في 14 ديسمبر 1990، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأول من أكتوبر يوماً دولياً للمسنين (القرار 45/106). وعلى إثر ذلك، يحتفل العالم باليوم العالمي لكبار السن، بهدف تعزيز الوعي بحقوقهم، وإبراز المسؤولية المجتمعية في توفير بيئة داعمة تكفل لهم حياة كريمة، وتأكيد دورهم في المجتمع، وأهمية حماية حقوقهم، وتعزيز مكانتهم، وضمان تمتعهم بالكرامة والاستقلالية والمشاركة المجتمعية، والحصول على الرعاية الصحية والاجتماعية الملائمة.
وفي ظل التحول الديموغرافي غير المسبوق الذي يشهده العالم، يتزايد عدد كبار السن (60 عاماً فأكثر) بوتيرة متسارعة. فوفقاً لبيانات الأمم المتحدة، ارتفع عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر إلى أكثر من الضعف، من 541 مليوناً في عام 1995 إلى 1.22 مليار في عام 2025، ويتوقع أن يصل إلى 2.1 مليار بحلول عام 2050. كما بلغ متوسط العمر المتوقع عالمياً 73.5 سنة في عام 2025، بزيادة قدرها 8.6 سنوات منذ عام 1995. غير أن الفجوة بين متوسط العمر المتوقع ومتوسط العمر المتوقع في صحة جيدة بلغت 9.6 سنوات في عام 2019، مما يعكس الحاجة إلى إلقاء مزيدٍ من الضوء على حقوق كبار السن، وتحسين جودة حياتهم، والاهتمام بمدى تأثرهم صحياً ومادياً ونفسياً، وما لذلك من انعكاسات على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية. ويخلق هذا كله تحديات تحول دون تمتعهم بحياة كريمة وإنسانية ومستقلة، بعيداً عن الإقصاء والتمييز.
ورغم الزيادة المطردة في أعداد كبار السن، لا يزال الإطار الدولي الحالي يعاني من قصورٍ يتمثل في غياب اتفاقية دولية لحقوق كبار السن، على غرار الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل والمرأة والأشخاص ذوي الإعاقة. فمع أن حقوق كبار السن محمية ضمنياً في بعض الآليات التعاهدية الدولية لحقوق الإنسان، فإن هناك إجماعاً على أن الإطار الحالي غير كافٍ، ولا يعالج التحديات الخاصة التي تواجه كبار السن، ولا سيما ما يتصل بضعف السياسات والتشريعات والممارسات على المستوى الوطني.
لذلك، نرى ضرورة تكاتف الجهود الرامية إلى إقرار اتفاقية دولية لحقوق كبار السن في أقرب وقت ممكن، على أن ترتكز على مبادئ أساسية، أبرزها:
- صون الكرامة الإنسانية والحق في العيش باستقلالية.
- شمولية حقوق الإنسان وتطبيقها على الجميع دون تمييز على أساس السن.
- مكافحة التمييز القائم على السن (Ageism) بجميع أشكاله.
- مراعاة التحديات الخاصة بالنساء المسنات، لا سيما في مجالات الحماية الاجتماعية والحقوق الصحية والاقتصادية.
- إلزام الدول بتشريعات حازمة تجرّم العنف والإهمال والاستغلال ضد كبار السن (سواء في الأسرة أو المؤسسات)، وإنشاء آليات فعالة للإبلاغ والحماية.
- كفالة الحق في الضمان الاجتماعي والمعاشات التقاعدية العادلة لتأمين مستوى معيشي لائق.
ختاماً، من المنتظر أن يتجاوز عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر خُمس سكان العالم بحلول عام 2050. وعلى الرغم من هذا التطور، لا يزال هناك فراغ قانوني دولي كبير في مجال حماية حقوق هذه الفئة، نظراً لعدم وجود صك عالمي لحماية حقوق كبار السن حتى الآن. ويقتضي ذلك وضع إطار لاتفاقية دولية شاملة لدعم حقوق كبار السن وتعزيزها وحمايتها وصون كرامتهم، بما يعكس أن حقوق كبار السن ليست مجرد واجب اجتماعي، بل هي التزام حقوقي ومسؤولية مشتركة، تستوجب احترام كرامتهم، وضمان استقلاليتهم، وتوفير سبل مشاركتهم الكاملة في المجتمع.
التعليقات