يأتي "يوم الطفل الفلسطيني" الذي خصصه الرئيس الفلسطيني الأسبق الراحل ياسر عرفات، في الخامس من شهر أبريل، هذا العام ملطخا بالدماء، حيث لا يرتدي الطفل الفلسطيني فيه ثوب عيد ملونًا بالبالونات، بل ثوبًا من دموع الأمهات وصرخات الآباء المكبوتة.

إقرار يوم الطفل الفلسطيني
في مؤتمر الطفل الفلسطيني الأول، في الخامس من أبريل عام 1995، أعلن الرئيس عرفات التزامه باتفاقية حقوق الطفل الدولية، وأعلن الخامس من أبريل يومًا للطفل الفلسطيني؛ علما بأن المصادقة الرسمية لدولة فلسطين على اتفاقية حقوق الطفل الدولية كانت في 2 نيسان 2014م.
منذ تاريخ النداء الذي أطلقه عرفات ليوم الطفل الفلسطيني ليكون يومًا يُحتفل فيه بطفولةٍ تُقاتل من أجل البقاء، يحيي الشعب الفلسطيني هذا اليوم من كل عام، بكافة مؤسساته الرسمية، وبشراكة المؤسسات الأهلية والدولية التي تعنى بالطفولة في فلسطين، بتنظيم العديد من الفعاليات والنشاطات الترفيهية والثقافية والتربوية والرياضية والإعلامية؛ بهدف مناصرة أطفال فلسطين الذين لا يزالون يعانون من افتقاد أبسط حقوق التمتع بطفولتهم البريئة وحق الحياة، جراء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحقهم.
يواجه الطفل الفلسطيني منذ ولادته عدونا غاشما حيث تضرب إسرائيل بعرض الحائط بكافة المواثيق والأعراف الدولية؛ فتستهدف أطفال فلسطين بالقتل والاعتقال، والحرمان من أبسط الحقوق؛ وتقتل الأطفال حتى وهم في أحضان ذويهم، كما حدث مع الشهيد محمد الدرة؛ كما يخطف المستوطنون الإسرائيليون الأطفال ويحرقونهم أحياء، كما حدث مع الطفل المقدسي محمد أبو خضير؛ إضافة إلى أن الأطفال الرضع يحرقون وهم نيام على أيدي المستوطنين، كما حدث مع سعد دوابشة وعائلته في قرية دوما.

قانون الطفل الفلسطيني
يوجد في دولة فلسطين قوانين عامة تختص بالطفل الفلسطيني مثل قانون الطفل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2004م والقرار بقانون رقم (4) لسنة 2016م بشأن حماية الأحداث، حيث تعمل هذه القوانين على تقنين وحصر القوانين الخاصة بالطفل بهدف حمايته.
حتى بعد المصادقة الرسمية لدولة فلسطين على الاتفاقية في 2 أبريل 2014، بقي هذا اليوم صرخةً لا تهدأ، يوجد قانون الطفل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2004، وقرار بقانون رقم (4) لسنة 2016 بشأن حماية الأحداث، كلمات جميلة على الورق، تتحدث عن الحق في الحياة والتعليم واللعب، لكن في أرض الواقع، يُكتب القانون بدم الأطفال.

القتلى الأطفال منذ 7 أكتوبر
منذ 7 أكتوبر 2023، ارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72,289 شهيدًا و172,040 مصابًا، من بين هؤلاء الشهداء، 18,592 طفلًا في غزة وحدها، 18,592 قصة لم تكتمل، 18,592 حلمًا تحوَّل إلى رماد تحت الركام.
وفي الضفة الغربية 210 أطفال شهداء، أرقام تُقرأ فتتحول إلى دموع، لأن كل رقم هو طفل كان يضحك ذات يوم، يركض خلف كرة مصنوعة من خرق قديمة، أو يحلم بأن يصبح طبيبًا أو مهندسًا أو شاعرًا.
ولايزال هناك 4,700 طفل وامرأة ما زالوا مفقودين، وكأن الأرض ابتلعتهم ولم تشفق، الطفل الفلسطيني لا يتعلم الحروف الأولى من كتاب مدرسي فقط، بل من قاموس الاحتلال: الرصاص المطاطي، الغاز المسيل للدموع، حظر التجول، الاعتقال الإداري.
يقول داود كتاب في وصف مخيمات اللاجئين: «يشرب الأطفال المولودون في مخيمات اللجوء الفلسطينية التي تخضع للاحتلال الإسرائيلي حليب أمهاتهم أثناء فرض حظر التجول على المخيم؛ يستيقظون في منتصف الليل على صوت الرصاص المطاطي وشائعات عن هجوم محتمل للمستوطنين. عندما يكبرون، يتعلمون بسرعة الدرس السياسي للاحتلال. الجنود، والهراوات، والغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، والاعتقالات، والتعذيب… كلها مداخل بارزة في القاموس اليومي لمخيمات اللاجئين».

العنف الإسرائيلي بحق الطفل الفلسطيني
كل عام، يُعتقل ويُستجوب ويُحتجز نحو 700 طفل فلسطيني تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، غالبيتهم ذكور، على يد الجيش والشرطة والقوات المستعربة.
طفل في الثانية عشرة يُسحب من سريره في منتصف الليل، يُعصب عيناه، يُرمى في سيارة عسكرية. هذا ليس استثناءً، بل سياسة.لكن الطفل الفلسطيني… يبتسم رغم كل ذلك.يبتسم وهو يرسم على جدران المنزل المهدم علم فلسطين. يبتسم وهو يحمل كتابًا ممزقًا بين يديه الصغيرتين. يبتسم وهو يقول لأمه: «لما يكبر، راح أرجع أبني بيتنا». هذا الابتسامة هي أقوى سلاح. هي التي تجعل 18,592 شهيدًا لا يموتون، بل يتحولون إلى بذور تنبت في كل قلب فلسطيني.
في الخامس من أبريل، لا نحتفل فقط.. نحيي، نحيي طفلًا يحمل في عينيه تاريخ شعب بأكمله، نحيي طفلًا يُولد مرتين: مرة من بطن أمه، ومرة من تحت أنقاض بيته.

يوم الطفل الفلسطيني ليس يومًا عاديًا، إنه يوم يشهد فيه العالم أن البراءة، حتى لو قُتلت، لا تموت، بل تُصبح نجمًا في سماء غزة والضفة، يضيء للأجيال القادمة طريق الحرية.في الخامس من نيسان… كل طفل فلسطيني هو طفل العالم كله، وكل طفل في العالم مدين له بأن ينظر إلى السماء ويقول: «سأبقى أحلم».
التعليقات