تظل خطبة الجمعة هى الوسيلة الأكبر والأكثر تأثيراً، من كل الوسائل الأخرى، خاصة الوسائل المباشرة التى يكون فيها الاتصال وجهاً لوجه، وعلى مسمع ومرأى من جميع الحاضرين.
أحاديث كثيرة دارت وتدور حول ما يسمى بتطوير الخطاب الدينى، وتحديثه، لكن الأهم من هذا وذاك كيف يمكن أن يكون الخطاب الدينى مرتبطا فعلياً بالقضايا الحياتية المباشرة، والارتقاء بالسلوك الإنسانى، وترسيخ قيم العمل، والتسامح، والاهتمام بالقضايا التى تمس عصب الحياة فى كل المجالات.
لم تكن عبارة «الدين المعاملة» إلا ترجمة لما يجب أن يكون عليه سلوك الإنسان المتدين، بحيث لا يكون «التدين» شكلياً فى حين تكون المعاملة الحياتية بعيدة كل البعد عن ذلك.
ربما يكون فيلم «الإرهاب والكباب» للكاتب الراحل وحيد حامد، والفنان الكبير عادل إمام هو الأكثر وضوحاً فى تعرية سلوك بعض الملتحفين بالدين، وتعطيل مصالح الناس بحسن نية ولكن بجهل وغباء مثلما كان يفعل الموظف الرافض دائماً للعمل، والجالس على سجادة الصلاة فى كل وقت، فى حين أن عمر بن الخطاب نهر أحد المقيمين فى المسجد ليل نهار، وأخوه ينفق عليه قائلاً له «أخوك أفضل منك».
خلال الأسبوعين الماضيين قدمت الصفحة الدينية بالأهرام والتى يشرف عليها الزميل المجتهد خالد المطعنى وتصدر صباح كل جمعة نموذجاً عملياً لتطوير الخطاب الدينى .
طرحت الصفحة قضايا مجتمعية مهمة مثل مخاطر الغش فى البيع والشراء، وجميع صوره وأشكاله، وكيفية مواجهته دينياً ومجتمعياً، وكذلك أهمية الترشيد طبقاً للآية الكريمة «كلوا واشربوا ولا تسرفوا»، وكذلك الآية «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً»، وغيرها من القضايا التى نعانى منها فى المجتمع.
أتمنى أن تستفيد وزارة الأوقاف من ذلك المنهج، بحيث تتحول خطبة الجمعة إلى معالجة حية للقضايا الحياتية من منظور أخلاقى ودينى فى كل المجالات بدءاً من النظافة، والتعدى على الأرصفة، ومروراً بقضايا الجشع والاحتكار والمغالاة فى الاسعار وكذلك جدية العمل وإتقانه، والتسامح، وقبول الآخر، وأهمية الحفاظ على المجتمع، والترابط وقت الشدة، وغيرها من القضايا الهامة، ليصبح «الدين المعاملة» قولاً وفعلاً فى كل المجالات.
التعليقات