مع كل «ألبوم» جديد لعمرو دياب تقرأ تقريبًا نفس الانتقادات، القسط الأكبر منها لديه قاموسه الأخلاقى المباشر، بينما عمرو لا يلقى بالاً لتلك القواعد المتجهمة، عمرو يعيش اليوم كله لا يفكر سوى فى الجديد المبهر القادر على أن يدير المؤشر إلى عمرو دياب.
لا ينكر أبداً أنه يقف على بعد أمتار قليلة من عامه 65، موقن أن عمره «البيولوجى» يختصر على الأقل 25 عاماً من هذا الرقم، يدفع فى المقابل الثمن مضاعفاً، ساعات بقائه فى «الجيم» تزداد تصاعدياً مع زيادة سنوات العمر، اللياقة الجسدية تشكل على الأقل 50 فى المئة من احتفاظ المطرب بجماهيريته، نحن نسمع أيضاً بعيوننا، عمرو متابع دقيق لكل ما هو جديد على الساحتين العالمية والمصرية، دستوره الدائم عدم تبديد الطاقة خارج رقعة الفن، وقبل كل ذلك لا يخشى أبداً المغامرة، يعلم أن الناس -أقصد بالطبع الأغلبية- ومع كل جديد أو مختلف ترفع الراية الحمراء، إلا أنهم بعد قليل يألفون الجديد ويتعجبون من أنفسهم، لأنهم تأخروا كثيراً قبل هضم المفردات الجديدة.
بديهى أن عمرو لديه ما يمكن أن نطلق عليه «جمهور عمرو القديم»، وهناك أيضاً النصف الآخر جمهور الألفية، «جمهور عمرو الجديد»، الموسيقار محمد عبد الوهاب كان دائماً يقف حائراً بين عشاق عبد الوهاب القديم «أهون عليك» و«اللى يحب الجمال»، وعشاق عبد الوهاب الجديد «أنا والعذاب وهواك» و«آه منك يا جارحنى»، كان يسعى لإرضاء الطرفين، عمرو موقن أن التجديد فى هذا الزمن هو فقط إكسير البقاء، ولهذا ينحاز لنبض اللحظة.
تجد فى ألبومه الأخير «حبيتك»، أحدث صيحات العصر فى الكتابة والموسيقى، من حقك كمتذوق أن تصطدمك بعض المفردات والنغمات، ولكن تأكد أن عمرو يتعمد ذلك وعن سبق إصرار.
مثلاً ستجد أهم كاتب أغانى مهرجانات مصطفى حدوتة مؤلف أغنية «بنت الجيران» لحسن شاكوش، التى احتلت مكان الصدارة بين أغنيات تلك الحقبة الزمنية، يحتل «حدوتة» الآن مكانة دائمة على خريطة عمرو دياب، فى هذا الشريط له ثلاث أغنيات، وهى الأكثر إثارة، التى نالت أيضاً القسط الأوفر من السخرية، منذ أن غنى له قبل عامين «يا قمر» وتوالت أغانيه «قفلتى اللعبة»، ثم حقق فى الشريط الأخير ما أطلق عليه حدوتة بلغة كرة القدم «هاتريك» ثلاثة أهداف، «وانتى جنبى» و«12 بالليل» و«الألوان»، آخر أغنيتين تحديداً كانتا هما «تريند» السوشيال ميديا. عمرو أظن أنه كان مدركاً تماماً أن الأغنيتين ف تسمحان بالكثير من التأويل والقراءة خارج النص والحكم على النوايا، لتصبحا أيضاً من فرط الصدمة، مادة جاهزة لفنانى «الكاريكاتير».
الألبوم، 12 أغنية لملحنين مثل محمد يحيى وعمرو مصطفى وإيهاب عبد الواحد وعاد أيضاً نادر نور من أوسع الأبواب انتشاراً، ويقدم أيضاً أصغر الملحنين عمراً أدهم أيمن بهجت قمر 15 عاماً، والشعراء أمير طعيمة وتامر حسين ومنة القيعى ورازام وأيمن بهجت قمر، ومصطفى البرنس، وبين الأغنيات «لولا البنات» تلحين عمرو دياب.
موهبة التلحين عند عمرو أصيلة وعميقة، إلا أنه بذكاء لم يحتكر صوت عمرو دياب للملحن عمرو دياب، فهو يمتلك أذناً موسيقية تؤهله لاقتناص الأجمل عند الآخرين.
لا يسمح أبداً لأى معادلة خارج النص بتغيير بوصلة اختياره، فصار يحمل فى يده وعلى مدى 40 عاماً مفتاح «التريند».
التعليقات