يصادف اليوم الأحد، الموافق 20 سبتمبر، الذكرى الـ92 على ميلاد أيقونة السينما العالمية "صوفيا لورين" التي تحتفل به اليوم، مستعيدةً مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود، رسخت خلالها مكانتها كواحدة من أبرز نجمات السينما الإيطالية والعالمية، بفضل موهبتها وحضورها الاستثنائي وأدوارها التي تركت بصمة بارزة في تاريخ الفن السابع، ونسرد في السطور التالية جانب من محطات حياتها.

من هي صوفيا لورين؟
-وُلدت واسمها الحقيقي صوفيا فيلاني تشيكولوني، في العاصمة الإيطالية روما يوم 20 سبتمبر 1934.
-نشأت في مدينة بوتسولي قرب نابولي وسط ظروف عائلية ومادية صعبة.
-كانت والدتها روميلدا فيلاني تحلم بالعمل في السينما، لكنها اضطرت إلى ترك طموحاتها والعودة إلى بوتسولي، حيث عاشت مع ابنتيها في كنف العائلة.
-عاشت سنوات طفولتها في أجواء الحرب العالمية الثانية، وعرفت الفقر والخوف والجوع، وهي تجارب تركت أثرًا واضحًا في شخصيتها.
-كانت نحيفة للغاية في طفولتها، حتى لُقبت في المدرسة بـ"عود الأسنان".
-مع نهاية الحرب، بدأت ملامح الفتاة الجميلة تلفت الانتباه، لتتحول الظروف القاسية التي نشأت فيها لاحقًا إلى جزء من قصة صعود واحدة من أشهر نجمات السينما في العالم.

من مسابقات الجمال إلى الشاشة
في سن المراهقة، بدأت صوفيا تخطو أولى خطواتها نحو عالم الشهرة، فشاركت في مسابقات الجمال، ووصلت إلى نهائيات "ملكة جمال إيطاليا" عام 1950، وحصلت على لقب "ملكة جمال الأناقة".
وبعد ذلك انتقلت إلى روما، حيث بدأت العمل في الصور الفوتوغرافية والمجلات المصورة، قبل أن تحصل على أدوار صغيرة في السينما.
وفي عام 1951 ظهرت ككومبارس في فيلم "كوفو فاديس"، ثم بدأت تحصل على أدوار أكثر أهمية، لتتغير حياتها تدريجيًا مع دخول المنتج السينمائي كارلو بونتي إلى مسيرتها.

الرجل الذي غيّر مسيرتها
كان لقاء صوفيا لورين بالمنتج كارلو بونتي نقطة تحول أساسية في حياتها الفنية والشخصية.
ساعدها بونتي على تطوير موهبتها واختار لها اسمها الفني الشهير "صوفيا لورين"، بعدما عُرفت لفترة باسم "صوفيا لازارو".
وفي عام 1954 قدمت دورًا بارزًا في فيلم "ذهب نابولي"، لتبدأ مرحلة جديدة رسخت حضورها في السينما الإيطالية.
وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز نجمات الشاشة، قبل أن تعبر إلى هوليوود وتعمل مع كبار نجوم السينما العالمية.

كان النجم المصري الراحل عمر الشريف أحد النجوم الذين ارتبط اسمهم بصوفيا لورين في هوليوود، بعدما جمعتهما الشاشة في فيلم "سقوط الإمبراطورية الرومانية" عام 1964، ثم عادا للعمل معًا في فيلم "أكثر من معجزة" عام 1967.
وأثارت الكيمياء الواضحة بين النجمين تكهنات صحفية حول وجود علاقة عاطفية بينهما، خصوصًا مع شهرة الشريف بإعجابه بلورين، لكن الحديث عن علاقة رومانسية بينهما ظل في إطار التكهنات، ولم تتحول تلك الشائعات إلى علاقة معلنة، كما أن لورين كانت في ذلك الوقت مرتبطة بقوة بزوجها ومنتج أفلامها كارلو بونتي.
وكان الشريف قد أصبح من أبرز نجوم السينما العالمية بعد نجاحه الكبير في "دكتور جيفاغو"، بينما كانت لورين قد رسخت بالفعل مكانتها كواحدة من أشهر نجمات جيلها.

من إيطاليا إلى النجومية العالمية
لم تكتفِ صوفيا لورين بنجاحها في السينما الإيطالية، بل انتقلت إلى هوليوود ووقفت أمام أسماء كبيرة مثل كاري غرانت، فرانك سيناترا، كلارك غيبل ومارلون براندو.
ولم تعتمد شهرتها على جمالها فقط، إذ أثبتت قدرتها على تقديم الشخصيات الكوميدية والدرامية، وهو ما جعلها تتجاوز الصورة التقليدية لنجمة الإغراء.
كما شكل تعاونها الطويل مع الممثل الإيطالي مارشيلو ماستروياني واحدًا من أشهر الثنائيات في تاريخ السينما، إذ قدما معًا عددًا كبيرًا من الأفلام الناجحة، من بينها "أمس واليوم وغدًا" و"زواج على الطريقة الإيطالية" و"يوم خاص".

الدور الذي منحها الأوسكار
جاءت أهم محطات مسيرة صوفيا لورين مع فيلم "امرأتان" للمخرج فيتوريو دي سيكا، الذي قدمت فيه شخصية أم تحاول حماية ابنتها وسط أهوال الحرب.
وقدمت لورين أداءً حظي بإشادة واسعة، وفازت عنه بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، لتصبح أول ممثلة تفوز بالجائزة عن أداء في فيلم غير ناطق بالإنجليزية.
ولم يكن الأوسكار نهاية مسيرتها، بل واصلت العمل لعقود، وحصلت لاحقًا على أوسكار فخري تقديرًا لإسهاماتها في السينما، وظلت حاضرة على الشاشة حتى سنوات متقدمة من عمرها.
وفي عام 2020 عادت بقوة من خلال فيلم "الحياة أمامنا"، الذي أخرجه ابنها إدواردو بونتي، لتؤكد أن اسم صوفيا لورين ظل مرتبطًا بتاريخ السينما العالمية لأكثر من سبعة عقود.
التعليقات