ترتبط مصر وسلطنة عمان بعلاقات دبلوماسية، تاريخية متميزة ، أرسى دعائمها المغفور له السلطان قابوس بن سعيد، إيمانا منه بمكانة مصر ودورها المحوري في المنطقة.
تاريخ العلاقات العمانية المصرية راسخ ومتواصل وثابت منذ أكثر من ٣٥٠٠ عام، حين كان التواصل الحضاري ممتدا بين العمانيين والأسر الفرعونية، ولعب اللبان العماني الشهير كسلعة استراتيجية دورا محوريا في ذلك التواصل الحضاري الفريد، واستمر ذلك التواصل في العصر الحديث بين القاهرة ومسقط، وهناك عدة محطات مهمة أثبتت صلابة هذه العلاقات ورسوخها.
لعل وقوف سلطنة عمان مع مصر أثناء عملية السلام بين مصر وإسرائيل عام ١٩٧٩، والتي نتج عنها استعادة مصر لبقية أرضها في سيناء هو من أكثر المواقف السياسية المشهودة بين سلطنة عمان وجمهورية مصر العربية.
ولا يزال الشعب المصري يتذكر بكل التقدير والاحترام الموقف المشهود للقيادة العمانية آنذاك، حيث كان القرار التاريخي للمغفور له السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله- وتواصل هذا الانسجام والنهج السياسي في عهد النهضة المتجددة التي يقودها بحكمة واقتدار جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه-
ولعل زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لسلطنة عمان ولقائه المثمر مع جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- والنتائج المهمة على صعيد الملفات السياسية والاقتصادية، حيث توافق الرؤى العمانية والمصرية في كل القضايا التي تهم المنطقة والعالم العربي.
وتضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة ورفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية. والتأكيد على دعم مصر الكامل للإجراءات التي تتخذها تلك الدول لصون أمنها وحماية شعوبها والتأكيد على تضامن مصر الكامل مع دول الخليج في مواجهة أي تهديدات لأمنها.
اعتزاز مصر بالعلاقات التاريخية والخصوصية التي تربطها بسلطنة عمان الشقيقة، من اتفاقات تسهم في تعزيز التعاون الثنائي، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وأهمية تفعيل مجلس الأعمال المشترك وإسناد المزيد من المشروعات للشركات المصرية العاملة في السلطنة.
والتزام مصر الراسخ بأمن دول مجلس التعاون الخليجي باعتباره جزءا لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن أي تهديد للخليج يعد تهديدا مباشرا لمصر، وأهمية آلية التشاور السياسي المصري-الخليجي في مواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي.
تطور العلاقات التاريخية المصرية العمانية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، شكلت نقلة مهمة عكست خصوصية العلاقات بين البلدين القائمة على الشراكة الاستراتيجية المتشابكة والمتجذرة على المستويات الرسمية والشعبية.
سلطنة عمان، بقيادة السلطان هيثم بن طارق، حريصة على تعزيز أطر التعاون القائمة بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي بينهما في كافة المجالات خلال الفترة المقبلة، للبناء على النتائج الإيجابية التي تحققت خلال زيارة السلطان هيثم إلى جمهورية مصر العربية.
وما تم توقيعه من اتفاقيات وتفعيل الاتفاقيات القديمة بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الزيارة الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي لعمان في عام 2018 ثم زيارته الثانية في عام 2022.
العلاقات المصرية- العمانية تعد في الواقع نموذجا يحتذى لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات العربية- العربية، والعلاقات الدولية، من حيث التعاون وتعظيم المصالح المشتركة.
ومن حيث التوافق في الرؤى والمواقف والتنسيق المستمر بينهما، فيما يتعلق بمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية، وهي علاقات قديمة، ويجمع البلدين والشعبين روابط عضوية وقواسم مشتركة، وكان كل منهما سندا وداعما للآخر.
وزيارة الرئيس السيسى لسلطنة عمان تكتسب أهمية كبيرة بالنسبة للبلدين، فهي تأتي امتدادا طبيعيا للعلاقات التاريخية التي تربط بين عمان ومصر عبر قرون طويلة، وهي علاقات تميزت على الدوام بالثبات والاحترام المتبادل الناتج عن فهم عميق لمكانة كل دولة للأخرى ولتاريخها العريق.
والعلاقات بين البلدين دخلت مرحلة جديدة تسعى بشكل جديد لتوظيف المعطيات التاريخية والتوافق السياسي ليتحول إلى قيمة مضافة وإلى مصدر قوة وفق الدلالة الحديثة للقوة والتي تميل بشكل أكبر للجوانب الاقتصادية
على اعتبار أن العالم اليوم مهتم بتعزيز الجوانب الاقتصادية باعتبارها المغذي الحقيقي لكل مسارات المستقبل، ومن المنتظر أن يشهد البلدان الشقيقان تعزيز الجوانب الاقتصادية بينهما وبصفة خاصة في مجالات الطاقة الخضراء والصناعات التحويلية، وتحويل المعطيات الثقافية والتاريخية إلى قيمة مضافة تسهم في تدعيم الاقتصاد.
ربطت العلاقات الطيبة السلطان قابوس بمصر، طوال 50 عاما، هي فترة توليه الحكم، التي بدأت في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
عندما قرر الرئيس الراحل أنور السادات مبادرته للسلام مع إسرائيل وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، اتخذت الدول العربية قرارها بالمقاطعة لمصر، ولكن عمان، رفضت قطع علاقتها مع مصر.
وصرح السلطان قابوس قائلا: إن مصر لا تقاطع ولا تعزل ولا تموت بسبب موقفها، ومن مبدأ سياسته الحكيمة، أيد جلالته القرار المصري وخيارها في طريق السلام، مؤكدا أنه لا تدخل في سياسة مصر التي تسعى لمصالحها.
وأكد أيضا استمرار دعمه السياسي والاقتصادي اللامحدود لمصر حتى يستفيق العرب من قرارهم الظالم الذي استمر من عام 1979م إلى عام 1989م.
أثناء حرب أكتوبر 1973 أطلق السلطان قابوس مبادرة تاريخية، حينما أصدر مرسوما بالتبرع بربع رواتب الموظفين لدعم مصر، مع إرسال بعثتين طبيتين عمانيتين لـمصر.السلطان قابوس - كما يعرف الجميع - الزعيم العربي الوحيد الذي لم يقطع علاقته بـمصر إطلاقًا. وهنا، نتذكر سفير سلطنة عُمان الذي قتل مع الرئيس أنور السادات في حادث المنصة الشهير في 6 أكتوبر1981.
في عهد الرئيس جمال عبد الناصر تمثل العلاقات المصرية - العُمانية في فترة حكم الزعيم جمال عبد الناصر محور ارتكاز مهما على الساحة السياسية العربية، حيث سعى البلدان دائما إلى سياسة إحلال السلام والاستقرار إقليميا ودوليا، ويعتبر الكثير من العمانيين عبد الناصر عمانيا ويطلقون على أبنائهم اسم جمال تيمنا بهذا الاسم.
في 1959، ساندت مصر ودعمت السلطنة في كفاحها لمواجهة الاستعمار البريطاني، وكان ذلك ضمن سياسة مصر تحت قيادة الزعيم جمال عبد الناصر الرامية إلى مكافحة توغل بريطانيا في المنطقة.
خلال العدوان الثلاثي عام 1956 أعلنت عمان تأييدها لمصر، فحين عرف العُمانيون بأمر العدوان الثلاثي على مصر انفجرت مشاعر الغضب في كل أنحاء عُمان، وعبر المئات من العُمانيين عن استعدادهم للمشاركة في نضال مصر الوطني ضد المعتدين.
التعليقات