القمة التي عقدت بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان تمثل خطوة مهمة في مسار إعادة بناء العلاقات المصرية-التركية على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وتؤكد حرص القيادتين على فتح صفحة جديدة من التعاون والتنسيق المشترك.
القمة المصرية – التركية تؤسس لشراكة استراتيجية شاملة وتعيد رسم التوازنات الإقليمية؛ وعكست رغبة حقيقية في تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والتعامل مع الملفات الإقليمية بروح الشراكة، خاصة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والأزمة الليبية، وأمن واستقرار منطقة شرق المتوسط.
الدولة المصرية تتحرك وفق ثوابت واضحة تحمي أمنها القومي وتدعم استقرار المنطقة، وفتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يخدم مصالح الشعبين المصري والتركي.
والقمة تعكس مكانة مصر الإقليمية والدولية، وقدرة القيادة السياسية على إدارة ملفات السياسة الخارجية بحكمة واتزان، بما يعزز فرص السلام والتنمية في المنطقة.
المباحثات مع الرئيس السيسى والتركي تناولت الجهود المصرية–التركية لخفض التوتر في المنطقة وتعزيز الحلول الدبلوماسية، سواء فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني أو القضايا الإقليمية بشكل عام.
والتحديات الدولية الراهنة، خاصة التداعيات الاقتصادية للأزمة الأوكرانية على الدول النامية، وأهمية ضمان الأمن الغذائي وأمن الطاقة الدوليين.
اللقاء حمل رسائل واضحة بشأن دعم الاستقرار، وتعزيز التعاون الاقتصادي في مرحلة تشهد تحديات دولية متصاعدة.
وتوقيت الزيارة يعكس إدراكا مشتركا لحجم المتغيرات التي تمر بها المنطقة، خاصة مع تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط واحتياج القوى الإقليمية إلى تنسيق أكبر لتجنب اتساع رقعة التوتر.
والجانبان يتطلعان لعقد الاجتماع الثالث لمجلس التعاون الاستراتيجي في العاصمة التركية أنقرة عام 2028، وحرص مصر على مواصلة العمل من أجل تعميق التعاون مع تركيا بما يدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، ويرسخ ركائز السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة.
وإنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي المصري التركي يمثل تتويجا للعلاقة المؤسسية بين البلدين، والبعد الاستراتيجي كان الأبرز في زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى مصر ؛ كما لعبت مصر وتركيا دورا مهما في وقف إطلاق النار في غزة ودعم إدخال المساعدات وجهود إعادة الإعمار.
والزيارة تمثل فرصة حقيقية لتعزيز الاستثمارات المشتركة وزيادة حجم التبادل التجاري بين القاهرة وأنقرة، خاصة في مجالات الصناعة والطاقة والنقل البحرى وتحويل العلاقات السياسية إلى شراكات تنموية ملموسة.
والسوق المصري تمثل بوابة استراتيجية للشركات التركية نحو أفريقيا، بينما تمتلك تركيا خبرات صناعية يمكن أن تدعم خطط مصر في توطين الصناعات وزيادة الصادرات، وهو ما يحقق مكاسب مباشرة للاقتصادين ويخلق فرص عمل جديدة.
التقارب المصري التركي قد ينعكس إيجابيا على ملفات إقليمية عدة، والتنسيق بين البلدين يمكن أن يسهم في تخفيف حدة التوترات وفتح قنوات حوار جديدة بشأن القضايا المشتركة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى أدوار إقليمية متوازنة تدعم الاستقرار.
التعليقات