تمكن عضو مركز الفلك الدولي أنس سامح عودة من التقاط صورة لسديم NGC 6995، وهو أحد الأجزاء المميزة في القسم الشرقي من سديم الحجاب (Veil Nebula)، من مدينة الدوحة.
ويُعد سديم الحجاب بقايا مستعر أعظم ضخمة تقع في كوكبة الدجاجة (Cygnus)، وهي بقايا نجم ضخم انفجر كمستعر أعظم قبل آلاف السنين. وتنتشر بقايا الانفجار على مساحة واسعة من السماء، وتتكون من غاز متأين ومُسخّن تَشكّل على هيئة خيوط وأقواس دقيقة نتيجة موجات الصدمة الناتجة عن الانفجار.
ويُعد NGC 6995 جزءاً من المنطقة الشرقية من سديم الحجاب، ويرتبط بصرياً بالمنطقة المعروفة باسم سديم الشبكة (Network Nebula). كما يُطلق على NGC 6995 اسم غير رسمي هو سديم الخفاش (Bat Nebula)، بسبب الشكل الذي يمكن أن توحي به بعض تراكيبه الخيطية عند تصويره في مجال رؤية مناسب.
وتُظهر الصورة الملتقطة قوساً واسعاً من الغاز المتوهج، تتخلله شبكة معقدة من الخيوط والكتل والأقواس الدقيقة. وتختلف ألوان هذه البنى نتيجة اختلاف خطوط الانبعاث الصادرة عن الغاز المتأين، حيث ترتبط الانبعاثات الحمراء بشكل رئيسي بالهيدروجين، بينما تظهر انبعاثات الأكسجين المتأين بدرجات تميل إلى الأزرق والسماوي.
ويعود الشكل الخيطي المميز للسديم إلى موجة الصدمة الناتجة عن انفجار المستعر الأعظم. فعندما تنتشر هذه الموجة عبر الوسط بين النجمي، تصطدم بالغاز المحيط بها، فتسخنه وتؤينه، مما يؤدي إلى توهجه وإظهاره على هيئة خيوط رفيعة ومضيئة.
وتكمن صعوبة تصوير هذه البنية من مدينة الدوحة في أن NGC 6995 من الأجرام الخافتة والممتدة، بينما تؤدي الإضاءة الاصطناعية في المدن الكبرى إلى رفع سطوع خلفية السماء وإخفاء التفاصيل الضعيفة للسديم.
ولهذا تم جمع البيانات على مدى 11.5 ساعة من التعريض التراكمي باستخدام Seestar S50 في وضع EQ Mode، مع الاستفادة من مرشح التلوث الضوئي المدمج في الجهاز للحد من تأثير الإضاءة الاصطناعية.
ورغم أن Seestar S50 يعتمد على فتحة بصرية صغيرة نسبياً تبلغ 50 مم، فإن تراكم البيانات على مدى ساعات طويلة أتاح زيادة نسبة الإشارة إلى الضوضاء، مما ساعد على استخراج البنية الخيطية الدقيقة للسديم من خلفية السماء الملوثة ضوئياً.
وبعد الانتهاء من جمع البيانات، تمت معالجة الصورة بالكامل باستخدام PixInsight، حيث تم استخراج الإشارة الخافتة للسديم، وتحسين النطاق الديناميكي للصورة، والتحكم في الضوضاء والنجوم، وإبراز التفاصيل الدقيقة في الخيوط الغازية مع الحفاظ على مظهر طبيعي للصورة.
وتُظهر النتيجة النهائية بوضوح التباين بين المناطق المختلفة في بقايا المستعر الأعظم؛ فبعض أجزاء موجة الصدمة تظهر على هيئة خيوط حمراء بارزة، بينما تظهر مناطق أخرى بانبعاثات زرقاء وسماوية، لتشكل معاً البنية المعقدة التي تميز القسم الشرقي من سديم الحجاب.
ويُعد سديم الحجاب من أفضل الأمثلة على بقايا المستعرات العظمى القريبة نسبياً من الأرض، إذ يتيح لنا رؤية كيفية استمرار آثار انفجار نجم ضخم في التمدد والتفاعل مع الوسط بين النجمي بعد آلاف السنين من حدوث الانفجار.
التعليقات