هل ذهب الرئيس ترامب إلى الصين للخروج بصفقة ضخمة قوامها الرئيسى «الانفراد» بالملف الإيرانى، وضمان خروج الصين كاملا من هذا الملف؟!
حتى الآن لاتوجد مؤشرات قوية تؤكد أن الصين «باعت» إيران نهائياً، وتخلت عنها كشريك استراتيجى، لكن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالكشف عن النقاط «الحائرة» فى هذا الملف «الشائك».
أعتقد أن سياسة ترامب الفعلية تجاه إيران خلال الأيام أو الاسابيع المقبلة سوف تكشف عن مدى قوة وصلابة الموقف الصينى فى مواجهة الموقف الأمريكى تجاه إيران.
الصين شريك استراتيجى للدولة الإيرانية، وهى أكبر المشترين للنفط الإيرانى، وبين الدولتين تعاون اقتصادى واستثمارى ضخم ضمن مشروع «الحزام والطريق»، وهناك اتفاقية شراكة استراتيجية طويلة المدى بينهما تم توقيعها فى مارس 2021 مدتها 25 عاما تشمل المجالات الاقتصادية، والطاقة، والبنية التحتية، والنقل والموانى، والاتصالات والتكنولوجيا، والتعاون الأمنى والعسكرى خاصة ما يتعلق بالتدريبات المشتركة، وتبادل الخبرات العسكرية، والتعاون الاستخباراتى، والصناعات الدفاعية.
مشكلة الصين أنها لاتزال تتعامل بمنطق الدولة «المغلقة»، وغير مستعدة لدفع أية تكاليف مادية أو عسكرية خارج حدودها بشكل مباشر كما تفعل أمريكا، وتسعى لأن تسير فى طريقها إلى النهاية بمنطق «انتظر عدوك عند الشاطئ، ولاتنزل إليه»، فهى لاتريد المغامرة بما حققته فى السنوات الماضية، وتنتظر أن ينهار الآخرون لتتولى هى عجلة القيادة، وبالتالى هى تتجنب الصدام المباشر مع أمريكا فى هذه المرحلة.
أتصور أن السياسة الأمريكية إذا اتجهت إلى التصعيد، والعودة إلى الحرب مرة أخرى فإن ذلك يعنى أن ترامب قد ضمن الحد الأدنى الصينى اللازم لإتمام مهمته فى إيران عسكريا، وما تتطلبه من خسائر عنيفة على كل المستويات، أما إذا لجأت أمريكا إلى الخيار السلمى، وهبطت قليلا من فوق الشجرة، فإن ذلك يعنى نجاح الصين بشكل أو بآخر فى الحد من التطرف الأمريكى تجاه إيران، والوصول إلى صفقة سياسية لصالح كل الأطراف الإقليمية والدولية بما فيها أمريكا وإيران والمنطقة والعالم.
التعليقات