غريب أمر الأسواق فى مصر، وكأنها «تتلكك» على أى شىء وكل شىء، وما من زيادة بسيطة هنا أو هناك حتى تشتعل الأسعار بغير مبرر مما يحتاج إلى إعادة ضبط «بوصلة» السوق لكى يكون «حراً» بالفعل.
الاقتصاد الحر يعنى ببساطة أن تكون الزيادة فى حدود موضوعية جدا، وكذلك الهبوط تماما طبقا لأسعار المدخلات والمخرجات، وقواعد العرض والطلب، أما الزيادات غير المبررة، والعشوائية فهى تحتاج إلى مراجعة وضبط حتى لو تم إحالة بعض المحتكرين، وتجار الأزمات إلى المحاكمات العسكرية.
ربما تكون زيادات الحديد من بين الزيادات التى تحتاج إلى إعادة مراجعة، لأن الدولار زاد نحو 4 جنيهات، وقد عاد لتصويب أوضاعه مرة أخرى فى إطار النهج الرائع الذى تنتهجه مصر الآن بالمرونة فى أسعار الدولار، حيث نجح الجنيه فى استرداد 50% من قيمة التراجع خلال أيام محدودة بحسب تأكيدات محافظ البنك المركزى حسن عبد الله أمام اجتماع محافظى البنوك المركزية ووزراء مالية مجموعة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان.
على الرغم من ذلك فقد قفزت أسعار الحديد نحو أربعة آلاف جنيه للطن الواحد خلال الأسبوع الماضى، وبالتالى فإن الحديث عن الدولار وعلاقته بالزيادة هو حديث غير صحيح.
الزيادة جاءت من فرض الحكومة رسوم حماية على واردات البليت بنحو 13% مما أدى إلى رفع الأسعار بهذا الشكل.
المعروف أن رسوم الحماية يتم فرضها حتى لا تتعرض الأسواق إلى الإغراق بالسلع المستوردة، والإضرار بالصناعة الوطنية، لكن أن يتم فرض رسوم حماية من أجل زيادة الأسعار فهذا أمر غير مفهوم أو مبرر على الإطلاق.
أتمنى أن تعيد الحكومة النظر فى إلغاء هذه الرسوم مرة أخرى فى أسرع وقت ممكن بعد أن تعطلت مصانع «الدرفلة» الاستثمارية والتى تبلغ حصتها الإنتاجية نحو 20% فى الأسواق، وتنتج نحو 50% من إجمالى الإنتاج، لكى تهدأ أسواق الحديد مرة أخرى وما يرتبط بها من أسعار العقارات والسلع المنزلية، والسيارات، والأدوات الكهربائية وغيرها.
التعليقات