غرق الإسكندرية

غرق الإسكندرية

د. أحمد شاهين

احتمال تزايد معدل حدوث الأعاصير والنوات، وتزايد شدتها بما يؤدي إلى تفاقم مشكلة نحر الشواطئ.

المياه المالحة واختلاطها بالمياه الجوفية العذبة.

اختلال نمط تساقط الأمطار وتحرك الإقليم الممطر من وسط أفريقيا شمالا يزداد معدل سقوط الأمطار وتزايد السيول والفيضانات بما يؤدي إلى اختلال النظام البيئي وبصفة خاصة في البحر الأحمر وكذلك الإضرار بالتنوع البيولو جي والكائنات الحية، وخاصة بيئة المرجانيات والأحياء المائية الأخرى، حيث جميعها تأقلم على الملوحة العالية لمياه البحر.

 تحول البحيرات الساحلية إلى خلجان بحرية متسعة وغمر الأراضي الزراعية بشمال الدلتا (شمال محافظة البحيرة وكفر الشيخ والشرقية) وتدمير المدن والقرى الساحلية ومن الإسكندرية ودمياط وبورسعيد.

غرق الإسكندرية

إن أزمة غرق الإسكندرية ليست بجديدة بل هي ضمن دراسة مصرية أجريت عام 1997.

ما سيحدث هو غمر للشوارع فقط وليس اختفاء كامل للمدينة.. وهذا هو السيناريو الأسوأ إذا لم تتخذ إجراءات لخفض الانبعاثات أو حماية الشواطئ وفي هذه الحالة سيكون ذلك بحلول عام 2100.

أن هذه الدراسة منشورة في تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وتفيد بأن دلتا مصر وبنجلاديش وفيتنام من أكثر مناطق الدلتا المهددة في العالم.

أن الحديث عن اختفاء مدينة الإسكندرية ليس بالوقت القريب كما يتصور البعض، ولكن توجد مدن تسمى بـ"المناطق المنخفضة" مثل بحيرة المنزلة وإدفو ومدن دمياط وبورسعيد

أن منطقة الدلتا في أي دولة تعد مصبات الأنهار ولذلك تتسم بانخفاض منسوب التربة فيها عن المناطق الأخرى.

داخل دلتا النيل في مصر توجد أكثر من محافظة ومنها مدينة الإسكندرية، وفكرة الغرق مرتبط بارتفاع مستوى منسوب سطح البحر ومع ارتفاع درجات الحرارة يزداد ذوبان جليد القطبين.

فى هذه الحالة عندنا فى مصر – مثلا – فإن الدلتا كلها ستغرق – بل وقد يمتد إرتفاع البحر إلى القاهرة فيجب أن يكون هناك إدراك حقيقى بأهمية هذا الموضوع وجدية فى تناول الآثار المترتبة على تغير المناخ ووضع الخطط للتعامل معها .

مياة ترتفع وأرض تنخفض :-  التأثير الثاني هو ارتفاع درجة حرارة المياه مع ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي ونتيجة لذلك سيحدث تمدد في المياه، ولذلك نحن أمام تأثيرين، الأول زيادة المياه والثاني تمددها، ويؤدي إلى ارتفاع الأمواج ونحر الشواطئ، وتوجد احتمالية لغرق بعض المناطق.

في الوقت الحالي وفقا للدراسات فإن المياه ارتفعت بحوالي 20 سم وأرض الدلتا تهبط سنويا بمقدار 2 مللي نتيجة لتأثيرات السد العالي.

السواحل المصرية   أن السواحل المصرية تمتد بطول 3500 كم منها 1200 كم على البحر المتوسط و2300 كم على البحر الأحمر.

وبحسب التقرير فإنه يعيش نحو 15% من مجموع سكان مصر في المناطق الساحلية، ومن المتوقع أن يكون تغير المناخ مصدرا للضغط على المناطق الساحلية ولاسيما مع تأثير ارتفاع منسوب سطح البحر على الأراضي المنخفضة وتكرار العواصف الشديدة والظواهر المناخية المتطرفة.

مخاطر عالمية

  • أن هناك من سيموتون من الحر، ومن سيموتون من الجوع، ومن سيتعرضون للغرق نتيجة للفيضانات أو التشريد أو الجفاف الشديد الذى تستحيل معه الحياة.
  • ارتفاع درجة حرارة الأرض بدرجتين أو ثلاث، فإن ذلك سوف يترتب عليه أثارخطيرة، إن زيادة معدل الأمطار في بعض مناطق العالم تزيد من نسبة بخار الماء في الجو، وبخار الماء نفسه أحد الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وبالتالي فزيادته ستؤدي إلى ارتفاع جديد لدرجات الحرارة
  • فإن ذوبان الجليد في المناطق القطبية يؤدي إلى انبعاث غاز الميثان، وهو من أكثر الغازات قدرة على رفع درجة حرارة الجو. وهناك توقعات معينة عن كمية الغازات التي ستخرج إلى الجو، لكن لو زاد معدل ذوبان الجليد عما هو متوقع - حسب النماذج الرياضية - وهذا وارد، فإن سطح البحر سيرتفع بمقدار 5 أو 6 أمتار.

يمكن أن تكون التغيرات المناخية لها تأثيرات، حادة علی المجتمعات البشرية، المحاصيل  الزراعية، والنظم البيئية الطبيعية. في كثير من الحالات تكون الكائنات الحية والبيئة الأساسية غير قادرة على التحرك والتأقلم السريع لاحتواء معدلات تغير المناخ.

التكيف...... وإلا الدمار وحصد الأرواح :-  تأثيرات تغير المناخ باتت كالدمار الشامل أكثر توحشا وحصدا للأرواح . إنها تحصد أرواحا وتعطل الاقتصاد، خاصة في البلدان الفقيرة والهشة. وعدم توسيع نطاق التكيف سيسفر عن خسائر كارثية  في الأرواح دمارا إقتصادي كبير. في العام الماضي، أجبرت الكوارث المناخية ٣٠ مليون شخص على النزوح، أي ثلاثة أضعاف النازحين بسبب العنف والصراع. نحن أمام تهديد عالمي كبير.

التكيف المنقذ :-  في اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، التزمت البلدان المتقدمة بتوفير التمويل العام للدول النامية من أجل التخفيف من أثر تغير المناخ والتكيف معه. لكن التكيف لا يمثل سوى ربع إجمالي تمويل المناخ. وهذا غير متوازن، ولهذا دعا الأمين العام المانحين وبنوك التنمية المتعددة الأطراف إلى رفع الحصة إلى ٥٠٪ على الأقل.

غياب الإرادة السياسيةوعدم الرغبة هى أكبر الأسباب و إذا كانت الدول جادة في الوفاء بهذا الوعد، فإن الأمر لا يتطلب سوى جرة قلم. وقد أحرزت ثلاث دول تقدمًا في هذا الاتجاه حتى الآن - الدنمارك وهولندا والسويد. ونأمل أن يتبعها الآخرون.

ومن الشواغل الأخرى البيروقراطية للحصول على التمويل المتعلق بالمناخ، والتي يجب الحد منها بشكل كبير دون المساس بجودة وسلامة مشاريع التكيف والقدرة على الصمود. علاوة على ذلك، تستند الأهلية للحصول على التمويل على الدخل الفردي. وتصنف منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي العديد من الدول الجزرية الصغيرة النامية وغيرها من البلدان الضعيفة على أنها بلدان متوسطة الدخل.

في عام ٢٠١٩، مررت بتجربة مؤسفة عند زيارة جزر البهاما بعد إعصار دوريان. لقد كانت واحدة من أكثر التجارب المؤلمة التي مررت بها على الإطلاق. بدا الأمر وكأن قنبلة أُلقيت على جزيرة بأكملها. لم أر قط مثل هذا الدمار في حياتي كلها.

إرتفع مستوى سطح البحر بمقدار من 15 - 20 سم في كل أنحاء العالم، وذلك في القرن العشرين. حوالي ربع هذه الزيادة بسبب ذوبان ثلوج الجبال العالية، والنصف تقريبا بسبب التمدد الحراري لمياه المحيطات.

  • الكثير من النباتات والحيوانات البرية تخرج من بيئتها نتيجة دفء المناخ.
  • حيث في أوربا وشمال أمريكا 57 نوعا من أنواع الفراشات قد ماتت أو هاجرت.

فلو كان بإمكان هذا البلد الحصول على موارد لتعزيز بنيته التحتية، بغض النظر عن تصنيفه من قبل منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، هل كان ذلك سيحدث فرقًا؟ وهل كان ذلك سينقذ أرواحا ويحمي سبل العيش؟ على المجتمع الدولي تناول هذه الأسئلة. من الأفضل السماح للبلدان بالحصول على منح وتمويل ميسر للاستثمار في القدرة على الصمود قبل وقوع الكوارث بدلاً من انتظار هلاكها وتدميرها تدميرا 

والأخطر من ذلك أن  ترتفع درجة حرارة أفريقيا بوتيرة أسرع بكثير من متوسط الحرارة العالمي وستشهد فترات أطول من الجفاف والمجاعة والفيضانات الشديدة.

ولذلك فإن دول الخطوط الأمامية هذه تحتاج حقًا الدعم الكامل من المجتمع الدولي. وهذه الاستثمارات ملحة وضرورية

احترار العالم 1.5  درجه :  أصدرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغيرات المناخية (IPCC) ، تقريرا عام ۲۰۱۹ بعنوان: ماذا يعني احترار العالم بمقدار1.5 درجة مئوية ؟

 إن النماذج المناخية تتنبأ باختلافات كبيرة في الخصائص الإقليمية بين الوضع الحالي ووضع يزيد فيه الاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية، وبين زيادة الاحترار العالمي بمقدار ۱.5 و۲ درجة مئوية و سيستمر مستوى سطح البحر في الارتفاع بعد عام ۲۱۰۰ حتی إذا تم حصر الاحترار العالمي في حدود 1.5  درجة مئوية في القرن إل ۲۱ فعدم استقرار صحائف الجليد البحري في المنطقة القطبية الجنوبية أو الضياع النهائي لصحائف الجليد في غرين لاند، ويمكن أن يسفر عن ارتفاع مستوى سطح البحر عدة أمتار على مدار مئات الآلاف من السنين، وعدم الاستقرار هذا يمكن أن يبدأ في ظل زيادة الاحترار العالمي بمقدار 1.5 ل ۲ درجة مئوية.

شهد العالم مؤخرا اتساعا في النطاق الجغرافي المرتبط بحرائق الغابات، وما يصاحبه من إصابات وخسائر في الأرواح والمنشآت، وأصبحت هذه الظاهرة تمتد في مناطق لم يشهدها العالم مسبقا أكبر حريق على وجه الأرض 13 يوليو لسنه 2021 بولاية كولومبيا بريطانيا.

الدول الجزرية الصغيرة .... هى إنذار للعالم بخطورة المناخ أن دور الدول الجزرية الصغيرة النامية هو دق ناقوس الخطر لإنذار العالم بأن تغير المناخ حقيقة وأن آثاره ستطال الجميع. هذه البلدان هي حقيقة ضمير العملية المتعددة الأطراف.

عندما طلب خبراء العالم لأول مرة بهدف ١.٥ درجة مئوية، كانت أقل البلدان نموا هي الوحيدة التي دعمتنا. في ذلك الوقت، كانت الاقتصادات الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تركز على هدف ٢ درجة مئوية، لكننا كنا نعلم بأن ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين سيؤدي إلى اختفاء بعض أعضائنا من على وجه هذه الأرض. أتذكر اجتماعًا صعبًا للغاية حيث خلصنا إلى أنه من الأفضل الابتعاد عن الطاولة بدلاً من قبول هدف الدرجتين. 

تغيرت الأمور؛ وأصبح الهدف العالمي ١.٥ درجة مئوية. لكن الكثير لم يتغير. إذ لا تزال الدول الجزرية الصغيرة النامية تواجه مستقبلا مجهولا. إن لم يكن الإختفاء 

احصائيات مخاطر تغير المناخ

  قدرت، منظمة الصحة العالمية أنه في عام ۲۰۰۰ فقط مات ما يزيد عن ۱۵۰۰۰۰ من البشر؛ نتيجة الآثار المباشرة وغير المباشرة لتغير المناخ.

في تقرير ل- (IPCC) لعام ۲۰۰۷ أن نسبة أجناس النبات والحيوان المعرضة للخطر من ارتفاع درجة الحرارة من 2,1 إلى ۲٫5oم ليصل إلى ۲۰-30 %

الحلقة القادمة: عواقب الانهيار المناخي

التعليقات