قدمت فرنسا إلى المفوضية الأوروبية صيغة جديدة لمشروعها الرامي إلى تقييد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً، في محاولة لتجاوز العقبات الدستورية والقانونية التي واجهت النسخة السابقة من التشريع، بعدما أبطل المجلس الدستوري الفرنسي بند الحظر العام في أغسطس الماضي، معتبراً أنه يفرض قيوداً غير متناسبة على حرية التعبير والتواصل لدى القاصرين.
وتسعى باريس في الصيغة الجديدة إلى الابتعاد عن الحظر الشامل، والتركيز بدلاً منه على مجموعة من الخصائص التي يُنظر إليها باعتبارها ضارة أو مسببة للإدمان لدى الأطفال والمراهقين، ومن بينها التشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو والإشعارات والتصميمات التي تشجع على الاستخدام المستمر.
ويتوافق هذا التوجه مع تحركات أوروبية أوسع، إذ خلصت المفوضية الأوروبية، في يوليو، بشكل أولي إلى أن بعض خصائص "Instagram" و"Facebook"، مثل التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية، تثير مخاوف تتعلق بالتصميم المسبب للإدمان.
وتتضمن الخطة الفرنسية إمكانية تطبيق نظام أكثر مرونة على المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً، مع منح أولياء الأمور دوراً في السماح لهم باستخدام بعض الخدمات، في وقت تدفع فيه باريس باتجاه وضع قواعد أوروبية موحدة بدلاً من اقتصار القيود على المستوى الوطني.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد طالب، في رسالة مؤرخة في 29 أغسطس إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بتبني تشريع أوروبي موحد يحظر الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً، مؤكداً ضرورة التحرك لحماية الأطفال في دول الاتحاد. كما دعا إلى تنظيم الخصائص المسببة للإدمان ووضع معايير أكثر صرامة للسلامة على المنصات.
وتأتي الخطوة قبل طرح فون دير لاين رؤيتها بشأن حماية القاصرين على الإنترنت خلال خطاب حالة الاتحاد أمام البرلمان الأوروبي في 16 سبتمبر، وتشير أحدث المعلومات إلى أن المفوضية تدرس نموذجاً متدرجاً بحسب العمر؛ فيما أوصى فريق خبراء أوروبيين بتقييد الوصول إلى شبكات التواصل لمن هم دون 13 عاماً، مع فرض ضوابط مختلفة على الفئات الأكبر سناً، وهو ما يعني أن النقاش الأوروبي لا يزال مفتوحاً بشأن اعتماد سن 13 أم 15 عاماً كحد رئيسي.
التعليقات