ماكرون واللحظة الراهنة!

ماكرون واللحظة الراهنة!

عبدالمحسن سلامة

زيارة ماكرون إلى مصر ليست مجرد زيارة عادية، لكنها زيارة تحمل الكثير من المعانى والدلالات سياسيا، واقتصاديا، وعسكريا، خاصة فى هذه اللحظة التاريخية التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط.

علاقه مصر مع فرنسا قديمة ومتجذرة، وفى ظل الجمهورية الخامسة الفرنسية كانت مصر هى القبلة المفضلة للكثير من رؤساء فرنسا السابقين خاصة الرئيس ميتران الذى كان يفضل قضاء إجازاته السنوية فى مصر، وكذلك شيراك، وأولاند، والآن يكمل ماكرون مسيرة اهتمام الرؤساء الفرنسيين بالدولة المصرية ويعمل على تعميق العلاقات الإستراتيجية مع مصر فى مختلف المجالات.

فرنسا قوة اقتصادية وعسكرية هائلة حيث يحتل الاقتصاد الفرنسى المركز السابع عالميا، كما يصنف الجيش الفرنسى السابع عالميا أيضاً، وهى الدولة الأوروبية الوحيدة فى الاتحاد الأوروبى التى تمتلك ترسانة نووية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى.

يحسب للرئيس عبدالفتاح السيسى رؤيته الاستراتيجية فى تنويع مصادر السلاح، وانتهاج سياسة الاتزان الإستراتيجى سياسيا، وعسكريا، واقتصاديا، ومن هنا تعمقت العلاقات الاستراتيجية الفرنسية المصرية فى مختلف المجالات.

تعتبر فرنسا هى المستثمر الأوروبى الأكبر فى مصر باستثمارات بلغت أكثر من 7 مليارات يورو، كما أنها أصبحت شريكا مهما فى مجال التسليح وخاصة فى مجال الطائرات الحربية «الرافال» والفرقاطات وحاملات الطائرات والغواصات.

ماكرون الآن يعمل جاهدا فى الاتحاد الأوروبى لإنشاء جيش أوروبى موحد ومستقل عن الناتو، ويدعو إلى الاستقلال الأوروبى تكنولوجيا واقتصاديا بعيدا عن الهيمنة الأمريكية، بعد أن نجح ترامب فى شق الصف الأمريكى الأوروبى خلال الفترة الأخيرة.

لكل هذا تأتى أهمية زيارة ماكرون لمصر، وهى الزيارة الثانية له فى أقل من عامين، مما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين، وتطابق الرؤى فى العديد من القضايا الإقليمية والدولية، خاصة ملف القضية الفلسطينية وخفض التصعيد فى ملف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

نقلا عن جريدة الأهرام

المثير للاهتمام هو حجم الحفاوة الشعبية الهائلة فى الشارع المصرى، وهى رسالة ذات معنى ودلالة مهمة لكل الأطراف.

التعليقات