قفزة التحويلات التاريخية ولكن؟!

قفزة التحويلات التاريخية ولكن؟!

عبدالمحسن سلامة

وفقا لتقرير البنك المركزي الصادر منذ عدة أيام فقد قفزت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو إلى مارس الماضى إلى نحو 34.9 مليار دولار بزيادة بلغت نحو 32% عن الفترة نفسها من 2024 إلى 2025، والتى لم تتجاوز نحو 26.4 مليار دولار.

معنى ذلك أن الزيادة بلغت نحو 8.5 مليار دولار، بما يؤكد وجود حالة من الاستقرار النقدى، ودعم احتياطيات النقد الأجنبى لتصل إلى 53 مليار دولار لأول مرة.

هذه المؤشرات تعنى ببساطة نجاح مصر رغم كل التحديات الإقليمية والعالمية فى الحفاظ على حالة الاستقرار الاقتصادى رغم الضغوطات الاقتصادية الهائلة التى سببتها الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، وقبلها حرب غزة، والحرب الروسية ـ الأوكرانية.

فى الاتجاه نفسه جاءت تصريحات أحمد كجوك وزير المالية فى لندن اثناء حواره مع المستثمرين هناك حينما أكد أن الاقتصاد المصرى يسير فى الاتجاه الصحيح، وأن مؤشرات أول 9 أشهر من العام المالى الحالى تعكس صورة واقعية لاستمرار تحسن النشاط الاقتصادى، وان الحكومة تستهدف مساراً نزولياً للدين خلال المرحلة المقبلة.

كل هذا يؤكد أن الاقتصاد المصرى قد تجاوز المرحلة الأصعب خلال الفترة الماضية بعد أن تلقى العديد من «الصدمات» و«الخبطات» المؤثرة بسبب الظروف الإقليمية والعالمية، وآخرها الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية المجنونة على إيران، وما تبعها من قفزة هائلة فى أسعار النفط، واضطراب فى سلاسل الإمداد بعد إغلاق مضيق هرمز.

أتمنى أن تركز الحكومة جهودها خلال المرحلة المقبلة على ضبط الأسواق، وكبح جماح الأسعار «المنفلت» بلا ضوابط فى الكثير من السلع والخدمات الأساسية وغير الأساسية.

صحيح أن وجود السلع شىء مهم وأساسى، ولكن الأهم هو القدرة على شراء هذه السلع بأسعار معقولة بحيث تكون متاحة فعلاً للشراء، وليس «للفرجة».

تحتاج الاسواق إلى رؤية متكاملة للضبط بعيداً عن «التسعيرة الجبرية» والتجارب «الفاشلة» السابقة، ولن يحدث ذلك إلا باستراتيجية طرح المنتجات البديلة بأسعار معقولة فى المنافذ الحكومية أو معارض السلع لضرب احتكار تجار الأزمات وعلى مدى فترات زمنية ليشعر المواطن بالتحسن الاقتصادى الفعلى بعيداً عن المؤشرات والبيانات.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات