إرهابى وعنصرى وبغيض

إرهابى وعنصرى وبغيض

عبدالمحسن سلامة

حتى كتابة هذه السطور لم تكن النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية قد تم إعلانها بشكل رسمى، فى حين خرجت المؤشرات لتؤكد وجود انقسام عمودى حاد داخل المجتمع الإسرائيلى ما بين الرافضين لوجود نيتانياهو، وما بين المؤيدين له.

حزب الليكود الذى يترأسه نيتانياهو جاء فى مقدمة الأحزاب طبقا للمؤشرات الأولية رغم أنه خسر نحو خمسة مقاعد من مقاعده فى الانتخابات الأخيرة، فى حين تراجعت مقاعد الكتلة المؤيدة له فى رئاسة الحكومة عن الكتلة المؤيدة لمنافسه اللدود آيزنكوت.

كتلة آيزنكوت هى الكتلة الأكبر لكنها لم تحسم الفارق المطلوب، ولن تتمكن من تشكيل حكومة لأنها لم تتخط الأغلبية اللازمة لذلك.

أما الحصان الأسود الرابح فى هذه الانتخابات، فظهر فى عدد المقاعد التى يمكن أن يحصل عليها عرب إسرائيل التى تتراوح ما بين 17 و19 مقعدا، وهى الأعلى فى تاريخ عدد المقاعد البرلمانية لعرب إسرائيل.

هذه الكتلة «الوازنة» هى التى يمكن أن تحسم تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ببساطة، لذلك فقد أسرع نيتانياهو إلى وصف الحكومة المقبلة بعد ظهور المؤشرات الأولية بأنها حكومة يسارية، عربية، إرهابية.

هكذا تحدث نيتانياهو بعنصريته البغيضة، محاولا تخويف منافسه آيزنكوت من التحالف مع الكتل البرلمانية العربية، ومشككا فى هذه الحكومة فى حالة تشكيلها، ووصم العرب بالإرهاب.

نيتانياهو صاحب تاريخ دموى وعنصرى بغيض، وكان له دور تحريضى خطير ضد رئيس الوزراء السابق رجل السلام إسحق رابين، حينما اتهم حكومته بالخضوع للصوت العربى، ليتم قتله من جانب المتطرفين اليهود.

نيتانياهو يريد تكرار تجربة رابين وإرهاب آيزنكوت وكتلته المنافسة خشية الاعتماد على المقاعد العربية لضمان تشكيل الحكومة الجديدة، ليبقى بعد ذلك عدة خيارات صعبة ومعقدة تطيل أمد بقاء نيتانياهو فى الحكم ولو بشكل مؤقت سواء من خلال حكومة مؤقتة يرأسها أو بالتحالف مع آيزنكوت، أو بعض الأحزاب من كتلته، أو الخيار الأخير وهو الذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة جديدة، كما حدث مع حكومة جانتس ولابيد السابقة بعد نجاحه فى ضرب ذلك التحالف الحكومى والعودة من جديد.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات