«سرقة» رسوم هرمز

«سرقة» رسوم هرمز

عبدالمحسن سلامة

لم تعد القصة الآن من يسعى لفتح مضيق هرمز، بل من يقوم بفرض رسوم على المضيق وتحصيلها لصالحه!!.

تطور خطير ومثير للجدل فجره الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مساء أمس الأول، حينما أشار إلى أن الولايات المتحدة سوف تسيطر على مضيق هرمز، وتعهد بفرض رسوم على الشحن، وتعويض الولايات المتحدة بـ 20% من قيمة جميع الشحنات المنقولة، مقابل القيام بتوفير السلامة والأمن بمضيق هرمز، بحسب تعبيره، وأن هذه الإجراءات سوف تبدأ فورا.

نفس المنطق الذى كانت تروجه إيران، وتحاول فرضه بتحصيل رسوم للمرور فى المضيق، تحت مسمى رسوم خدمات، ومن أجل مكافحة التلوث والتخلص من المخلفات.

القانون الدولى وقوانين الملاحة الدولية لا تسمح بفرض رسوم على المرور فى المضايق الدولية الطبيعية، بما فيها مضيق هرمز، أو مضيق ملقا، أو باب المندب، أو جبل طارق، أو غيرها، ولم يتم حتى مجرد التفكير فى ذلك قبل الأزمة الحالية، لأنها مضايق طبيعية، وليست صناعية، كما أن هذه المضايق تخضع لسيادة أكثر من دولة، وليست دولة واحدة.

فى حالة مضيق هرمز هناك دولة عمان لها نفس السيادة على المضيق، مثلها فى ذلك مثل إيران، وبالتالى بالغت إيران فى تصعيد ورقة هرمز رغم ما حققته من مكاسب معقولة فى مذكرة التفاهم.

مبالغة إيران فى الموقف من المضيق، وضرورة خضوعه بالكامل لسيطرتها، والتشدد فى ذلك، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائى، وعدم موافقة عمان، أضعفت الموقف الإيرانى، وأدت إلى اشتعال الحرب من جديد، والعودة إلى المربع «صفر».

ربما تكون تصريحات ترامب الأخيرة المثيرة للجدل هى الباب لإيجاد ثغرة جديدة للمفاوضين إذا أحسنوا استغلالها، وقاموا بالضغط على الجانبين الأمريكى والإيرانى، برفع أيديهما عن المضيق، على الأقل خلال الهدنة، ولحين التوصل إلى اتفاق نهائى، وترك المضيق مفتوحا تماما، كما كان قبل اشتعال الحرب دون رسوم، ودون توجيه «وضغوط» أو السيطرة من أى جانب أحادى.

الساعات القليلة المقبلة سوف تكشف عن مسار الصراع، وهل هو سائر نحو التهدئة أم التصعيد؟.

وهل تنجح لغة العقل لصالح الجميع؟! أم ينجح نيتانياهو، شرير العصر، فى مخططه لتدمير المنطقة مقابل بقائه؟!.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات