السينما الصامتة.. 1907-1939 التجارب الأولى

السينما الصامتة.. 1907-1939 التجارب الأولى

عادل أديب

السينما الصامتة.. 1907-1939 التجارب الأولى رائد السنما المصرية.. "محمد بيومي" 1894-1963

وهنا نقف لحظات طويلة أمام هذا الاسم المصري الهام

ينظر التاريخ السينمائى إلى بيومي

باعتباره مؤسس صناعة السينما في مصر وأول مصري يقف خلف الكاميرا مصورا ومخرجا.

وسافر بيومي إلى النمسا وألمانيا لدراسة الإخراج السينمائي ثم عاد إلى مصر عام 1923 ومعه أجهزة وآلات للتصوير وأنشأ أول معمل لتصوير وإعداد الأفلام في البلاد

وقدم بيومي أول جريدة وثائقية سينمائية مصرية.. عنوانها (آمون فيلم)

وكان يسجل فيها الأخبار والأحداث الجارية..

منها ترحيب بسعد زغلول وهو عائد من المنفى عام 1923 ..

وجنازة علي بك فهمي وحفلة الألعاب الرياضية بمناسبة جلوس الملك فؤاد الأول..

وجنازة سير لي ستاك باشا سردار الجيش المصري وحاكم السودان .. 

واستقبال وتوزيع لجنة الوفد بالإسكندرية للوفد الرسمي للمفاوضة برئاسة مصطفى النحاس ..

ونقل أعمدة مسجد المرسي أبو العباس وافتتاح نادي الصيد بالإسكندرية      

وكان أول فيلم ينتجه بيومى هو "الباشكاتب"               

بطولة "أمين عطا الله "و"بشارة واكيم" و"على طبنجات "

و"اديل ليفى".            

كان فيلما قصيرا مدته 30 دقيقه .. بلغت نفقات انتاجه مائة جنيه  مصري فقط لاغير..          

وقام "محمد بيومي "بتصويره وقد كان يستعدّ لإنتاج سلسلة أفلام تحت اسم "المعلم برسوم"      

يحاكي فيها شخصية أفلام "شارلي شابلن" ساحقة النجاح وذائعة الصيت، وكان من المقرر أن يحمل الفيلم الأول عنوان           

"المعلم برسوم يبحث عن وظيفة"         

ويقوم ببطولته الممثل "بشارة واكيم" و"فردوس حسن" و"فكتوريا كوهين" و"عبد الحميد ذكى" ..      

وفى أثناء التصوير توفى ابن محمد بيومن قبل إتمام الفيلم ! 

والذي كان يقوم بدور الطفل في الفيلم !

مما جعل مشروعه يتعطل إلى أن توقف تمامًا!        

(برسوم يبحث عن وظيفة) وهو"أول فيلم روائي (قصير) يقوم مصري بتصويره وإخراجه 

ويمثل هذا الفيلم أقدم نيجاتيف في إفريقيا" ويرجع إلى عام1923

حاول  بعد ذلك "محمد بيومي" إنتاج فيلم آخر بعنوان "الخطيب رقم 13" 

إلا أن الحظ لم يحالفه أيضًا، فعدل عن قرار الإنتاج السينمائي وحاول إنشاء مجلة سينمائية كانت ستصبح بمثابة أول مجلة سينمائية مصرية  

إلا أنه لم يستطع توزيعها وفشل في إقناع أصحاب دور العرض بتوزيعها في دورهم،

فقام ببيع أجهزته لشركة مصر للتمثيل والسينما 

التي عمل بها بالفعل لعدة أشهر ولكنه سرعان ما تركها وعاد مرة أخرى للإسكندرية ولم يحاول بعدها العمل بالسينما!  

1920

وتمّ إنتاج أول فيلم روائي طويل  اجنبى عام 1923 وهو

فيلم "في بلاد توت عنخ آمون"

وكان تنفيذه وتصويره في مصر، وعرض بالخارج، ويحكي قصة اكتشاف مقبرة "توت عنخ آمون"، وبلغت تكاليف الفيلم 1900 جنيه.

وتوالى بعد ذلك عرض الأفلام الروائية الطويلة- المنتجة في مصر، ومنها فيلم "ليلى"

من إنتاج "عزيزة أمير" في نوفمبر 1927

ولتدخل مصر هنا مع هذا الفيلم 

إلى مرحلة جديده في تاريخ صناعة الفيلم المصري!

"ليلى"

وبلغت التكلفة الإجمالية حوالي ثلاثة آلاف جنيه، وقد عرض الفيلم بدار عرض سينما 

"متروبول" بالقاهرة

قام "وداد عرفي" بإقناع "عزيزة أمير" بإنتاج فيلمًا سنيمائيا من خلال شركة "إيزيس" 

التي انشاها زوج "عزيزة أمير"..

ولكن لتباطؤ وداد في تحضير الفيلم وخلافات أخرى عديدة..

كلفت عزيزة أمير الصحفي "أحمد جلال" بكتابة قصة فيلمها القادم وأسندت إخراجه 

إلى "استيفان روستي" وتصويره لمصور إيطالي يدعى" تيليو كارين" وكان هذا الفيلم 

هو "ليلى".

وهنا يجب أن يكون لنا وقفه مهمه مع "وداد عرفي"

قبل العودة إلى سرد تفاصيل  فيلم "ليلى"

وهنا اسمحوا لي أن استشهد بالنص التالي كاملا

من كتاب "سعد الدين توفيق" "قصة السينما في مصر"

حيث إنها قصة مثيرة وعجيبة!

في أوائل 1926

وصل شاب تركى اسمه "وداد عرفي" إلى القاهرة.. 

وقام بالاتصال بالوسط الفني في القاهرة على أساس أنه مخرج سينمائي..

وأن شركة ألمانية أوفدته إلى مصر لاختيار ممثلين يظهرون في أفلام هذه الشركة التي سيجرى تصويرها في بلادنا..

ومن هذه المشروعات فيلم عن "النبي"..

اتفق "وداد عرفي" مع "يوسف وهبى "على القيام ببطولته..

وفعلا التقطت صور لـ"يوسف وهبي" بمكياج الدور الرئيسي لإرسالها إلى إدارة الشركة..

وكان "يوسف "يقوم وقتئذ بتمثيل رواية "راسبوتين" على خشبة مسرحه.

وما أن نشرت الصحف نبا قيام "يوسف وهبي" بتمثيل شخصية..

"الرسول عليه الصلاة والسلام" في السينما.. حتى أثيرت ضجة كبيرة وهاجمت الصحف هذا المشروع وطالب رجال الدين بمنع تحقيقه..

وفعلا استدعت وزارة الداخلية "يوسف وهبي" الذي اضطر إزاء هذه الحملة إلى اصدار بيان أرسله إلى الصحف أكد فيه أنه لن يمثل هذا الفيلم. 

وقدم لوزارة الداخليه إقرار بهذا المعنى.. واضطر "وداد عرفي" إلى العدول عن هذا المشروع..

وقام بكتابه مسرحيات قدمتها فرقة "رمسيس" و"فاطمة رشدي" وأشهرها 

"السلطان عبد الحميد" و "ايفان الهائل" و"غليوم الثاني"..

وإليه يرجع الفضل في انتاج أفلام "السلطان عيد الحميد" والفاجعة" و"إبراهيم باشا" و"الفاتح" و"بيزنطه" و"مدينة الدم" و"القيصر" و"حرب روما" و"الكوكايين" و"الجحيم "!

وفي سنة 1929 استقبل الجمهور فيلمه الجديد "ايفان الهائل" أروع استقبال وهو الفيلم الذي كان قد مثل قصته على مسرح الأوبرا "يوسف بك وهبي" وفرقته!

لن اعلق عن كل ما سبق!

ولكني أترك لكم التعليق بعد عقد مقارنة بسيطة.. 

بحاضرنا اليوم وتلك القصة السابقة!

وللأمانة كان علي أيضا أن استعير هنا  -بجزء صغير -من مقال الصحفي الرائع "وائل عبد الفتاح"

والذي كان يتعرض لقصة "يوسف وهبي" و"وداد عرفي" وفكرة بداية نشأة الرقابة في مصر..  والتي بها شهادة يوسف وهبي نفسه عن هذا الحدث! الخبر كما رواه يوسف وهبي

"أولى هذه الوثائق حكاية الفيلم من وجهة نظر "يوسف وهبي"

كما وردت في مذكراته التي صدرت في حياته

(عام 1976 بعنوان "عشت ألف عام" ويقول فيها "في أثناء الموسم)

(يقصد موسم 1926) 

زارني بمسرح رمسيس الأستاذ الأديب التركي "دوداد عرفي"..

وقدم لي سيدًا يدعى الدكتور "كروس"، وأفهمني أنه شخصية لها وزنها.. 

وأنه رسول عاهل تركيا الرئيس "أتاتورك" ومستشاره الخاص، وجنسيته ألمانية..

وطلب مني أن أحدد موعدًا معه لأمر هام جدًا.. 

علمت في اللقاء أن "د. كروس" يمثل مؤسسة سينمائية ألمانية مشهورة..

وقد نال موافقة رئيس الجمهورية التركية على إنتاج فيلم إسلامي ضخم كدعاية مشرفة للدين الإسلامي الحنيف وعظمته وسمو تعاليمه..

تشارك في نفقاته الحكومة التركية باسم "محمد رسول الله"، وقد أعد السيناريو، وصرحت بتصويره لجنة من كبار علماء الإسلام في أستنبول.. 

ويظهر في الفيلم النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وتصور مناظره الخارجية في صحراء السعودية، واقترح أن أرسم شخصية النبي.. ويستطرد الأستاذ  وائل عبد الفتاح في مقاله:

"إن "وداد عرفي" شخصية مثيرة في تلك الفترة

وهو كاتب ومخرج وممثل، تردد اسمه في أعمال سينمائية كثيرة..

خصوصًا تلك التي شهدت الدفعة الأولى لنجومية بطلات السينما من

"آسيا "إلى" ماري كويني" مرورًا "بفاطمة رشدي" و"بهيجة حافظ"، 

والغريب أن" عرفي" لم يكمل أغلب هذه الأفلام،  

وكان يتركها لغيره من مخرجين أو ممثلين، وهو ما جعله يوصف" بالمغامر"، 

وهو في مشروع الفيلم يستخدم اسم" أتاتورك" ربما ليحتمي بسلطة الرئيس

الذي تتبعه مصر اسميًّا، 

وبنجومية المحرر التاريخي لتركيا وبطل التحديث في العالم الإسلامي، 

ليتخذ شرعية ثقافية في الوقت نفسه. 

ويعود الأستاذ وائل مسترسلا:

يحكي "يوسف وهبي" في مذكراته 

بعد مرور أكثر من خمسين عامًا على المعركة

التي تفجرت بسبب طريقة صياغة الخبر في مجلة “المسرح” بطريقة اصطياد الأخطاء ولي الحقائق، 

فكاتب الخبر تصور أن يوسف وهبي سيرسم شخصية النبي على طريقته في رسم شخصية الراهب الروسي راسبوتين،

وهو مجرد تصور الكاتب والمجلة التي يبدو أنها كانت في خصومة مع يوسف وهبي، وهذا 

ما جعلها تتعامل مع تصورها على أنه حقيقة،

وبدأت تحرض المجتمع على يوسف وهبي..

يقول كاتب الخبر "أنا لم أكن رجلاً دينيًّا، ولا درست بتعمق قواعد الدين الإسلامي، وأوصاف الرسول، إلا أنني – وكل إنسان معي– يستطيع الحكم بأن النبي محمد يختلف كثيرًا عن راسبوتين – وأن يوسف وهبي، ذا

المزاج الجنوني والحركات التشنجية والعيون الشهوانية والذي يلوح الابتذال والاستهتار في منظره العام،

لا يصلح مطلقاً لتمثيل هذا الدور الذي يحتاج إلى وقار الرسل وجلال الأنبياء وهيبة الصلاح ورزانة التقوى!

واعود انا هنا لسطورى وتعليقي..

فما اشبه اليوم بالبارحة!

فاطماع اليوم لها جذور قديمة.. ودائما مايبدأ الغزو من الرأس! من الفكر! من الوجدان قبل السلاح..

يبدأ من  الفن والثقافة..

فهما دائما.. الباب السلطاني لعزو عقول البلاد!

وماتحسبه شرا في داخلك أحيانا..

قد يكون ناتجه خيرا من تدبير"المولى عز وجل" وأنت لاتعلم!

"فلو علمتم الغيب لاخترتم الواقع"

وهذا بالتحديد ما حدث 

لميلاد الفيلم

الذي غير من تاريخ صناعة السينما في مصر! "ليلى"

وكان السبب "وداد عرفي"!  

التعليقات