يقولون إنّ البُعد يُولّد الجَفا…
وأقول إنّ الجَفا هو الذي يخلق المسافات،
حتى وإن كنّا على بُعد ذراع.
ليست الكيلومترات ما يُفرّق بين القلوب،
بل البرود الذي يتسلّل خِلسة،
كريحٍ باردة في ليلةٍ بلا أبواب.
قد يجلس اثنان على مقعدٍ واحد،
لكن بينهما صمتٌ
أوسع من مدينة.
وقد يفصل بين روحين بحرٌ وسفرٌ وغربة،
ومع ذلك
يتبادلان الدفء في كل كلمة.
البُعد قرار جسد،
أمّا الجَفا…
فقرار قلب.
حين يتغيّر الصوت،
وتبهت اللهفة،
وتصبح الرسائل واجبًا لا رغبة،
هناك يبدأ الفاصل الحقيقي.
لا أحد يبتعد فجأة،
الجَفا يمهّد الطريق،
يرصفه بالتجاهل،
ويزيّنه بالبرود،
ثم يتركنا نمشي فيه وحدنا.
يقولون إن البعد يُنسي،
لكن الحقيقة أن الجَفا هو الذي يُطفئ،
هو الذي يُعلّم القلب كيف يعيش بلا انتظار.
فإن أردتم ألا يبتعد أحد،
لا تمسّوا دفء العلاقة،
لا تتركوا المسافة تنمو داخل الكلمات.
لأن القلوب لا تهاجر إلا
حين تشعر أنها لم تعد مُرحَّبًا بها.
التعليقات