في الثاني من سبتمبر، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتوافق الآراء قراراً مهماً بشأن "الوصول إلى التكنولوجيا المساعدة" (Access to Assistive Technology). ويُقصد بالتكنولوجيا المساعدة كل الأدوات والمعينات التي تمكّن الشخص الذي يعاني قصوراً في التمتع بحقوقه اليومية من المشاركة على قدم المساواة مع الآخرين في المجتمع. ومن أبرز أمثلتها: الأجهزة التعويضية، والكراسي المتحركة، والمعينات السمعية، والمعينات البصرية والنظارات الطبية، والأدوات والتطبيقات الرقمية، وغيرها.
وقد جاء القرار في ظل قلق عام متزايد إزاء الحواجز المستمرة التي تحول دون الوصول العادل إلى التكنولوجيا المساعدة، نظراً لضخامة عدد المحتاجين إليها. وتشير التقارير إلى أن أكثر من ملياري شخص حول العالم يحتاجون إلى منتج أو جهاز أو خدمة مساعدة واحدة على الأقل، ويشمل ذلك الأطفال والبالغين وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة. وقد يواجه معظم هؤلاء صعوبات في الوصول إلى هذه التكنولوجيا الضرورية لحياتهم اليومية لأسباب متنوعة، من أبرزها:
1- التكلفة العالية: إذ تشكل التكلفة المرتفعة سبباً رئيسياً في عدم الوصول إلى هذه التكنولوجيا، ولا سيما في البلدان النامية.
2- غياب السياسات الحكومية الداعمة: بما في ذلك نقص التمويل اللازم لتوريد التكنولوجيا المساعدة.
3- نقص الوعي والمعرفة: وضعف الإلمام بالتطور التكنولوجي ووجود هذه التكنولوجيا من الأساس.
4- ضعف البنية التحتية التكنولوجية والصناعية: في عدد كبير من البلدان، مما يحد من توفير التكنولوجيا المساعدة، ويزيد أعباء النقل والشحن والصيانة، ويصعّب الإتاحة في المناطق الفقيرة والنائية.
5- الفجوة الرقمية: وهي من الأسباب الرئيسية التي تحد من الاستفادة من التكنولوجيا المساعدة، وتؤدي إلى تفاوت في الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية وتطبيقاتها المساعدة، وتقلل من استخدامها رغم أهميتها.
- ويكتسب قرار الجمعية العامة أهمية خاصة نظراً لما يحمله من نتائج مهمة، من أبرزها:
- تحويل إتاحة التكنولوجيا المساعدة إلى حق من حقوق الإنسان:
يعد صدور القرار بمثابة إقرار بالإطار الحقوقي لإتاحة التكنولوجيا المساعدة، إذ لم يعد الحصول عليها رفاهية أو إحساناً، بل أصبح شرطاً أساسياً لممارسة عدد من الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.
- التزام الدول الأعضاء بإتاحة التكنولوجيا المساعدة في جميع المجتمعات:
يلزم القرار الحكومات والدول الأعضاء باتخاذ خطوات تشمل إلغاء التمييز وسد الفجوات، ويضع أطراً لمعالجة التفاوت الحاد في نسبة الوصول إلى التكنولوجيا المساعدة، والتي تقل حالياً عن 10% في البلدان منخفضة الدخل، مقابل 90% في البلدان مرتفعة الدخل.
- الإقرار بأهمية التمكين الرقمي:
يعزز القرار استخدام وتطوير الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية والحلول الرقمية لتعزيز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، وتوفير المعينات والتطبيقات التي تساعدهم على التمتع بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية، وتقليل الحاجة إلى المساعدة الشخصية قدر الإمكان.
- التأكيد على أهمية الشراكات الدولية:
يمهد القرار الطريق أمام المنظمات الدولية المختلفة والجهات المانحة لتخصيص تمويل مناسب ودعم فني أكبر للمبادرات والبرامج المرتبطة بالتكنولوجيا المساعدة، كما يدعم نقل التكنولوجيا الخاصة بالأجهزة المساعدة لخفض تكاليفها وتسهيل وصولها إلى الدول النامية.
خاتمة
يمثل هذا القرار نقلة نوعية في مقاربة التكنولوجيا المساعدة، إذ ينتقل بها من دائرة الرعاية والرفاهية إلى دائرة الحقوق والتمكين. كما يضع مسؤولية واضحة على الحكومات والمنظمات الدولية والجهات المانحة لسد الفجوات، وتعزيز الابتكار، ونقل التكنولوجيا، وضمان وصول الجميع إلى الأدوات التي تمكّنهم من العيش باستقلالية وكرامة على قدم المساواة مع الأخرين.
التعليقات