وتتوالى الجرائم الإسرائيلية البشعة التى تتفوق على الجرائم النازية، وكل جرائم الحروب السابقة فى التاريخ القديم والحديث على السواء وسط صمت عالمى بشع، ينذر بكوارث إنسانية فظيعة فى المستقبل.
خلال الأيام القليلة الماضية صدق الكنيست الإسرائيلى على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين فى خطوة تمثل تصعيدا خطيرا، وغير مسبوق، وانتهاكا فاضحا لقواعد القانون الدولى الإنساني، واتفاقيات جنيف.
وزارة الخارجية المصرية أدانت بأشد العبارات هذا التشريع الباطل، واعتبرته نهجاً تمييزياً ممنهجاً يعزز نظام الفصل العنصرى من خلال التفرقة فى تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم.
أيضاً الكثير من المنظمات الحقوقية العالمية ومنظمات الأمم المتحدة أدانت هذا التشريع الباطل الذى تفوق على التشريعات النازية، وكل السوابق الإجرامية فى مجال حقوق الأسرى.
الغريب فى الأمر أنه لم تصدر إدانة واحدة من الجانب الأمريكى لهذا التشريع «الشنيع» والباطل، رغم أن هناك حقوق للأسرى ثابتة فى القانون الدولى والإنسانى وخاصة فى اتفاقيات جنيف «الاتفاقية الثالثة» التى بموجبها يحظر قتل الأسرى أو إعدامهم، وكذلك تمنع هذه الاتفاقية التعذيب والمعاملة القاسية والإهانة لهم، وتتيح كل سبل المعاملة الإنسانية لكل الأسرى وخاصة توفير الغذاء، والماء، والرعاية الصحية، والمأوى، وضمان محاكمة عادلة لهم .
الأديان أهتمت بملف الأسرى وحُسن معاملتهم قديما، وفى غزوة بدر أوصى النبى محمد صلى الله عليه وسلم بحُسن معاملة الأسرى، وإطعامهم، أفضل من المسلمين أنفسهم، وقد تعامل الدين الإسلامى بخيارات الإفراج المجانى، أو الفداء بمقابل مالى أو تبادل، أو الأسر المؤقت، مشدداً على منع التعذيب والإهانة والقتل.
أيضاً فى المسيحية وفى الكتاب المقدس ركزت التعاليم المسيحية على الرحمة، والمحبة، وحُسن معاملة الآخرين، وشددت على إعلاء شأن الغفران، والرحمة حتى مع الأعداء.
إسرائيل تقوم بسن تشريعات جائرة، وتهدم كل قواعد القانون الدولى والإنساني، وتعود بالإنسانية خطوات هائلة إلى الوراء, وعصور الإنحطاط فى ردة عكسية لكل القيم الإنسانية، والحضارية، وحقوق الإنسان.
تبقى تساؤلات حائرة: ماذا لو قامت دولة أخرى بسن هذا التشريع الباطل؟ وهل كانت الدول الأوروبية وأمريكا سوف تسمح بذلك؟ ولماذا هذا الصمت الرهيب؟!
التعليقات