تخيلت إيران ومعها بعض الحق أن مضيق هرمز هو الورقة الرابحة والمضمونة بنسبة 100% لإنهاء الحرب، ووقف العدوان الأمريكى الإسرائيلى عليها، لكن الحصار الأمريكى على الحصار الإيرانى للمضيق أدى إلى تحويل المضيق إلى سلاح ذى حدين لمصلحة إيران وضدها فى الوقت نفسه.
لم يكن المضيق قبل اشتعال تلك الحرب الملعونة مشكلة فى حد ذاته، وكان مفتوحًا للجميع، ويخضع للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وقد لوحت إيران بورقة المضيق قبل ذلك فى الثمانينيات لكنها لم تغلق المضيق بشكل كامل كما يحدث حاليًا.
حينما استخدمت إيران ورقة المضيق، فقد نجحت فى تدويل الأزمة، حيث امتدت تأثيرات تلك الحرب اللعينة إلى كل دول العالم شرقه وغربه بلا استثناء، بعد أن وصلت أسعار النفط إلى أعلى معدلاتها، وتعطلت سلاسل الإمداد العالمية، وبالتالى شعر العالم كله بمخاطر تلك الحرب وصعوبتها، وضرورة إيقافها.
يمر بالمضيق نحو 21 مليون برميل نفط يوميًا، بنسبة تبلغ نحو20% من استهلاك النفط العالمى، بالإضافة إلى نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعى المسال، ونحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية.
ولأن أوراق الحرب كثيرة، ومتداخلة ومتعارضة أحيانا، وما يمكن أن يكون «ميزة» أو «نقطة قوة» فى وقت ما يمكن أن يتحول إلى «نقطة ضعف»، بعد ذلك، فهو ما حدث بالضبط الآن فى ورقة مضيق هرمز.
أمريكا تحايلت على إغلاق المضيق، وقامت بمحاصرة المضيق كليًا لتمنع عن إيران الاستفادة منه تمامًا، وإيقاف صادراتها النفطية، وكذلك إيقاف وارداتها من الغذاء، والمعدات، ومستلزمات الإنتاج.
بدائل إيران بعيدًا عن المضيق محدودة جدًا، وبالتالى لا يمكن أن تكون هذه البدائل فعالة فى تعويض خسائر الحصار الأمريكى على الموانى الإيرانية المرتبطة بالمضيق.
لكل هذا فقد تحولت ورقة المضيق من «نقطة قوة» إلى «نقطة ضعف» فى تصورى، لأن إيران يصعب عليها الصمود طويلًا أمام الحصار مثلما يصعب على العالم كله تحمل إغلاق المضيق أكثر من ذلك.
التعليقات