‏البابا.. وهيرودس الشرير!

‏البابا.. وهيرودس الشرير!

عبدالمحسن سلامة

فضح البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، هيرودس العصر الذى يقتل الأطفال الآن فى فلسطين دون ذنب اقترفوه.

هيرودس الشرير ذلك الملك الدموى القاتل الذى أمر بقتل كل الأطفال فى بيت لحم حينما علم بولادة المسيح، رغبة منه فى قتل المسيح، ووأد رسالته فى مهدها، لتموت معه الرسالة، وهو لا يعلم أن الله غالب على أمره، وأنه تكفل بنجاة المسيح.

كان البابا عظيما، ورائعا حينما ارتجل وخرج عن النص المكتوب فى أثناء إلقاء عظته أمام جموع الحاضرين، وملايين المشاهدين عبر شاشات الفضائيات فى مصر، والعالم.

تحدث البابا بمشاعر الإنسان المؤمن المحب للحياة، والرافض للقتل، والترويع، والإبادة الجماعية التى تحدث على أرض فلسطين فى غزة، والضفة.. وكل المناطق الفلسطينية.

أشار البابا إلى أن التاريخ يعيد نفسه، وكما فعل هيرودس الشرير فى أثناء ولادة المسيح من قتل للأطفال فى بيت لحم يفعل هيرودس دولة إسرائيل فى غزة الآن ويقتل الأطفال الأبرياء دون رغبة فى الاستجابة لنداء العقل، والإيمان، وبالمخالفة لكل الأديان، والشرائع، خاصة “الوصية العاشرة” فى العهدين القديم والجديد (لا تقتل).

يخالف نيتانياهو كل التعاليم الدينية، ويعيد إحياء هيرودس الشرير مرة أخرى فى غزة والأراضى الفلسطينية، ليقتل، ويخرب، ويدمر دون وازع، أو ضمير، أو مشاعر إنسانية.

موعظة البابا كانت أكثر من رائعة، وهو رأس الكنيسة الأرثوذكسية، خاصة حينما ربط بين المشاهد التى تحدث على الأرض فى غزة كل يوم وما فعله هيرودس الشرير بأطفال بيت لحم، مشيرا إلى أن هيرودس الشرير فى زماننا لا يسمع، ولا يستجيب لصوت الإنسانية، والعقل، والحكمة، ويطيح بكل شىء، سواء على المستوى الدولى، أو الإقليمى، أو المحلى، وأن ما يحدث فى غزة من مجازر يدمى لها القلب، خاصة فى ظل عدم سماع أى استجابة إنسانية، أو غير إنسانية لما يحدث هناك، مشيرا إلى وصية «لا تقتل» التى تحرم القتل، وترفض المجازر، وهى الوصية القوية، والواضحة فى العهد القديم، والممتدة إلى العهد الجديد.

ما قاله البابا هو امتداد لجيل الآباء العظماء للكنيسة القبطية المصرية، وتاريخها الوطنى العظيم، عبر سنوات التاريخ القديم، والحديث.. كل عام ومسيحيى مصر، والعالم، والشعب المصرى كله بخير، وسلام.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات