قد يكون رمضان اليوم أو غداً... كل عام وأنتم بخير... ومع قدوم شهر رمضان، لايمكن لمسلم أو حتى إنسان طبيعى ــ أيا كانت ديانته ــ أن يتناسى مشاهد البؤس والحرمان والخراب والدمار فى غزة.
لايوجد بيت فى طول غزة وعرضها، إلا ولديه شهيد أو مفقود، وهناك عائلات تم محوها بالكامل من على قيد الحياة، فى أبشع جرائم الإبادة الجماعية التى شهدها العصر الحديث.
تحولت غزة إلى مأتم كبير ولاتزال آلة القتل الإسرائيلية تحصد ما تبقى منهم بلا رحمة، ولا إنسانية.
هذا هو رمضان الثالث على التوالى الذى يستقبله سكان غزة صائمين إجبارياً، فهو صيام طويل وممتد طوال أيام العام، وليس خلال شهر رمضان فقط.
حتى المساجد دمرها الجيش الإرهابى الإسرائيلى، فلا توجد مساجد للصلاة، وأغلب الظن أنهم سوف يفترشون الأرض الفضاء على أنقاض الركام لتأدية فريضة الصلاة.
منذ نحو عامين ونصف العام وغزة تعانى ويلات حرب مدمرة، وأساليب إبادة جماعية ممنهجة، وإصرارا على سياسة التجويع والتهجير.
صحيح تم وقف إطلاق النار رسمياً ولكن لاتزال آلة القتل تحصد أرواح الفلسطينيين يومياً، والأخطر من آلة القتل هو التجويع، والإذلال الذى يتعرض له الشعب الفلسطيني.
لاتزال إسرائيل تعرقل إدخال المساعدات بشكل منتظم، ولاتزال تمنع دخول المساكن الجاهزة، والمعدات والآلات اللازمة لإزالة الأنقاض، وكذلك تمنع دخول الأدوية والوقود.
معظم المستشفيات مهددة بالتوقف نتيجة نقص الوقود، وأصبح الظلام الدامس هو لغة الحياة المسائية لكل سكان غزة.
هناك أحاديث كثيرة عن قرب انعقاد مجلس السلام، وربما يكون ذلك طاقة أمل جديدة لسكان القطاع، لكن على الجانب المقابل فإن التحدى الأكبر لمجلس السلام هو ضرورة نزع ولاية إسرائيل تماماً الأمنية والعسكرية والاقتصادية عن القطاع، وإتمام الانسحاب الإسرائيلى الكامل، وتسليم القطاع للجنة إدارة غزة برئاسة د. شعث التى تم الإعلان عنها، لكنها لم تتمكن حتى الآن من ممارسة دورها وصلاحيتها.
التعليقات