تنعي أسرة مجلة "لايف العربية" المخرج والناقد الفني المصري أحمد عاطف، الذي رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 55 عاماً، متأثراً بتداعيات إصابته بمرض السرطان، وشُيعت جنازته ظهر الثلاثاء الماضي بالقاهرة.

وأقيمت مساء الخميس، جنازة الراحل أحمد عاطف بمسجد الشرطة بالشيخ زايد، وسط حضور كبير من محبيه، والذين أثر فيهم طوال مسيرته التي شهد عنها الكثيرين، حيث يقول عنه الكاتب الصحفي محمد منير "إنه واحد من أولئك الطيبين الذين يمرّون في الحياة بهدوء، ويغادرونها بالهدوء ذاته، الذي يليق بصدقهم، ودون وداعٍ يوازي أثرهم، رحل بهدوء كحياته، وصمتٍ يشبه أحلامه."

بدأ أحمد عاطف حياته الفنية ممثلاً من أطفال التليفزيون، مما أتاح له أن يمثل في أعمال درامية أمام الكبار من أمثال: محمود المليجي ويحيى شاهين وأحمد مظهر وعبد المنعم إبراهيم ومحمود السبّاع ومحمد رضا.

وما لا يعرفه الكثيرين عن عاطف أنه كان صاحب فكرة تنظيم مهرجان سينمائي في مدينة العلمين الجديدة، حيث بدأ في اختيار لجنة لمشاهدة الأفلام لهذا المهرجان، ولكن المشروع توقف بسبب جائحة كورونا.
كما أخرج الراحل أحمد عاطف 5 أفلام سينمائية، من بينها "عمر 2000" و"قبل الربيع" و"الغابة"، ومسلسلاً تلفزيونياً بعنوان "ستات قادرة"، إلى جانب مقالاته العديدة التي أسهمت في إثراء الحركة النقدية.

ونعت نقابة المهن السينمائية في مصر المخرج الراحل عبر بيان لها، كما نعاه عدد كبير من السينمائيين والنقاد عبر صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، وكتب المخرج أمير رمسيس عنه: "تخالفنا في الرأي والمواقف مراراً، لكن هذا لم يمنع وداً لم ينقطع حتى (قرطاج) الماضي، وداعاً أحمد عاطف"، كما نعاه المخرج شريف مندور واصفاً رحيله بأنه خبر حزين جداً، طالباً الدعاء له بالرحمة والمغفرة.
ودرس أحمد عاطف الأدب الفرنسي بجامعة القاهرة، كما تخرج في معهد السينما قسم إخراج، وبدأ رحلته مخرجاً عام 2000 بفيلم "عمر 2000" الذي كتبه أيضاً وأدى بطولته خالد النبوي ومنى زكي وأحمد حلمي، وتناول من خلاله أزمة الأجيال الشابة ما بين التطلع للهجرة إلى أميركا، والإحباط الذي يعانيه من تجاهل المجتمع له. وفي فيلمه الثاني "إزاي البنات تحبك" 2003 الذي قام ببطولته هاني سلامة ونور اللبنانية، قدم القالب الرومانسي من خلال قصة حب بين بطليه، وتطرق في فيلمه الثالث "الغابة" لمشكلة أولاد الشوارع، وفي فيلمه الرابع "قبل الربيع" 2013 تطرق لثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر، وقام ببطولته أحمد وفيق وحنان مطاوع وهنا شيحة.

كما امتد حماسه للربيع العربي ليقدم أول فيلم يؤرخ للثورة السورية بعنوان "باب شرقي" الذي كتبه وأخرجه ودارت أحداثه بين مصر وسوريا من خلال أسرة سورية منقسمة على نفسها بين الموالاة للنظام والمعارضة له، ومحاولة كل طرف إقناع الآخر برأيه.
كما كتب وأخرج عاطف مسلسل "ستات قادرة" الذي عُرض في 2016 من بطولة عبير صبري وريهام سعيد ونجلاء بدر، وقبل عامين أصدر المخرج الراحل رواية بعنوان "روح واحدة"، تطرق فيها للشخصية المصرية عبر العصور من خلال حكايات متخيلة مستوحاة من التاريخ المصري.
التعليقات