عاصم منير والمهمة الأخيرة!

عاصم منير والمهمة الأخيرة!

عبدالمحسن سلامة

ربما تكون الزيارة التى يقوم بها عاصم منير قائد الجيش الباكستانى إلى طهران والتى بدأت أمس الأول الجمعة هى المهمة الأخيرة لإنقاذ ملف المفاوضات، وفتح ثقب فى جدار التشدد بين الجانبين الأمريكى والإيراني.

الزيارة فى حد ذاتها تعنى وجود اختراق جاد فى هذا الملف، لكن على الجانب الآخر فإن ملف المفاوضات لا يزال معقدا، ولا توجد ثقة على الإطلاق من الجانب الإيرانى فى الجانب الأمريكى بعد أن أجهضت أمريكا كل محاولات التقدم فى المفاوضات قبل ذلك بسبب المغالاة الشديدة فى الطلبات الأمريكية التى ترقى إلى الاستسلام الإيرانى الكامل وليس مجرد اتفاق متوازن لمصلحة جميع الأطراف.

أعتقد أن هناك تغيراً جديداً فى الظروف الراهنة، وهو دخول دول الخليج على خط الضغط على أمريكا للتوصل إلى اتفاق سياسي، بعيدا عن التصعيد مرة أخري، وقد أسفر ذلك عن تأجيل قرار الحرب كما أعلن الرئيس الأمريكى ترامب.

يندرج فى هذا الإطار دخول قطر على خط الوساطة، وانضمام رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطرى إلى جهود الوساطة الباكستانية بما يؤكد رغبة دول الخليج فى التوصل إلى اتفاق سياسى ودبلوماسى شامل لتجنيب المنطقة ويلات الحرب، وما قد يستتبعها من حرب إقليمية شاملة.

الخطاب الرسمى الإيرانى لا يزال يؤكد وبوضوح أن الخلافات لا تزال «جوهرية وعميقة»، وخصوصا ما يتعلق بالبرنامج النووى الإيراني، والمسموح به والمحظور فيه، ومصير اليورانيوم المخصب، وكذلك ما يتعلق بملف العقوبات والأصول الإيرانية المجمدة، وأيضا الضمانات اللازمة لضمان وقف شامل ودائم للحرب.

اندلاع الحرب من جديد يعنى دخول المنطقة فى «نفق مظلم» فى ظل احتمال امتداد الحرب إلى دول الخليج، وما قد يستتبع ذلك من حرب إقليمية لن يكون فيها مستفيد سوى الجانب الإسرائيلي، ونيتانياهو شخصيا.

أعتقد أن الساعات القليلة المقبلة سوف توضح بالضرورة انتصار خيار الدبلوماسية أم الحرب.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات