التعاون مع دول حوض النيل يمثل أولوية لمصر، على أن الأمن المائي والتنمية المستدامة يمكن تحقيقهما معا من خلال التعاون والتنسيق واحترام قواعد القانون الدولي.
ومصر لا تقف ضد حق الشعوب والدول الإفريقية في التنمية، من خلال التنمية الحقيقية والمستدامة وتقوم على التعاون، وعدم الإضرار بالآخرين، والالتزام بالقواعد المنظمة للأنهار الدولية، ورفض الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، بما يحفظ حقوق ومصالح جميع الدول المتشاطئة.
السياسة المصرية في إفريقيا تقوم على الشراكة وليس الوصاية، وعلى التنمية وليس الصراع.
مصر تهتم بإبراز هذه الجهود بصورة مستمرة ومنهجية، ليس باعتبارها مجرد مشروعات منفصلة، وإنما باعتبارها جزءا من رؤية مصرية متكاملة لدعم التنمية وبناء القدرات في دول حوض النيل والقارة الإفريقية.
تحتل قضية المياه مكان الصدارة من اهتمامات دول العالم، فقد أولتها الأمم المتحضرة جانبا من عنايتها وصولا إلى تنمية مواردها المائية والمحافظة عليها من عوامل التبديد أو التلف ورفع كفاءة استخدامها وتعظيم العائد منها.
تأتي مصر علي رأس الدول ليس فقط في القارة الإفريقية وإنما أيضا على مستوى العالم من حيث الاهتمام بالمياه وحُسن إدارتها واحترامها ويترجم ذلك اتفاقيات عديدة.
تمارس مصر دورا هاما في هذا المجال عونا ودعما للأشقاء في دول الحوض عن طريق المساعدة في كيفية إدارة المياه.
وإعطاء منح لبناء السدود والقناطر وتوليد الكهرباء.. كما عملت أيضا على تدريب وتخريج كوادر بشرية فنية من أبناء دول الحوض.. فضلاً عن علاقات اقتصادية وتجارية وثقافية وغيرها.
اتخذت مصر العديد من السياسات المائية لزيادة الجاهزية للتعامل مع التحديات المائية ومواجهة أي طارئ تتعرض له المنظومة المائية من خلال تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى مثل المشروع القومي لتأهيل الترع، والذي يعد من أكبر المشروعات على مستوى العالم في هذا المجال، والذي يهدف لتحسين عملية إدارة وتوزيع المياه وتوصيل المياه لنهايات الترع المتعبة، والمشروع القومي للتحول لنظم الري الحديث والتوسع في استخدام تطبيقات الري الذكي.
بالإضافة للمشروعات الكبرى التي تستهدف التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، والمشروعات الكبرى في مجال الحماية من اخطار التغيرات المناخية، مثل مشروعات الحماية من أخطار السيول ومشروعات حماية الشواطئ، بالإضافة الى الادارة الرشيدة للمياه الجوفية.
المشروعات الكبرى تكتسب أهمية خاصة في هذا السياق، وفي مقدمتها سد جوليوس نيريري في تنزانيا، الذي يمثل نموذجا بارزا للتعاون التنموي المصري الإفريقي، ويقدم تطبيقا عمليا لما يمكن أن تحققه الشراكة بين مصر وأشقائها في القارة عندما تتوافر الإرادة السياسية والخبرة الفنية والقدرة على تنفيذ المشروعات الكبرى.
التعليقات