مؤخرًا فازت رواية "أن أكون أميرًا للشعراء" للشاعر والروائي المصري أحمد فضل شبلول بجائزة لجنة تحكيم مسابقة الشيخ محمد بن صالح باشراحيل بالمملكة العربية السعودية.
أحمد فضل شبلول
وتتناول الرواية حياة الشاعر أحمد شوقي، من خلال ضمير المتكلم الذي هو أمير الشعراء نفسه، متكئا على العبارة الافتتاحية للرواية الموجَّهة للقارئ: "سيكون حديثي بيني وبينكَ كما يكونُ بين الأحباب".
وتستعرض الرواية أهم المواقف الدرامية في حياة شوقي منذ لحظة ولادته عام 1868 وحتى لحظة وفاته يوم الجمعة 14 أكتوبر عام 1932، ومنها علاقته بالقصر الملكي منذ عهد الخديوي إسماعيل الذي رآه – مع جدته - صغيرًا ينظرُ دائمًا للسماء فنثر الذهب على الأرض ليجذب نظر الطفل الصغير، مرورًا بعهد الخديوي توفيق والخديوي عباس حلمي الثاني والسلطان حسين كامل وصولا لعهد الملك فؤاد.
وأثناء تلك العهود تختلف حياة الشاعر وتضطرب، فيذهب إلى فرنسا في بعثة تعليمية لاستكمال دراسة الحقوق على نفقة الخديوي محمد توفيق، ويمكث هناك أربع سنوات لم يتخل فيها عن الذهاب إلى المقاهي والمسارح ودور العرض الفرنسية المختلفة، وخاصة في باريس، ويتعرف هناك على بعض الأدباء العرب من أمثال شكيب أرسلان والزعيم السوري محمد العابد، وعلى الزعيم الوطني مصطفى كامل.
كما تتعرض الرواية إلى نفي شوقي إلى إسبانيا عام 1915 بعد خلع الخديوي عباس واندلاع أحداث الحرب العالمية الأولى وموقفه من الإنجليز، ثم رجوعه من المنفى أوائل عام 1920 لتتغير حياته وإنتاجه الأدبي، ويقف إلى جوار الشعب المصري في جهاده ضد الاستعمار الإنجليزي وفي محاولة بناء مصر الجديدة، ويبتعد عن حياة القصور والباشوات، ويتضاعف إنتاجه الشعري وصولا إلى تنصيبه أميرا للشعراء العرب عام 1927 ثم اهتمامه بالمسرح الشعري الذي كان رائده وكتب فيه عدة مسرحيات شعرية منها على سبيل المثال: مصرع كليوباترا، ومجنون ليلى، وعنترة، والست هدى وغيرها.
كما تتناول الرواية علاقات الشاعر المتوترة مع بعض أدباء عصره من شعراء ونقاد من أمثال: حافظ إبراهيم وطه حسين وعباس محمود العقاد ومحمد حسين هيكل والمازني وغيرهم. وعلاقته بكل من أم كلثوم التي كتب فيها قصيدة "سلوا كؤوس الطلا"، وقامت بغناء تسع قصائد من قصائده بعد وفاته. ومحمد عبدالوهاب الذي تبناه فنيا، واصطحبه في زياراته لباريس ولبنان وغيرهما. لدرجة أن أحد النقاد قال إن شوقي بعد أن عرف عبدالوهاب غير شوقي الذي كان قبل ذلك، وأن عبدالوهاب بعد أن تعرف على شوقي صار غير عبدالوهاب الذي كان قبل ذلك.
ومع كل هذا تغوص الرواية في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية خلال السنوات التي عاش فيها أحمد شوقي الذي ترجع أصول عائلته إلى أربع جنسيات هي: العربية واليونانية والتركية والشركسية، لكنه أخلص للعربية وصار واحدا من أكبر شعرائها على مدى تاريخها العريق.
تتوسل الرواية إلى جانب الأحداث الحقيقية بالخيال الأدبي والشعري أثناء تصاعد الأحداث في مصر وخارجها، كما أنها تستعين بأبيات من قصائد شوقي عندما يتطلبها الموقف الدارمي أو الحدث الإنساني، مثل أحداث دنشواي على سبيل المثال، وقصائده في المنفي وفور عودته إلى مصر.
التعليقات