السادات حيا وميتا

السادات حيا وميتا

عبدالمحسن سلامة

يظل السادات زعيما من طراز رفيع، وقائدا جسورا يتمتع برؤية استباقية متفردة فى الحرب والسلام، ولولا يد الغدر والخيانة التى اغتالته وهو فى قمة انتصاره العسكرى والسياسى لكان لمصر والمنطقة كلها شأن آخر أفضل مما هى عليه الآن.

كان السادات عظيما فى قرار حرب أكتوبر، وانتصار الجيش المصرى العظيم على العدو الإسرائيلى فى أكبر ملحمة عسكرية أذهلت العالم، وكسرت أنف الجيش الإسرائيلي، وكان عظيما حينما اتخذ قرار وقف الحرب فى التوقيت المناسب بعد أن اتخذت الحرب مسارا مختلفا، وتحولت إلى حرب مباشرة مع أمريكا.

ساعتها وقف السادات فى مجلس الشعب ليعلن الانتصار العظيم على الجيش الإسرائيلي، ويخاطب الرئيس نيكسون والشعب الأمريكى كله من منصة مجلس الشعب المصرى موضحا أن الولايات المتحدة الأمريكية هى التى تعطل الحل السلمى لأزمة الشرق الأوسط بانحيازها الصارخ إلى إسرائيل، وأن أمريكا أقامت جسرا بحريا وجويا تدفقت منه على إسرائيل دبابات جديدة، وطائرات جديدة، ومدافع جديدة، وصواريخ جديدة، وإلكترونيات جديدة، لتعويض الجيش الإسرائيلى المهزوم عن خسائره.

بعدها اتخذ السادات القرار المناسب بوقف الحرب، ثم قرار السلام العظيم المبنى على القوة والذى من خلاله استعادت مصر كامل ترابها بعد توقيع اتفاقية السلام.

فى 25 أبريل 1982 عادت سيناء إلى حضن الوطن لتبقى شامخة، مرفوعة الرأس، ورمزا للعزة الوطنية.

سيناء ليست مجرد قطعة أرض جغرافية، كما أشار الرئيس عبدالفتاح السيسى أمس فى كلمته بمناسبة عيد تحرير سيناء، لكنها بوابة مصر الحصينة التى ارتوت بدماء الشهداء، وتزينت بصمود الأبطال، لتجسد عظمة الشعب المصرى وجيشه العظيم، وقدرته على صنع المعجزات، وردع كل من تسول له نفسه الاقتراب من مصر أو المساس بأمنها القومي.

من هنا جاءت معركة طابا هى الأخرى التى استردت فيها مصر تلك القطعة الصغيرة المتبقية من أراضيها، لكنها ليست مجرد مساحة، وإنما هى رمز للسيادة التى لا تنازل عنها ولو ذرة رمل واحدة.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات