واضح أن أزمة عدم الثقة بين طهران وواشنطن قد تحولت إلى «عقدة مستعصية»، وأنها قد تؤدى إلى انهيار الهدنة، والدخول فى حرب بلا سقف خلال المرحلة المقبلة.
يحق لإيران ألا تثق بأمريكا، وتصرفاتها، وأفعالها، وتحالفها بلا حدود مع نيتانياهو، لكن لايجب رغم كل ذلك أن يتحول عدم الثقة إلى «عقدة» إيرانية تهدد بخسارة كل المكاسب التى حصلت عليها إيران، بعد خروجها شبه منتصرة فى حربها مع أمريكا وإسرائيل.
المشكلة الآن أن إيران تتمسك بورقة مضيق هرمز بعد أن نجحت فى استخدامها كورقة ضغط قوية ومؤثرة فى «خنق» الاقتصاد العالمى، وتعريضه لمخاطر الكساد والركود، وضرب الاقتصادات العالمية بما فيها الأمريكية والأوروبية والصينية فى مقتل.
تعاطف العالم مع إيران لأنها لم تكن المعتدية، ولم تبدأ الحرب، ولم يكن لهذه الحرب أية مبررات على الإطلاق، وكل المشكلة أن نيتانياهو المتعطش للحروب والدماء نجح فى توريط ترامب فى حرب غير محسوبة العواقب، ولصالح أهداف شخصية «بحتة» تتعلق بشخصية نيتانياهو، ورغبته فى البقاء فى السلطة، والهروب إلى الحروب دائما خشية المحاكمات الداخلية فى إسرائيل أو الخارجية أمام الجنائية الدولية.
فشلت أهداف نيتانياهو، ووافق ترامب مضطرا على مذكرة التفاهم إنقاذا لحزبه الجمهورى فى نوفمبر المقبل، وإنقاذا للاقتصاد الأمريكى والعالمى.
يجب ان ترجع إيران خطوة الى الوراء فى قضية مضيق هرمز حتى لا تفقد كل تلك الانتصارات التى حققتها إذا استمرت فى رغبتها بالإمساك الكامل بورقة مضيق هرمز أثناء مهلة الـ 60 يوما، والهجوم على ناقلات النفط والسفن التجارية، مما أدى إلى بدء موجة جديدة من الهجمات على إيران.
الهجمات هذه المرة طالت جسرا تاريخيا مهما يربط بين إيران وروسيا، ويعتبر بوابة تجارية مهمة مع روسيا والصين فى مواجهة الحصار الأمريكى، والخطورة تكمن فى أن يكون ذلك بداية عملية لتهديدات ترامب بضرب البنى التحتية الإيرانية؟
من المهم أن تراجع إيران أوراقها بذكاء وهدوء بعيداً عن انقسامات الحمائم والصقور بين قياداتها التى يمكن أن تؤدى إلى إهدار كل ما تحقق من انتصارات.
التعليقات