تمر اليوم الذكرى الـ54 على رحيل "أبو ضحكة جنان" الفنان الكوميدي المصري إسماعيل ياسين الذي رحل عن عالمنا في الـ24 من مايو عام 1972، تاركا إرثا كبيرا بقى لعقود حتى وقتنا هذا، نظرا لروح الدعابة التهريجية والكوميديا الجسدية والمبالغة التعبيرية التي تميز بها.

لحظات من حياة إسماعيل ياسين
يسرد الكاتب ماهر زهدي اللحظات الأخيرة في حياة نجم الكوميديا الأشهر، كاشفاً عن جانب إنساني بالغ القسوة عاشه الفنان في سنواته الأخيرة، بعدما تبدلت الأحوال من قمة المجد والشهرة إلى المرض والوحدة والأزمات المادية.
ويروي الكاتب أن إسماعيل ياسين تلقى صدمات متلاحقة بدأت برحيل الرئيس جمال عبد الناصر، الذي تأثر بوفاته بشدة، ثم وفاة صديق عمره المخرج فطين عبد الوهاب، إلى جانب أزماته الصحية والمالية التي انتهت ببيع عمارته في الزمالك لسداد الضرائب. ويؤكد الكاتب أن الفنان الكبير شعر وقتها بأن الدنيا التي منحته المجد عادت لتسخر منه في أيامه الأخيرة، بعدما كان يوماً “فلاشة الضوء” في السينما والمسرح.
كما يبرز الكاتب الجانب الإنساني المؤثر في شخصية إسماعيل ياسين، إذ كان يدرك اقتراب نهايته ويتحدث عنها بسخرية حزينة، مستعيداً رحلة كفاحه منذ خروجه من السويس بستة جنيهات فقط، حتى تحوله إلى أحد أهم نجوم الفن في مصر.
ويختتم الكاتب روايته بالتأكيد على أن إسماعيل ياسين رحل فجر 24 مايو 1972 مبتسماً، بعدما قضى ليلته الأخيرة يطلق النكات ويضحك أسرته، وكأنه تمسك حتى اللحظة الأخيرة برسالته التي عاش من أجلها: أن يضحك الناس مهما كانت أوجاعه.

نشأة إسماعيل ياسين
- وُلد ياسين إسماعيل ياسين علي نخلة في 15 سبتمبر 1912 في مدينة السويس.
- كان الابن الوحيد لصائغ ثري في شارع عباس بمدينة السويس.
- توفيت والدته عندما كان لا يزال طفلًا صغيرًا.
- التحق بأحد الكتاتيب، ثم بمدرسة ابتدائية محلية حتى الصف الرابع الابتدائي.
- عندما أفلست شركة والده للمجوهرات بسبب سوء الإدارة المالية، وسُجن والده بسبب الديون المتراكمة، اضطر الصبي الصغير إلى العمل كمنادي في الشارع أمام متجر للأقمشة.
- اضطر إلى مغادرة المنزل خوفًا من بطش زوجة والده وبدأ العمل كسائس سيارات في أحد مواقف السيارات في السويس.

كان إسماعيل ياسين مولعًا بالفن منذ صغره وخاصة الغناء والموسيقى، حيث كان يعشق أغنيات الموسيقار محمد عبد الوهاب ويرددها منذ نعومة أظافره، ويحلم بأن يكون مطربًا منافسًا له.
ذهب إلى بديعة مصابني، بعد أن اكتشفه توأمه الفني وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكوميدي الكبير أبو السعود الإبياري والذي كوّن معه ثنائيًا فنيًا شهيرًا وكان شريكًا له في ملهى بديعة مصابني ثم في السينما والمسرح، وهو الذي رشحه لبديعة مصابني لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلى فرقتها ليلقي المونولوجات في ملهى بديعة مصابني.
استطاع إسماعيل ياسين أن ينجح في فن المونولوج، وظل عشر سنوات من عام 1935 حتى 1945 متألقا في هذا المجال حتى أصبح يلقي المونولوج في الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملًا أجر التأليف والتلحين.

وفي عام 1939 كانت بداية دخوله السينما، عندما اختاره فؤاد الجزايرلي ليشترك في فيلم (خلف الحبايب)، وقدٌم العديد من الأفلام لعب فيها الدور الثاني من أشهرها في تلك الفترة (علي بابا والأربعين حرامي) و(نور الدين والبحارة الثلاثة) و(القلب له واحد).
قدٌم إسماعيل ياسين أكثر من 166 فيلم في حياته، واستطاع أن يكون نجمًا لشباك التذاكر تتهافت عليه الجماهير، وكانت أعوام 52 و53 و54 عصره الذهبي، حيث مثل 16 فيلمًا في العام الواحد، وهو رقم لم يستطع أن يحققه أي فنان آخر.
التعليقات