعية والنقل الناجحة ؛ ومصر ستطلق حزم تحفيزية لجذب الاستثمارات في القطاع الصناعي ؛ والتزام مصر بمواصلة تعزيز التعاون مع كوريا الجنوبية من خلال الخبرة الواسعة لشركاتها في مختلف القطاعات.
وأهمية نجاح الشركات الكورية الجنوبية في السوق المصري مما سيدفع المزيد من الشركات للاستثمار في مصر. وأهمية استكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية مع مصر والتي يمكن أن تساهم في النمو الاقتصادي لكلا البلدين.
التعليقات