لماذا تستهدفني قنوات الإخوان ورموزهم الإعلامية، حتى أصبحت كتاباتي ومدوناتي محتوى يملئ فراغ برامجهم التلفيزيونية خلال الأيام الماضية، بدءاً من معتز مطر وصولاً إلى جمال سلطان. هل الأمر متعلق بأنني كنت دائماً صحفية مختصة بالشؤون السياسية، آليتُ على نفسي كشف أيديولوجيا تنظيم الإخوان الإرهابي، وفضح مخططاتهم؟ أم مقالاتي مؤخرا عن "رأس الافعى" محمود عزت القيادي الإخواني الأخطر أوجعتهم، تزامنا مع بدء الإعلان عن مسلسل سيعرض على القنوات المصرية في رمضان يتناول سيرة حياته بما تحمله من إجرام وإرهاب؟.
حقيقة لقد بدأت هذا المشوار منذ أن كنتُ طالبة في ردهات الجامعة التي كانت تُعد معقلاً حصيناً للإخوان المسلمين في مصر، مما جعل قرار إقالتي من عملي الحكومي بعد تخرجي عام 2013 وتهديدي بالتصفية يأتي مباشرة من مكتب رئيس الدولة "محمد مرسي" آنذاك وعبر مكالمة هاتفية لن أنساها. لا أعلم لماذا يزعج الإخوان وجود صحفيين مستقلين لا ينتمون لأحزاب ولا تيارات، ولا يُحسبون على أنظمة قديمة أو حالية. قادرين على فضح الأجندة الإخوانية في عصر الذكاء الإصطناعي؟
محمود عزت: الضربة الإعلامية في زمن الانكسار
يأتي عرض مسلسل "رأس الأفعى" الذي يوثق جرائم محمود عزت في رمضان هذا العام، كضربة إعلامية قاضية في توقيت شديد الحساسية؛ حيث يترنح التنظيم تحت وطأة خسائر مهولة، زاد من حدتها التوجه الدولي الحازم، لا سيما مع إعلان إدارة "ترامب" تصنيف التنظيم جماعة إرهابية في ثلاث دول محورية هي (مصر، الأردن، ولبنان). هذا التضييق الدولي لم يكن مجرد قرار سياسي، بل كان رصاصة الرحمة على شبكات التمويل والتغلغل الإقليمي.لذلك فإن اختيار توقيت عرض مسلسل "راس الافعى" محمود عزت ليس محض صدفة، بل هو ضربة في مقتل للتنظيم الذي حاول طويلاً إضفاء هالة من "القداسة الغامضة" على شخصية عزت، الرجل الذي أدار التنظيم السري لسنوات من خلف الستار.
انهيار الإمبراطورية: خسائر التنظيم المتلاحقة
يعيش التنظيم اليوم حالة من "الاحتضار السياسي" بعد أن فقد كل مقومات بقائه التي ظل يبنيها لعقود، ويمكن تلخيص هذه الخسائر في المحاور التالية:
الخسائر السياسية والدبلوماسية، فقد التنظيم قدرته على المناورة الدولية بعد ملاحقة قياداته وتجفيف منابع تأثيره في مراكز صنع القرار الغربي، وأصبح منبوذاً رسمياً في أهم العواصم العربية. كذلك الانهيار الاقتصادي حيث تعرضت الإمبراطورية المالية للإخوان لضربات قاصمة من خلال التحفظ على أموال الشركات والجمعيات التي كانت تمول العمليات الإرهابية والأنشطة التحريضية، مما أدى إلى تجفيف "عصب التنظيم" المالي.
كذلك فقدان الحاضنة الاجتماعية ،وهي الخسارة الأكبر؛ حيث سقط القناع الأخلاقي والتعاطف الشعبي الذي كان يقتات عليه التنظيم. اكتشف الشارع العربي زيف شعارات "المظلومية" بعدما رأى بأم عينيه جرائم اللجان النوعية والتحريض المستمر ضد مؤسسات الدولة الوطنية.
الرسائل الإعلامية خلف عرض "تاريخ رأس الأفعى"
إن توثيق سيرة محمود عزت درامياً يحمل رسائل استراتيجية تتجاوز مجرد السرد التاريخي:
كشف العقل المدبر: تسليط الضوء على "عسكرة التنظيم" وإدارة الاغتيالات التي كان يشرف عليها عزت مباشرة.
تحطيم "القداسة الزائفة" وإنزال هؤلاء القيادات من مرتبة الرموز الدينية إلى مرتبة المجرمين الفارين، وهو ما يزعزع ما تبقى من معنويات القواعد الإخوانية المنهارة أصلاً.
ترسيخ الوعي الوطني عبر إظهار كيف تسبب فكر هذا الرجل في تمزيق النسيج الاجتماعي المصري لسنوات، لضمان عدم تكرار هذه التجربة المريرة.
إن عرض سيرة محمود عزت في مسلسل درامي خلال شهر رمضان المبارك يحمل رسائل استراتيجية واضحة، لعل أبرزها الوعي الشعبي عبر كشف الوجه الحقيقي للقيادات التي كانت تتاجر بالشعارات الدينية بينما تمارس أبشع أنواع التنكيل السياسي.
تحطيم "الأسطورة" عبر إنزال محمود عزت من مرتبة "القائد الملهم" إلى مرتبة "المجرم الهارب" الذي حوكم بالقانون، وهو ما يزعزع الروح المعنوية لما تبقى من خلايا التنظيم.
كذلك التوثيق للتاريخ لضمان عدم تزييف الوعي لدى الأجيال الجديدة التي لم تعاصر جرائم مكتب الإرشاد في أوج سطوته.
أخطر جرائم "ثعلب التنظيم" وأثرها الممتد
يُعد محمود عزت المسؤول الأول عن "عسكرة التنظيم" في العصر الحديث. ومن أبرز جرائمه التي تركت جرحاً غائراً في جسد المجتمع المصري ومنها، إدارة اللجان النوعية فهو المهندس الحقيقي لعمليات الاغتيال والتفجيرات التي استهدفت رجال القضاء والشرطة والجيش عقب عام 2013. وتفتيت النسيج الوطني حيث تبنى عزت منهجاً إقصائياً يقوم على تكفير المجتمع وتجهيله، مما خلق حالة من الاستقطاب الحاد لا تزال آثارها النفسية والاجتماعية تظهر في بعض الأوساط. بالإضافة إلى التمويل المشبوه: بصفته أمين الصندوق والعقل المدبر، تسبب في استنزاف مقدرات الشباب المغرر بهم في مشاريع وهمية لخدمة بقاء التنظيم الدولي.
إن هجوم أبواق الإخوان ضدي ليس إلا صرخة عجز أمام قلم يكشف عورتهم السياسية، وفي وقت يشاهدون فيه حصونهم تتهاوى واحداً تلو الآخر. سأظل كما كنت، مستقلة في طرحي، قوية في جبهي لهذا الفكر المتطرف، فمن صمد أمام تهديدات "مكتب الإرشاد" وهو في ذروة سلطته، لا تحركه شتائم المطرودين خلف الحدود.
التعليقات