المحافظون فى واد آخر!

المحافظون فى واد آخر!

عبدالمحسن سلامة

«المحافظون فى واد، والتعديات فى واد آخر»... هذه الجملة تنطبق تماماً على تصريحات د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء عقب اجتماع مجلس المحافظين بعد إعادة تشكيله، الذى أكد خلالها أن المرحلة المقبلة سوف تشهد إجراءات حاسمة تجاه ملف التعديات على الأراضى الزراعية، مشدداً على أن هذا الملف يعد قضية «أمن قومى»، ويرتبط ارتباطا مباشرا بالأمن الغذائى للدولة، وأن الحفاظ على كل فدان لم يعد خيارا إداريا، بل إلتزام وطنى.

تصريحات عظيمة، لكنها للأسف لايتم ترجمتها كما يجب أن يكون على أرض الواقع، والدليل أن هناك كل يوم عشرات، وربما مئات التعديات فى طول البلاد وعرضها، بتواطؤ فاضح، وفج بين أجهزة الحكم المحلى فى المحافظات المختلفة، وأجهزة وزارة الزراعة المختصة بحماية الأراضى الزراعية فى تلك المحافظات.

هؤلاء المسئولون عن حماية الأراضى والحفاظ عليها فى الوحدات المحلية، وأجهزة وزارة الزراعة يتشاركون فى مؤامرة تدمير الأراضى الزراعية ليل نهار، حيث لا يكاد يمر يوم دون وقوع تلك الجريمة، وفى اليوم التالى تجد لافتة مكتوبا عليها «تم التصالح»، ولا أدرى ما هو هذا التصالح؟، وهل تم تقنين المخالفة؟.

للأسف الشديد.. المحافظون قابعون فى مكاتبهم، ويكتفون بالتقارير الوهمية التى يتم عرضها عليهم يوميا، والتى تشير إلى أنه تمت إزالة التعديات، واتخاذ الإجراءات اللازمة، فى حين أن ذلك لايحدث فعليا على أرض الواقع، لأن هذه المخالفات والتعديات تتحول حقيقة واقعة بدأت بالتبوير، مرورا بإقامة بعض الحوائط تمهيدا لتسجيل واقع الإزالة عليها، ثم بعد ذلك يتم بناء المخازن، والمبانى المخالفة، والكتل الاسمنتية بدلاً من النباتات والمحاصيل الزراعية.

أتمنى لو تمت ترجمة تصريحات رئيس الوزراء إلى أفعال حقيقية، وإزالة المخالفات من جذورها، والأهم من كل ذلك عودة الأراضى مرة أخرى كأراض زراعية، وهذا هو التحدى.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات