كشفت الفنانة المصرية سلوى خطاب، تفاصيل من طفولتها وبداياتها، ورؤيتها للتمثيل والكوميديا، وتجربتها في الزواج والانفصال، وعلاقتها بكبار الفنانين والمخرجين الذين تركوا أثرًا في مسيرتها، خلال لقاء مع الإعلامية "لميس الحديدي" عبر برنامج "الصورة"، ونسلط الضوء في هذا التقرير عن بعض الجوانب في جياة سلوى خطاب التي تكشفها لأول مرة.

من هي سلوى خطاب؟
-الاسم بالكامل: سلوى محمد مرسي خطاب، مواليد (26 فبراير 1959).
-وُلدت في القاهرة، وتنحدر أسرتها من أصول صعيدية.
-تخرجت في «المعهد العالي للفنون المسرحية».
-تزوجت من المخرج أسامة فوزي.
-شاركت في عام 1978 مع الفنان عادل إمام في فيلم عيب يا لولو يا لولو عيب، وفي عام 1979 في فيلم عشاق تحت العشرين.

طفولة عاشقة للفن
منذ طفولتها، كان لدى سلوى خطاب انجذاب واضح إلى عالم الفن، إذ كانت تجلس أمام التلفزيون لمشاهدة الأفلام، وتشعر بأن هذا العالم يخصها، حتى إنها كانت أحيانًا لا تسمع من يناديها من شدة اندماجها فيما تشاهده، وتقول إن هذا الشعور لم يكن وليد مرحلة متأخرة، وإنما كان موجودًا بداخلها منذ الصغر.
وكانت جدتها صاحبة تأثير كبير في تكوين شخصيتها، إذ اهتمت بتربيتها، وكانت امرأة قوية ومثقفة ومحبة للقراءة، وهو ما ساعد سلوى على الارتباط بالأدب والفن منذ سنواتها الأولى، وبعد حصولها على الثانوية العامة، أصرت جدتها على أن تلتحق بكلية التجارة، باعتبار أن مستقبلها قد يكون في وظيفة مستقرة مثل إدارة بنك، فالأسرة لم تكن مرتبطة بالمجال الفني، وكانت تخشى عليها من دخوله.
وبالفعل التحقت سلوى بكلية التجارة، لكنها لم تجد نفسها في دراسة الأرقام، قبل أن ترى إعلانًا عن طلب فتيات للالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، تقدمت للاختبارات وقُبلت، وقررت أن تخفي الأمر عن أسرتها في البداية، ثم حوّلت دراستها إلى المعهد، وبعد تردد واعتراض من الأسرة، تمكنت من إقناع جدتها بالوقوف إلى جانبها، خاصة بعدما ذكّرتها بأن الفنانة أمينة رزق التي تحبها جدتها كانت من خريجات المعهد، وتخرجت سلوى خطاب في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1978.
وتؤكد سلوى خطاب أن قرار دخول المعهد كان من أفضل القرارات التي اتخذتها، لأنها كانت مؤمنة بأن الشيء الذي تحبه يجب أن تتعلمه وتبذل فيه جهدًا، معتبرة أن التعلم لم يكن بالنسبة إليها مجرد شهادة، وإنما وسيلة لفهم الفن الذي أحبته منذ طفولتها وتقديمه بصورة أفضل.

كفاح بلا ندم
ترى سلوى خطاب نفسها شخصية مقاتلة تتمسك بما تؤمن به، حتى لو كان هذا الإيمان يكلفها الكثير، وتقول إنها لا تؤمن بأن أي شيء في الحياة يأتي بسهولة، وأن كل شيء يحتاج إلى كفاح وجدية، مشيرة إلى أنها عندما تقتنع بشيء لا تتراجع عنه بسهولة، وهو ما انعكس على حياتها ومسيرتها الفنية.
ولا تنظر خطاب إلى رحلتها في الفن باعتبارها سلسلة من التضحيات، بل ترى أنها منذ طفولتها أحبت شيئًا، ثم أتاح لها الله أن تعمل في المجال الذي أحبته، حتى لو صاحبه الكثير من المجهود والشقاء، وتقول ساخرة من اختياراتها في الحياة: "أنا كان مالي بوجع الدماغ ده؟ ما كنت زماني اتجوزت وخلفت عشر عيال وقاعدة أربيهم وأطبخ لهم".
وتعتبر أن الجيل الذي تنتمي إليه كان محظوظًا رغم صعوبة الطريق؛ فقد بدأ أفراده من مسارح العتبة والطليعة وغيرها، وعملوا كثيرًا قبل أن يحصلوا على الفرص الكبيرة، وترى أن عدم وجود طريق سهل أمامهم منحهم فرصة التعلم من كبار المهنة، الذين علموها معنى الفن والإخلاص والعمل وبذل أقصى طاقة ممكنة.
وتتحدث خطاب عن إيمانها بموهبتها، مؤكدة أنها لم تفقد هذا الإيمان حتى في الفترات التي كانت ترى فيها آخرين يحصلون على فرص بينما كانت هي تنتظر، وكانت تقول لنفسها: "لأ، لو أنا اجتهدت الناس هتحس بيا"، مؤكدة أن هدفها لم يكن مجرد الشهرة، وإنما ترك أثر حقيقي في شجرة الفن المصري، حتى لو كان هذا الأثر مجرد سطر صغير.

تأثير سناء جميل
تعتبر سلوى خطاب أن عملها مع كبار الفنانين والمخرجين كان مدرسة حقيقية ساهمت في تكوينها الفني، وتخص الفنانة الراحلة سناء جميل بمكانة استثنائية في حياتها، قائلة إنها قضت معها نحو عشر سنوات وكانت "تقريبًا هي اللي مربياني"، كما تعلمت منها قيمة الاجتهاد.
وتروي خطاب أن سناء جميل كانت تتعامل مع النص بمنتهى الدقة؛ فتفتح النوتة وتسأل المؤلف عن كل كلمة وجملة، ولماذا كُتبت، وما الذي تشير إليه وإلى أين تقود، وهو ما علّمها معنى المذاكرة والاستعداد الحقيقي للشخصية والعمل.
وتتذكر أيضًا عملها مع سناء جميل وجميل راتب في مسلسل صُوّر في اليونان، حيث جسدت سناء دور والدتها، وشريهان دور شقيقتها، وجميل راتب دور والدها، وكانت تستمتع بالجلوس معهم والاستماع إليهم.
كما تتحدث عن المخرج عاطف الطيب، الذي تقول إن العمل معه علّمها "الاجتهاد الزيادة عن اللزوم"، مشيرة إلى أنه كان يقضي ساعات طويلة في العمل، وأن اختيار عاطف الطيب لأي ممثل كان له معنى كبير بالنسبة إليها، لأنه "مش بيختار أي حد"، وشعرت بالفخر عندما اختارها لفيلم "كتيبة الإعدام"، وأسند إليها دورًا شعبيًا قويًا لم تكن قد قدمته من قبل، إلى جانب نور الشريف ومعالي زايد وشوقي شامخ وممدوح عبد العليم.
وتذكر كذلك المخرج رضوان الكاشف، الذي وصفته بأنه "ثورجي ومتمرد"، وكان شغوفًا بإظهار الطبقات الشعبية، مشيرة إلى تجربتها معه في فيلم "الساحر"، وترى أن هؤلاء المخرجين كانوا نتاج مجتمع يهتم بالفكر والثقافة، وكانوا يجلسون لمناقشة السيناريو وتبادل وجهات النظر، متسائلة عن مدى وجود هذه الحالة في الوقت الحالي.

لا أرى نفسي في أي شخصية من أدواري
تختلف سلوى خطاب مع فكرة أن الممثل "يركب الشخصية"، وترى أن التعبير نفسه غير صحيح، متسائلة بسخرية: "ركبت إيه؟ هو أتوبيس؟"، وبالنسبة إليها، الممثل الحقيقي لا يفرض نفسه على الشخصية، وإنما العكس؛ فالشخصية هي التي يجب أن تتلبسه ويشعر بتفاصيلها ويرى عالمها وطريقة حركتها وتصرفاتها.
وتوضح أنها لا ترى نفسها في شخصية واحدة من بين أدوارها، لأن كل شخصية قدمتها أخذت جزءًا من روحها، لكن التحدي الحقيقي بالنسبة إليها هو ألا تطغى روح الفنان على روح الشخصية.
وتضرب مثالًا بشخصية "عزيزة"، التي قدمتها في "سجن النسا"، موضحة أنها كانت تحتاج إلى طريقة مختلفة في الجلوس والمشي والحركة، لأنها امرأة تعمل في تجارة المخدرات وتتعامل مع الرجال وتقودهم، لكنها في الوقت نفسه تظل امرأة وأنثى داخل منزلها مع زوجها.
وترى أن الشخصية الحقيقية هي التي تفرض نفسها على الفنان، وليس العكس؛ ولذلك فإن عليها أولًا أن تفهم طبيعة الشخصية وظروفها وطريقة تفكيرها، ثم تبحث عن التفاصيل الخارجية التي تساعدها على تجسيدها.
وتحدثت كذلك عن الكوميديا، مؤكدة أنها لا تعتمد على الإفيهات وحدها، وإنما على الشخصية وطريقة الأداء والملابس وحركة اليدين والنظرات والمشية، وترى أن الكوميديا الصعبة تحتاج أحيانًا إلى قدر من الكاريكاتير والمبالغة، مستشهدة بأفلام الزمن الجميل التي كانت كل حركة فيها تضيف إلى الإحساس الكوميدي.

الزواج والأمومة
كشفت سلوى خطاب أن علاقتها بالمخرج أسامة فوزي امتدت 15 عامًا، بينما استمر الزواج بينهما خمس سنوات، مؤكدة أن العلاقة لم تنتهِ بسبب خيانة أو خلاف واحد محدد، وإنما نتيجة تضارب الأفكار بين شخصين فنانين يعيشان معًا، مشيرة إلى أنها في تلك المرحلة لم تكن تملك القدرة الكافية على التحمل بعدما تحملت الكثير.
ورغم الانفصال، تؤكد خطاب أن العلاقة الإنسانية لم تختفِ بالكامل، وأن أسامة فوزي ظل بالنسبة إليها إنسانًا محترمًا جدًا على المستويين الفني والإنساني، وأن لديه مميزات لم ترها في شخص آخر.
وبعد الانفصال، وجدت أن أفضل طريقة لتجاوز السنوات الطويلة التي عاشتها معه هي أن "ترمي نفسها في الشغل"، حتى تستطيع إخراج تلك السنوات من داخلها، ومع ذلك، لم تنظر إلى الانفصال باعتباره مأساة، وكانت تلجأ حتى في أصعب المواقف إلى السخرية والضحك.
وعن الزواج مرة أخرى، قالت إنها لا ترى نفسها مضطرة إلى خوض التجربة مجددًا، معتبرة أن الزواج بالنسبة إليها مرتبط بتكوين أسرة والإنجاب، وأنها عندما لم يحدث النصيب مع الرجل الذي أحبته قالت لنفسها: "خلاص كفاية بقى"، وردت على فكرة الزواج من جديد من أجل الإنجاب بقولها: "كفاية أولاني".
أما عدم الإنجاب، فكشفت أنه لم يكن نابعًا من عدم رغبتها في الأطفال، بل من خوفها من مسؤولية الأمومة، كانت تتمنى أن تثمر قصة حبها عن أبناء، لكنها كانت تخشى ألا تكون على قدر مسؤولية تربيتهم، لأنها لا تعرف أن تقوم بالأشياء "نص نص"، وترى أن الأمومة تحتاج إلى حضور كامل والتزام حقيقي.
كما كان يشغلها المجتمع الذي سيعيش فيه أبناؤها، وكانت تسأل نفسها: إذا كانت هي نفسها تتعب داخل هذا المجتمع، فكيف ستأتي بأطفال ليعيشوا فيه؟ وأكدت أن هذه وجهة نظرها الشخصية وقد تكون صحيحة أو خاطئة، لكنها كانت جزءًا من مخاوفها من الأمومة ومسؤولياتها.

طموح سلوى خطاب
تقول سلوى خطاب إن طموحها الأساسي لم يكن أن تصل إلى مرحلة تشعر فيها بأنها حققت كل شيء، وإنما أن تترك بصمة داخل "شجرة الفن المصري العملاقة"، وترى أن مصر تمتلك تاريخًا فنيًا ضخمًا، لكنها تعتقد أن المصريين لا يعرفون قيمة هذا الإرث بالشكل الكافي.
وتتمنى أن يحصل كل فنان على فرصة ليكتب اسمه في هذه الشجرة، حتى لو كان "سطر كده، حتة قد كده"، لأن الأهم بالنسبة إليها هو أن يترك الفنان أثرًا حقيقيًا بعد رحيله.
ومن هذا المنطلق، تؤكد أنها لم تفقد إيمانها بموهبتها، ولم تجعل تأخر بعض الفرص أو حصول آخرين عليها يؤثر في ثقتها بنفسها، وكانت دائمًا تؤمن بأن الاجتهاد سيجعل الناس تلاحظها في النهاية.
وفي حديثها عن الأزمات، تكشف عن فلسفتها الخاصة في التعامل معها؛ فهي لا تريد أن تعيش طويلًا في الحزن، وتقول إنها قد "تتأزم نص ساعة" ثم تمل من الأزمة، فتبدأ في الحديث مع نفسها ومحاولة تجاوزها، كما ترى أن السخرية من بعض المواقف تساعدها على التعامل معها ببساطة بدلًا من تضخيمها.
وتقول إنها لا تعتبر الاكتئاب جزءًا أساسيًا من حياتها، وترى أن الإنسان المشغول قد لا يجد وقتًا طويلًا للدخول في هذه الحالة، ومع ذلك، تؤكد أن لكل شخص طبيعته، وأن من يحتاج إلى طبيب نفسي عليه أن يستعين به، لكنها تؤمن أيضًا بأن الإنسان يجب أن يساعد نفسه، لأن "إنت دكتور نفسك"، فمهما حاول الآخر فهم ما يمر به الشخص، لن يستطيع أن يشعر بكل ما بداخله.
التعليقات