يصر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على كسر كل الأعراف والتقاليد الديمقراطية، والدينية، معتبرا نفسه صاحب الحق المطلق والوحيد فى كل شيء وأى شيء.
فى صورة مثيرة للجدل عبر منصته «تروث سوشيال» رسم نفسه على أنه المسيح يحمل فى يده مصباحا، والأخرى يداوى المرضى، ولا أحد يدرى من هم المرضى الذين يداويهم، وما هو المصباح الذى يحمله لينير أى طريق.
لم يكتف ترامب بذلك بل إنه هاجم بابا الفاتيكان «لاون الرابع عشر»، الذى يعتبر بمثابة «الأيقونة» لكل المسيحيين فى العالم على اختلاف مذاهبهم قائلا: «لست من أشد المعجبين بالبابا لاون.. إنه رجل لا يؤمن بوقف الجريمة»، ثم عاود الهجوم مرة أخرى على البابا عبر منصته «تروث سوشيال» حينما كتب «البابا لاون سىء للغاية فى السياسة الخارجية.. لا أريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة».
كل ذلك بسبب انتقاد البابا للحرب على إيران، رافضاً تلك الحرب ومطالباً بالسلام.
لم يطق الرئيس ترامب ذلك كعادته فى رفض أى انتقاد، فأطلق سهامه الحادة ضد البابا، رغم أنه كان من أشد أنصاره فى البداية بسبب أصوله الأمريكية.
لم يهتز البابا، بل إنه تمسك أكثر بمواقفه، معلنا أنه سيواصل رفع صوته ضد هذه الحرب، مطالباً بتعزيز السلام والحوار، والأخطر أنه اتهم ترامب بشكل واضح وصريح قائلاً: «الرسالة المسيحية تتعرض لإساءة الاستخدام».
تصعيد خطير، وغير مسبوق، وغير متوقع من البابا ضد الرئيس الأمريكى ترامب، ويأتى فى توقيت حساس للغاية، خاصة أن الرئيس الأمريكى ترامب مازال حريصاً على تقديم نفسه للداخل الأمريكى على أنه أحد المتمسكين بالتعاليم المسيحية، فى إطار محاولاته المستمرة لتوظيف الدين لخدمة أغراضه السياسية فى الداخل، وكسب ثقة الناخبين فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس المقررة فى نوفمبر المقبل.
ميلونى رئيسة الوزراء الإيطالية، وأقرب حلفاء ترامب قفزت هى الأخرى من مركبه، وانتقدته علناً لأول مرة مؤكدة أن الانتقادات التى وجهها ترامب للبابا «غير مقبولة»، ومؤيدة دعوات البابا للسلام ورفض الحرب.
أتمنى أن يراجع ترامب مواقفه مرة أخرى ويعود ــ كما كان يزعم قبل انتخابه ــ رسولا للسلام وليس داعية للحرب.
التعليقات