هتف مشجع زملكاوى بعد نهاية المباراة والدموع تفيض من عينيه (بالدم والروح/ الدورى مش ح يروح)، لا حظت أن ولا أحد فى مدرجات الأبيض أعاد بعده الهتاف، ورغم ذلك أعتقد، بل أكاد أوقن، أن القسط الوافر منهم، أقصد بالطبع الزملكاوية، رددها داخل قلبه المذبوح، ولسان حاله يقول (وليه لأ).
ولا تستبعد أيضا أن الأهلاوية كانوا قبل المباراة يحلمون بتلك النتيجة، 3 مقابل صفر، أنا شخصيا كنت أقفز بالرقم إلى 5 أهداف للأهلى، رغم أن كل المعطيات النظرية كانت تؤكد استحالة حدوث المعجزة، فلماذا لا يواصل قطار المفاجآت نفحاته للأهلاوية؟.
هل ملعب كرة القدم يشبه ملعب الحياة؟، نعم هناك خطوط متشابكة بينهما، الكل ينتظر منحة من السماء، حتى كبار رجال الأعمال الذين نعتقد أن كل شىء لديهم يخضع للورقة والقلم والدقة المتناهية القائمة على الأرقام المجردة، ودراسات الجدوى، التى تحدد المشروع القادم، عندما تراجع شريط حياتهم ستكتشف أن الصدفة لعبت دور البطولة، فى مشوار كل منهم لرحلة (المليار)، طبعا لم يعد توصيف مليونير يعنى شيئا فى هذا الزمن.
ستكتشف أن فى حياة كل ملياردير مشهدا مسكوتا عنه، كما أن فى حياة كل منا مشهدا لم نعلنه، ليس شرطا أن نمارسه، لكن طيفه يزورنا فى أحلامنا، ألم تنتظر يوما ورقة (اليانصيب) التى تقلب حياتك فى لحظة من إنسان يبحث عن وجبة العشاء إلى ثرى يوزع شنطة الطعام على فقراء العالم.
عشرات من الأفلام اعتمدت على (اليانصيب)، وبعضها أيضا على المصباح السحرى مرددة النداء العزيز علينا جميعا (شبيك لبيك عبدك بين إيديك)، وكثيرا ما قامت بهذا الدور أيضا (طاقية الإخفاء)، وأحيانا سقف الحجرة الذى يسقط فجأة فوق رأسك، ومعه أيضا سبائك الذهب.
لا أنكر أبدا دور الصدفة فى حياتنا، ولو راجعت شريط حياتك ستكتشف أن الحظ أحيانا يأتى لك مرة بصخب وإلحاح، وأخرى يكتفى بأن يهمس، يحتاج منك لإنصات السمع، تكتشفه بقلبك قبل أذنيك، أغلبنا مع الزمن يفتقد تلك الرهافة فى قراءة (الشفرات) الهامسة الآتية من السماء.
الفوز (الساحق الماحق)، الذى حققه النادى الأهلى، دعونى أولا أقول لكم إن تعبير (الساحق الماحق) ليس من بنات أفكارى، ولكن صاحب براءة اختراعه المعلق الرياضى عادل شريف، الذى استطاع، بأسلوبه المتفرد وتلقائيته وخفة ظله، أن يحيل لعبة التنس محدودة الجماهيرية لتصبح منافسة فى شعبيتها لكرة القدم.
الفوز الذى كان من نصيب الأهلى كان يبدو، قبل المباراة، مجرد أمنية مستحيلة، استتبع ذلك أن يعلو أيضا، بعد نهاية المباراة، سقف الأحلام، هناك دائما أمل يتجاوز معطيات الواقع، أن يفوز الأهلى فى المباراتين القادمتين، وأن يخسر الزمالك وبيراميدز مباراة، ويتعادلان على أكثر تقدير فى واحدة لكل منهما، أى أننا لا نملك بأيدينا القرار، أفهم أن يقدم الأهلى كل ما لديه وأن يفتح الله علينا وتعود لنا الروح القتالية، ونحصل على النقاط الـ6، لكننا ننتظر أيضا أن تتدخل العناية الإلهية وتعرقل مسيرة بيراميدز والزمالك، كأننا بصدد فيلم سينمائى نكتشف فى نهايته أن عاصفة رملية انطلقت على الأعداء وأفقدتهم جميعا صوابهم، وهكذا اعتلينا القمة.
أستمع الآن إلى دقات قلبى تردد مع كل الأهلاوية (بالدم والحظ والروح/ الدورى مش ح يروح)!!.
التعليقات