دعوة رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني لملك بريطانيا تشارلز الثالث -أثناء زيارته للولايات المتحدة- بإعادة ماسة "كوه نور" الملكية التي أخذتها الإمبراطورية البريطانية من الهند في القرن الـ19، تعيد الحديث عن أكبر ماسة في العالم في وقتها.
وقال ممداني: "لو كان لي أن أتحدث مع الملك عن أي شيء آخر، لربما شجعته على إعادة ماسة كوه نور"، حيث سبق أن طلبت نيودلهي مراراً استعادتها لكنها لم تنجح في ذلك.

ما هي ماسة "كوه نور"؟
- تعني "جبل النور" وتزن 105 قيراط (21. 6 جرام).
- يرجع أصلها إلى كولور في منطقة غنطور في ولاية أندرا براديش الهندية.
- قد تملكها حكام هندوس ومغول وإيران وأفغان وسيخ وبريطانيون.
- استحوذت عليها شركة الهند الشرقية وأصبحت جزأً من جواهر التاج البريطاني عندما أهديت للملكة فيكتوريا عندما توجت امبراطورة على الهند عام 1877.

أساطير حول "كوه نور"
- إله الشمس قدمها هدية للأرض.
- اكتشفت في حوض نهر جودافيري عام 3200 ق م، وكان يرتديها كارنا راجان ملك أنجا الذي قتل في إحدى معارك "الحرب الكبرى".
- قطعة من ألماسة أسطورية أكبر وأقدم تدعى المغول الأكبر، ويقال أن تلك الماسة التي لا تقدر بثمن كانت تزن 793 قيراطا، وقد اختفت بصورة غامضة عام 1665، ولم تشاهد بعد ذلك أبداً.

تاريخ ملكية "كوه نور"
يعتقد بأن أول من امتلك ألماسة كوه نور كان راجا (أمير) ملوى، كما يقال أنه عندما غزا علاء الدين مملكة ملوى، كانت بين الغنائم ماسة مذهلة "لا يضاهيها شيء في العالم" إلا أنها سرعان ما اختفت عن الأنظار على مدى القرنين اللاحقين.
كما يعتقد أيضا أن ملوكا متعددين وضعوا أيديهم عليها في أوقات مختلفة، على أن تاريخها الحقيقي يبدأ مع دخول الإمبراطور المغولي بابور إلى مسرح الأحداث في الهند.
ثم وردت إلى بابور تقارير مفادها أن قلعة أجرا تضم كنزا هائلا يشمل الألماسة التي يفوق حجمها ووزنها وبريقها كل وصف ومقارنة، وعندما وضع بابور يده على الألماسة، قدر ثمنها بما يعادل ثمن طعام العالم بأجمعه ليومين كاملين. وتذكر الأسطورة أن وزنها آنذاك كان 789 قيراطا، أو ما يقل قليلا عن كيلوغرامين!

حكم بابور الهند أقل من أربعة أعوام، حيث مات في 26 ديسمبر 1530م بعد مرض لم يمهله طويلا، وانتقلت الجوهرة بعده إلى ابنه همايون، ثم إلى سلسلة متعاقبة من ملوك المغول، بمن فيهم شاه جيهان الذي بنى تاج محل، والذي رصع عرشه الشهير باسم عرش الطاووس بألماسة كوه نور التي احتلت مكان إحدى عيني الطاووس.
وبعد وفاة شاه جيهان، انتقلت الألماسة إلى ابنه «أورنكزيب» الذي تباهي بها أمام الرحالة والمغامر الفرنسي تافيرنييه خلال جولة هذا الأخير في الشرق بحثا عن الحجارة الكريمة النادرة. وقد ترك تافيرنييه للتاريخ أول رسم توضيحي بيده لماسة كوه نور. وعلى الرغم من أنها كانت ما تزال تعتبر أثمن جواهر التاج، إلا أنها تعرضت لأضرار فادحة قلصت من وزنها وقيمتها، وذلك على يد قاطع ألماس من البندقية يدعى هورتنسيو بورجيو، حيث تبين بعد ثلاثة أعوام ونصف العام من العمل أنه يفتقر للكفاءة والمهارة في عمله. وهكذا تقلصت كوه نور على يديه الجاهلتين إلى 280 قيراطا (أقل من 600 غرام) فقط، بطول 4.05 سم وعرض 1.58 سم. وقد بلغ الغضب من «أورنكزيب» أشده بسبب غباء هورنتسيو فصادر جميع ممتلكاته وأدواته، وكان يفكر جديا بقطع عنقه.
إلا أن كوه نور، وعلى الرغم من كل الضرر الذي لحق بحجمها وقيمتها، حافظت على سحرها الغامض، وبقيت روعتها مثار إعجاب، علما بأن هناك اختلافا واسعا حول ما يعتقده البعض من أن الألماسة تمتلك سرا سحريا يجنح بها نحو التأثير الشرير أكثر مما تزعمه الأساطير عن تفاحة إيريس الشهيرة.

الوزن الأخير للماسة
وفي عام 1992، ذكرت مطبوعة خاصة بمقتنيات الملكة أنه تم مراجعة وزن الألماسة، فوجد أنه 105.602 قيراط، وليس 108.93 قيراطا.
وأضافت أن أبعادها هي 36.00x31.90 x13.04 ملم، وقد جرى وضعها في الصليب المالطي الموجود على تاج الملكة إليزابيت.
وتقبع الألماسة اليوم مع غيرها من نفائس التاج البريطاني في خزانة عرض دائرية موجودة في السرداب المسمى "بيت الجوهرة" في برج لندن.
التعليقات