تحت رعاية رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي، أستضافت مكتبة الإسكندرية فعاليات المؤتمر الوطني «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»،ويأتي انعقاد المؤتمر تماشياً مع التوجيهات الرئاسية المباشرة بتعزيز كل ما من شأنه بناء الإنسان المصري على نحو سليم وترسيخ وعيه.
يستهدف المؤتمر بالأساس التأكيد على أهمية ترسيخ قيم الهوية المصرية وبصفة خاصة لدى الأجيال الشابة؛ وذلك استجابة للتحديات المعاصرة التي تواجه الشخصية الوطنية.
وفي مقدمتها التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي، والنمو المتسارع لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب انتشار الشائعات والخطاب المتطرف، بما يستدعي حوارا مجتمعيا واسعا لصياغة رؤية متجددة تحافظ على الجذور التاريخية والثقافية للهوية المصرية.
ويركز المؤتمر على استعراض دور التاريخ، واللغة، والدين، والفنون في صياغة وتشكيل المكونات الأساسية للشخصية الوطنية عبر العصور ؛ومناقشة قضايا الهوية والتهديدات الحديثة الناشئة في ظل التطورات المتسارعة، خاصة في البيئة الرقمية وفضائيات التواصل الاجتماعي.
وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والثقافية والشبابية في غرس قيم الانتماء والوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة.
ووضع الركائز الأساسية لإطلاق خارطة طريق واضحة تدعم تماسك المجتمع.
وشهد المؤتمر فتح قنوات حوار فاعلة تشهد مشاركة نحو 450 شاباً وفتاة يمثلون 27 محافظة مصرية، من طلاب المدارس والجامعات، إلى جانب الاتحادات الشبابية، والكشافة، ونماذج المحاكاة البرلمانية، ليكونوا شركاء حقيقيين في صياغة الرؤية المتجددة لشخصيتهم الوطنية.
وتم إطلاق «وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية» باعتبارها وثيقة وطنية مرجعية وتصنف هذه الوثيقة كخارطة طريق ومبادرة استراتيجية تبنتها أجهزة الدولة لحماية الوعي العام، ويمكن تعريفها من خلال ركائزها الأساسية .
تستهدف الوثيقة ترسيخ الهوية الوطنية المصرية، وحماية الذاكرة الجمعية للمجتمع، ودعم تماسك أطيافه وشخصيته الفريدة عبر التاريخ.
وتوفير حائط صد فكري للأجيال الشابة في مواجهة التحديات الحديثة المعاصرة مثل: "قلق الهوية"، التأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي، انتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة، ومواجهة الخطاب المتطرف.
«وثيقة الإسكندرية» بداية لمسار وطني مستدام يعزز الحوار حول الهوية وبناء الإنسان والمستقبل، ويجعل من الهوية قوة لصناعة المستقبل، عبر جذور راسخة ورؤية متجددة وإنسان مصري واع بهويته ومنفتح على العالم.
لا تقتصر الوثيقة على كونها مجرد توصيات ختامية للمؤتمر، بل تحمل رؤية مستدامة تسعى إلى تحويل المؤتمر إلى تقليد وطني سنوي يلتقي فيه المفكرون والشباب بشكل دوري.
إطلاق ملتقيات حوارية متتابعة تنبثق عن الوثيقة وتجوب كافة الجامعات والمحافظات المصرية الـ 27 ؛وترجمة مخرجات وتوصيات الحوار إلى مبادرات عملية ومشروعات تنفذ على أرض الواقع بالتعاون بين الوزارات المعنية (التعليم العالي، الشباب والرياضة، والثقافة).
المؤتمر يمثل نقلة نوعية وحضارية في تناول قضية الهوية الوطنية، واختيار عنوان «جذور راسخة ورؤية متجددة» يعكس التطلع إلى المستقبل في ظل عالم شديد التعقيد، باعتبار الهوية الوطنية تمثل أحد المقومات الأساسية لتحقيق التماسك والاستقرار الاجتماعي.
قضية الهوية الوطنية قضية دولة وحكومة، خاصة في ظل الضغوط غير المسبوقة التي يتعرض لها الوطن، والحاجة إلى ترسيخ الهوية بما يدعم الاستقرار ويحمي المجتمع.
والحكومة ستسعى إلى تحويل توصيات المؤتمر إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ، بما يسهم في حماية الشباب وتعزيز وعي مختلف فئات المجتمع، ومصر دولة شابة، والشباب يمثلون مستقبلها وركيزة أساسية في بناء هذا المستقبل، واختيار الإسكندرية مقرا لانعقاد المؤتمر، لما تتمتع به من طابع حضاري مميز ومكانة تاريخية وملامح عالمية جعلتها على مدار تاريخها مدينة للتلاقي والانفتاح على الثقافات.
المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من ضرورة إعادة التفكير في مفهوم الهوية الوطنية وسبل الحفاظ على ثوابتها وتجديد أدوات التعبير عنها. واهتمام الدولة بترسيخ الهوية الوطنية وبناء الإنسان وتعزيز الوعي والانتماء، والهوية الوطنية قضية دولة ومجتمع، تبدأ جذورها من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة والجامعة، وتتفاعل مع الثقافة، والفن، والإعلام، والخطاب الديني، وتتأثر بالتحولات المتسارعة في الاقتصاد والفضاء الرقمي، والذكاء الاصطناعي.
الهوية المصرية منظومة حية من القيم، والانتماء، والمواطنة والمعرفة، وترسيخها يعمل على طتمكين الأجيال الجديدة من التفاعل مع مستجدات العصر بوعي وثقة، مع الحفاظ على جذورها وثوابتها الوطنية.
وما يميز المؤتمر هو تحويل قضية الهوية الوطنية إلى حوار علمي ومجتمعي جاد، بمشاركة المسؤولين، والمفكرين، والباحثين، والمبدعين، ووضع الشباب في قلب الحوار كشركاء في صياغة رؤى المستقبل، وترسيخ الوعي والانتماء يتحقق بالمعرفة، والمشاركة، والممارسة، وإتاحة المجال أمام الشباب للتعبير والمشاركة وإدراك دورهم في بناء مستقبل وطنهم.
من خلال التحولات المتسارعة والتطور التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي تجعل الحوار حول الهوية الوطنية أكثر إلحاحا، ومواجهتها تتطلب تعزيز المعرفة، والتعليم، والثقافة، وإنتاج محتوى مصري حديث وجذاب، وتوظيف التكنولوجيا في الحفاظ على التراث واللغة والتعريف بتاريخ الوطن، بما يعزز اعتزاز الأجيال الجديدة بهويتها وانفتاحها الواعي على العالم.
التعليقات